تعد الوالدة "عيدة هديب مبارك محمد الظنحاني" البالغة من العمر 67 سنة من السيدات اللواتي تفوقن على عقدة النقص الاجتماعية بعد انطلاقتها من الصفر و نجاحها وترفعها لعدة صفوف نالت فيه شهادة التعليم الأساسي الحلقتين الأولى والثانية لتصل هذا العام إلى الصف العاشر، ولترتقي إلى مستوى حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب الذي كانت تحفظ آيات منه منذ الصغر، وتنال العديد من الجوائز المدرسية والمحلية أهمها جائزة الشيخ حمدان للتميز التربوي وتكريم إنجاز من مجلس الفجيرة للتعليم.

وبينت لنا الوالدة " عيدة " تجربتها في القضاء على آفة الأمية مضيفة: " بصراحة شعرت في البداية بالإحراج أن احمل كتب واذهب إلى مقاعد الدراسة، ولكن عزيمتي لم تمنعي من استثمار الطاقة التي أملكها في إثراء حياتي في شيء مفيد، فمن بعد الله عز وجل يعود الفضل في تعلمي القراءة والكتابة إلى بناتي الثلاث اللاتي الآن سجلن مراتب علمية متميزة إحداهن كربة منزل والاثنتين تعملان في مجالي التدريس والهندسة ". وتتابع: " عشت ظروفا صعبة فمن ناحية عملي - كعاملة بسيطة - في المدرسة في الفترتين الصباحية والمسائية، وانشغالي بالعمل وبشؤون عائلتي. حيث منع علي عملي الجمع بين العمل والدراسة في الفترة المسائية، ولكن عندما مرضت وتقاعدت عقبها، هذا الأمر سهل لي مواصلة التعليم لاستثمار وقت الفراغ، أما الناحية الأخرى طلاقي من زوجي وأخذت على عاتقي مسؤولية تربية بناتي وتوفير الحياة الكريمة لهن، هذا ما شحذ عزيمتي وأعطاني دافعا قويا للمضي في حياتي ووجدت أن العلم هو الحل". وتضحك الوالدة " عيده " عن طموحها في المستقبل أو في استكمال دراستها، قائلة " أنه ليس مستحيلا، ومن الصعوبة التكهن بما ستؤول إليه الظروف وقتذاك، ولكن ما أفكر به الآن استكمال دراستي في الصف العاشر ونجاحي فيه، فكان طموحي الأول متابعة الدراسة في صفوف محو الأمية " لأفك الخط " رغم تقدمي في العمر والأكيد سيكون لي شأن آخر بعد اجتياز الصف الثاني عشر " . مضيفة إلى أنها تجد نفسها تغيرت كثيرا في النظرة للحياة، ورغم تقدمها بالعمر فطموحها لا يتوقف.