باتت أوزان الحقائب المدرسية تؤ رق العديد من أولياء الأمور وخاصة بعدما قام عدد من المدارس الخاصة بمنع الحقائب الجرارة ذات العجلات والتي يستخدمها العديد من الطلبة لسهولة تحركها.

إذ منعت بعض المدارس الخاصة في دبي الطلبة من استخدام تلك الحقائب المدرسية التي كانت تعالج أوزان الكتب التي تحمل داخل تلك الحقائب من دون اخذ الوزن بعين الاعتبار.

واشتكى عدد من اولياء الامور لـ"البيان" بأنهم استقبلوا رسائل من مدارس أبنائهم عبر البريد الالكتروني تفيد بأنه يمنع جلب الحقائب الجرارة واستبدالها بالحقائب التي تحمل على الظهر فقط.

وتوجهت "البيان" للتأكد من صحة الشكاوى وقالت ادارة المدرسة التي توجهت لها الشكوى إنها منعت استخدام تلك الحقائب خوفاًعلى الطلبة من استخدامها بشكل سلبي وخاصة في ضرب بعضهم.

وفي ظل هذا الجدل بين الإدارات المدرسية وأولياء الأمور حول معاناة ظهور الطلبة من عبء الحقيبة المدرسية يبدو في الأفق أن التحول للكتب الالكترونية تمشيا مع منهج التعليم بلا أوراق يعني غياب مشهد "الحقيبة المدرسية " التقليدية التي أصبحت فكرة مملة كتعليم للطالب ولا تواكب جيل الانترنت الذي يجب تحفيزه على الاطلاع والقراءة، مع عدم حصر ذلك في كتاب جامد يحصر معه تفكير الطالب، ويرى الكثير من الأخصائيين التربويين أن هذا التحول في التعليم هو الأنسب لجيل الإنترنت وإن كان يعالج أيضاً المشكلات الصحية التي يتعرض لها الطالب من حمل الحقيبة المدرسية بثقلها الكبير.

كوثر سلام ولية أمر لطالبة في المرحلة الاولى في احدى المدارس الخاصة، تقول إن مدرسة ابنتها منعت الحقائب الجرارة خوفا على أرضيات المدرسة، وليس خوفاً على أذية الطلبة لبعضهم بعضاً، وأن إدارات المدارس الخاصة تبحث دائما عن مصلحتها من دون التفكير في الطالب، الشيء الذي أنكرته المدرسة التي توجهنا إليها بالسؤال، وقالت سلام إن تلك الحقائب أصبحت هي الأساسية في استخدام الطلبة لسهولة جرها مهما كان بداخلها من وزن الكتب او الحقيبة الصغيرة التي تضم المأكولات وزجاجة الماء.

بينما ترى جيهان سعيد ولية أمر لطالب في مدرسة خاصة اخرى أنه على المدارس أن تبحث عن بدائل لتخفيف تلك الحقائب منها تخصيص درج لكل طالب داخل المقعد الخاص به، حتى لا يكون عبئا على الطالب وولي الامر معا.

خوف على الطلبة

وتروي ادارة المدرسة انها سجلت حادثاً نتج عن ضرب أحد الطلاب زميلته بعجلات الحقيبة من دون قصد وتسبب لها بجروح مما جعل المدرسة تتخذ إجراءات فوراً لوقف استخدام تلك الحقيبة.

وأفادت إدارة المدرسة أن مرحلة رياض الاطفال لا تأخذ الكتب معها الى المنزل الا التي تحتوي على واجبات منزلية، ويسري ذلك على الصف الاول والثاني والثالث، حيث تقوم المعلمة بكتابة المواد التي تدرس يوما بيوم حتى يساعد ولي الامر التلميذ في ترتيب الكتب التي تستخدم يوميا، أما من الصفوف من الخامس حتى الحادي عشر لديهم برنامج مدرسي وعليهم التقيد به، بمساعدة والديهم الذين يقع عليهم مسؤولية كبيرة في جعل ابنائهم يلتزمون بالجدول المدرسي حتى لا يعانون من ثقل وزن الحقيبة.

ومن جهتها قالت ادارة مدرسة اخرى رفضت عدم ذكر اسمها، انها اتخذت اجراءات منع استخدام تلك الحقيبة حفاظا على سلامة الطلاب ليس فقط داخل الصفوف الدراسية وانما داخل الحافلات المدرسية حيث يقوم الطلاب بكسر القطع الصلبة التي توجد في الحقيبة للضرب او لإيذاء زملائهم تحت مسمى "الهزار" مما جعل ادارة المدرسة ان تصدر هذا القرار. وأوضحت انها خلال فتره تسجيل الطلاب قامت بإخطار اولياء الامور بعدم شراء تلك الحقائب لانها تضر بأولادهم وتعرضهم للخطر، حتى يأخذون ذلك بعين الاعتبار عند شراء الحقائب المدرسية حتى لا يتفاجئون بالقرار عقب شراء تلك الحقائب.

خطوات مهمة

وتخطو معاهد التكنولوجيا التطبيقية خطوات واسعة في تطوير التعليم لديها ستنعكس بشكل ايجابي على موضوع الحقيبة المدرسية، حيث بدأت المعاهد مع انطلاقة العام الدراسي الجديد (2012/2013) من تطبيق نظام تعليم الكتروني يعتمد على الآي باد واللاب توب تحت شعار ( دراسة بلا كتب ورقية) .

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية أن النقلة النوعية في التعليم التي بدأ تطبيقها المعهد مع العام الدارسي الجديد على مستوى الثانويات التكنولوجية التابعة له تمثل خطوة مهمة في تطوير التعليم وتحفيز الطلبة على الدراسة، مشيرا الى أن تحولهم للكتب الالكترونية وبدء عام بلا أوراق يعني غياب مشهد "الحقيبة المدرسية " التقليدية التي أصبحت فكرة مملة كتعليم للطالب ولا تواكب جيل الانترنت الذي يجب تحفيزه على الاطلاع والقراءة، مع عدم حصر ذلك في كتاب جامد يحصر معه تفكير الطالب.

وأوضح د. الشامسي أن الثانويات التكنولوجية ستطبق نظام التعليم الالكتروني بنسبة (100%) على مستوى كافة المراحل الدراسية من التاسع وحتى الثاني عشر، حيث تم توفير كافة المناهج والمصادر التعليمية الاثرائية بشكل الكتروني ولم يعد هناك حاجة لاستخدام الكتب الورقية ، مشيرا الى ان هذا التطبيق التكنولوجي يتمثل في جانبان، فبالنسبة لطلبة صفوف العاشر وحتى الثاني عشر فانهم يستخدموا " اللاب توب" كجهازهم الأساسي في العملية التعليمية، بينما سيتم لأول مرة التدريس اعتمادا على "الآي باد" على مستوى صفوف التاسع، حيث تم توفير " 2000" جهاز "آي باد" للطلبة والمدرسين لمرحلة التاسع والتي سيتم توزيعها بدءا من الاحد المقبل، منوها الى أن اعلان المعاهد عن هذا التطوير التكنولوجي الكامل ومبادرة "الآي باد" كانت لها اثر كبير في مضاعفة الاقبال على الثانويات.

تقول أم عبد الله ولية أمر إن المدارس هي التي تجعل الطالب يعاني من وزن الحقيبة المدرسية لكثرة ما يجبرون الطالب على حمله من كتب ودفاتر، فأبناؤها من مرحلة تأسيسية وأوزانهم 20 و 24 كيلو ويحملون حقائب يصل وزنها الى 7 و8 كيلوغرامات، لذا ترى أن الحل في أن يترك الطالب الكتب الأساسية للمادة في الصف سواء داخل المكتبة أو في درج طاولته، ويكتفى بحمل الدفاتر فقط.

 

حل

حقائب اليد أفضل البدائل

ذكر أحمد الطنيجي الأخصائي الاجتماعي بمدرسة الصقور النموذجية للحلقة الثانية أن مشكلة الحقيبة المدرسية يعاني منها كثير من الطلبة، ولكن المشكلة أن البعض منهم لا يلتزم فعلاً بالجدول المدرسي، وأن البديل لها كحل حالياً هو استخدام الحقائب التي تسحب باليد وهي التي يعتمد عليها غالبية الطلبة، منوهاً الى أن فكرة ترك الكتب الأساسية في المدرسة قد تكون عملية تنفيذها حالياً صعباً نوعاً ما في ظل اعتمادهم نظام القاعات الدراسية، والتي يتنقل خلالها الطالب من قاعة مادة الى أخرى حاملاً أدواته معه بهدف تغيير نمط البيئة الصفية التقليدي والتي يبقى فيها الطالب داخل الصف طوال اليوم، ولكنهم يعملون قدر الإمكان على عدم الإثقال على الطلبة بالدفاتر أو المتطلبات الأخرى.

تحاول الإدارات المدرسية تسهيل الأمر على الطلبة ولكنها قد لا تجد حلولاً جذرية دائماً، وأوضحت هدى الشيخ مديرة مدرسة الدانة للحلقة الثانية، أن الحقيبة المدرسية واقع يعاني منه الطالب ولكن الجميع أصبح يواجه المشكلة من خلال استخدام الحقائب ذات الدواليب والتي تسحب ولا توضع على الظهر مما يحمي الطلبة من الكثير من المشاكل الصحية، مشيرة الى أنهم رغم ذلك لديهم خطة هذا العام للتحول من نظام الصفوف الى القاعات وبالتالي سيعملون على التجهيز للمشروع بشكل يخفف العبء على طالباتها من خلال توفير خزائن للطالبات تمكنهن من وضع أغراضهن فيها واستخراج كتب ودفاتر كل مادة طبقاً للحصة. وأوضحت أن هذا المشروع إذا نجح فلن تضطر الطالبات لحمل كتبهن للمنزل وبإمكانهن تركها في الخزائن الخاصة بهن.

توصيات من »الصحة المدرسية« عند شراء الحقائب وتفادي الاستخدام الخاطئ

أوصى الدكتور أسامة اللالا اخصائي الأنشطة الصحية في ادارة التغذية والصحة المدرسية بوزارة التربية والتعليم بعدة توصيات لوقاية أبنائنا الطلبة من المشاكل الناجمة عن الاستخدام الخاطئ للحقيبة المدرسية، موضحا أن هناك توصيات خاصة بأولياء الامور يجب مراعاتها عند شراء الحقيبة ومنها ان تكون الحقيبة خفيفة الوزن عند شرائها وهي فارغة، وذات شريطين للحمل لان الحقيبة ذات الشريط الواحد لا يمكن توزيع وزنها بطريقة متوازنة على عضلات الظهر، وأن تكون شرائط الحمل عريضة ومبطنة فالشرائط الرفيعة والرقيقة تضغط على عضلات الكتفين ويمكن ان تسبب الالم كما يمكن ان تضغط على الاوعية الدموية ما يسبب نقص ورود الدم للعضلات، ويفضل ان يتوفر في الحقيبة شريط يربط على وسط الطالب لضمان راحة الظهر وحمايته من الاركان الحادة لمحتويات الحقيبة .

حقائب ذات عجلات

وأوضح اللالا انه يمكن الاستعانة بالحقائب ذات العجلات في حالة حمل الطالب لمحتويات ذات الاوزان الثقيلة، كما شمل المدرسة بعدة توصيات خاصة ومنها تعاون المعلمين ضروري وهام جدا في هذا المجال وذلك بعدم الزام الطلبة وخصوصا طلاب الصفوف الحلقة الأولى بإحضار جميع الكتب والدفاتر والاقتصار على ما هو مطلوب في اليوم الدراسي الواحد، والإسراع في وضع الجدول الدراسي خلال فترة عودة المعلمين وقبل بدء حضور الطلبة حتى لا يضطر الطلبة الى احضار كل الكتب في بداية العام الدراسي ولفترة طويلة، والاهتمام بحصص التربية البدنية في المدارس بهدف رفع اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة للطلبة مع التركيز على التمرينات الحركية الخاصة بتقوية عضلات الظهر.

وكذلك تنمية القوة العضلية والمرونة، وعلى معلمي التربية البدنية التركيز على التمرينات التعويضية في طابور الصباح وحصص التربية البدنية، ورفع مستوى الوعي لدى الطلبة بالأنماط المعيشية الصحيحة ذات العلاقة، وتوفير خزانات خاصة لوضع الكتب وعدم حملها يوميا من والى المدرسة، فضلا عن دور الصحة المدرسية من حيث الانتظام في إجراء الفحوصات الطبية الدورية للطلبة بهدف الكشف المبكر لحالات آلام الظهر والتواء العمود الفقري وعلاجها، إدراج الأنشطة التوعوية بالطرق السليمة والصحيحة لحمل الحقيبة المدرسية ضمن أنشطة المدرسة .

شروط صحية

وذكر أن الام الظهر والرقبة والأكتاف التي تصيب الطلبة في المراحل الدراسية ولاسيما الاولى لا يمكن فصلها عن الإجراءات والعوامل الأخرى ذات العلاقة لذا نوصي بضرورة الاهتمام بالشروط الصحية العامة ذات العلاقة بالنمط المعيشي من حيث جعل ممارسة النشاط البدني المنتظم والغذاء أسلوب حياة ،وتقليل ساعات الخمول البدني والجلوس الطويل إمام شاشات التلفاز والحاسب الالي والانترنت ، واتباع الاساليب الصحية السليمة اثناء الوقوف والمشي والجلوس وكذلك النوم.

 

دراسات

ثقل الحقيبة يجب أن يكون أقل من 10% من وزن الطالب

تتحدث العديد من الدراسات حول مخاطر حمل الحقيبة المدرسية على ظهر الطالب أو حتى على الكتف الواحد وهي مثقلة بالكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، وتؤكد غالبية الدراسات أن وزن الحقيبة يجب أن يكون أقل من ٪10 من وزن الطالب حيث إن غالبية الطلبة يحملون حقائب تتراوح أوزانها بين ٪10 الى ٪15 من أوزانهم، وأن الأهالي يجب أن يختاروا الحقيبة المدرسية طبقا لمواصفات صحية لأبنائهم وفي الوقت ذاته أن يشجعوا أبناءهم على ممارسة الرياضة حفاظا على صحتهم ومظهر أجسامهم السليم. وطبقا لذلك يجب ألا تزيد وهي فارغة أكثر من 500 جرام للأطفال وكيلو جرام واحد للبالغين، وألا تكون أكبر من ظهر الطفل، وأن تلصق بشكل كامل بظهر الطفل، وأن تكون محشوة من عند الظهر، وألا تحتوي على جيوب لكي لا يضع فيها الطفل أوزاناً زائدة، ويجب اختيار حمالات الحقيبة محشوة جيداً باللباد لكي لا تشكل عبئا على الكتفين أو الكتف أثناء حملها.

وللوقاية من مخاطرها يجب أن: يحمل التلميذ حقيبة تتناسب مع طوله ووزنه، وأن ينقل الحقيبة أثناء سيره من يده اليمنى إلى يده اليسرى من فترة لأخرى ثم يحملها على ظهره.

خطة

بدء العد التنازلي لمشهد الحقائب المدرسية

 

على ما يبدو أنه سيبدأ العد التنازلي لمشهد الحقيبة المدرسية مستقبلاً، حيث تحمل الخطة الاستراتيجية لمجلس أبوظبي للتعليم العديد من المبادرات التقنية التي ترمي في النهاية للوصول لنظام تعليم الكتروني متكامل على مستوى الإمارة ككل بحيث سنرى من خلاله عملية تعليمية متكاملة تتم الكترونياً، وانطلق التنفيذ فعلياً بمجرد إعلان المجلس العام الماضي انتهائه من تنفيذ البنية التحتية التقنية لمدارس الإمارة وربطها جميعها بشبكة انترنت عالية المستوى والجودة ولا يوجد مثلها في المنطقة، وبناءً على توفير هذه الشبكة سيتم تنفيذ العديد من المشروعات التقنية التي ستحقق التعلم الالكتروني وتلغي "مشهد الحقيبة المدرسية".

ومن بين مبادرات المجلس في هذا المجال تطبيقه وللعام التالي على التوالي تجربة الصف الالكتروني وبتوسع على مستوى عدد من المدارس والتي تؤهل الطالب لتلقي تعليمه بالطرق التكنولوجية والحصول على معلومات ومعارف متطورة وحديثة من خلال مصادر تعلم الكترونية ويتواصل مع معلميه ويؤدي واجباته أيضاً الكترونياً.

 

الحقائب المدرسية هل هي خطر يلاحق طلابنا؟ (جرافيك)