تزايد عدد السكان والتحويل العشوائي من المستشفيات الحكومية والخاصة واحتوائه على مركز للإصابات والحوادث واستقطابه للكفاءات والخبرات المحلية والعالمية في كافة التخصصات الطبية ضريبة باهظة يدفعها مستشفى راشد يومياً، فأعداد المرضى ممن ينتظرون الإدخال للمستشفى تحتاج إلى نفس عدد الأسرة المتوفرة ومثلهم من الطواقم الطبية والفنية والتمريضية ان لم يكن اكثر.

وبلغ عدد المرضى الذين ينتظرون الإدخال إلى مستشفى راشد خلال الشهور الثلاثة الماضية بسبب عدم وجود أسرة شاغرة حوالي 2219 مريضاً منهم 278 مريضاً في شهر أغسطس و 623 في شهر يونيو و818 مريضاً في شهر يوليو، فيما تصل نسبة الاشغال في المستشفى إلى 100 ٪ على مدار العام .

التحويل

وقال الدكتور يونس كاظم استشاري ورئيس قسم الأوعية الدموية والمدير الطبي للمستشفى في لقاء خاص مع البيان ان التحويل العشوائي من قبل بعض المستشفيات الحكومية وتحويل المرضى الميؤوس من حالاتهم اما لعدم قدرتهم على سداد فاتورة العلاج او الحالات الخطرة من قبل مستشفيات القطاع الخاص يقفان وراء الارباك والضغط الواقع على المستشفى مطالباً الجميع بالقيام بواجباتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه المرضى وعدم تحميل المستشفى اكثر من طاقته، لافتاً الى عدد الحالات التي تم تحويلها منذ بداية العام الحالي ولنهاية شهر اغسطس بلغ 82 حالة مقارنة بـ 60 حالة العام الماضي .

وأضاف الدكتور كاظم ان ادارة المستشفى تضطر في كثير من الأحيان لوضع المرضى ممن يعيشون على اجهزة الانعاش البالغ عددها 58 جهازاً لافتاً الى ان هناك حالياً خمسة مرضى على اجهزة الانعاش القلبي في الممرات نظرا ً لعدم توفر الأسرة داخل غرف العناية المشددة علما بأن عدد الأسرة في تلك الغرف هو الأعلى على مستوى دول الخليج ويصل إلى 72 سريراً .

تزايد

وأوضح الدكتور يونس بأن عدد المرضى الذين تم معاينتهم في المستشفى وصل من بداية العام الحالي وحتى اغسطس حوالي 87388 مقابل 127413 في العام الماضي، فيما بلغ عدد الحالات التي تم ادخالها خلال الفترة نفسها 9969 مريضاً مقارنة بـ 15832 مريضاً في العام 2011 منهم 50 ٪ في قسم الحوادث والإصابات مما يعني ان هناك زيادة في اعداد المرضى تتراوح بين 30_ 33 ٪ .

واشار الى أن المستشفى يضطر في كثير من الأحيان لتأجيل بعض العمليات البسيطة مثل الكسور بسبب عدم وجود اسرة في غرف العناية المركزة التي يفترض ان يمضي المريض فيها بعض الوقت لمراقبة حالته قبل ادخاله للقسم المختص ، ويحول الحالات غير الطارئة إلى مستشفيات أخرى مشيدا بهذا الصدد بالتعاون اللامحدود الذي يقوم به مستشفى البراحة بدبي سواء من ناحية استقبال الحالات الطارئة او الحالات التي نضطر لإخراجها من المستشفى لتوفير سرير لمريض اشد واكثر خطورة.

نظام

وأفاد بأن ما بين 40-50 حالة يوميًا لا يجد لها المستشفى أسرّة طبية، وهناك حالات يتم إبقاؤها في قسم الطوارئ، لافتا الى أن المستشفى يطبق نظاما للتعامل السريع مع الحالات الطارئة، إذ يتم فحص المريض، وتحديد نوع الحالة لتصنيفها بحسب الأولوية في العلاج تبعًا لخطورة الحالة، وبناءً عليه يتم تقديم الخدمة الطبية للحالات تباعًا بحسب تصنيفها.

عمليات أيام العطل

وذكر كاظم أن مستشفى راشد يجري حتى في أيام العطل الرسمية ( الجمعة والسبت) بين 13_ 15 عملية جراحية كبرى مثل جراحات الدماغ والكسور المتعددة وجراحات الصدر والشرايين والجراحات العامة، وهو ما يفوق بأضعاف عدد العمليات التي يتم اجراؤها في المستشفيات الأوروبية لافتا إلى ان المستشفى قام العام الماضي بأجراء 8087 عملية كبرى و 6785 عملية وسطى و1302 عملية صغرى ، لافتا إلى ان المستشفيات الخاصة تقوم فقط بإجراء العمليات الصغرى التي تخلو من المخاطر والمضاعفات وتحويل العمليات الكبرى لمستشفى راشد اما لافتقارها للكوادر الطبية او للأجهزة والمعدات وايضا لا بقاء سجلاتها خالية من الوفيات .

وأضاف "بعض المستشفيات الخاصة تقوم بإرسال المرضى المخطرين دون اشعار للمستشفى ونحن لا نرفض استقبال المرضى والمصابين ذوي الحالات الحرجة، أو التي لا يتوفر علاجها الا في مستشفى راشد، لكن نسبة كبيرة من المترددين على المستشفى ممن يشكون أعراضا مرضية بسيطة غالبًا ما يتوافر لهم العلاج المناسب في المستشفيات الأخرى، ومراكز الرعاية الصحية المنتشرة في الدولة، مشددا على ضرورة تغيير فكرة ونظرة الناس الى المستشفيات التي يفترض ان تستقبل الحالات الطارئة والخطيرة فقط .

مركز الاصابات

وأشار إلى أن مركز الاصابات والحوادث يضم 72 سريراً جميعها مشغول على مدار الساعة، ولا تتوافر أسرّة لبعض الحالات شديدة الخطورة، ما يضطر الأطباء إلى وضع أسرّة خارج القسم لايواء هؤلاء المرضى لحين الحصول على سرير شاغر ، لافتا الى ان اطباء الطوارئ يعملون 80 ساعة اسبوعيا ضعف الساعات المطلوبة منهم مشيراً إلى أن المستشفى رفع عدد أطباء الطوارئ من 40 إلى 54 طبيبًا، لاستيعاب العدد المتزايد من المرضى والمصابين».

تأجيل

وذكر أن المستشفى يضطر لوقف إجراء العمليات الجراحية أو تأجيلها أياماً عدة، لعدم توافر أسرة تستقبل المرضى، كما يتوقف عن استقبال الحالات غير الطارئة، ويطلب منها التوجه إلى مستشفيات أخرى، مؤكدا أن هناك مرضى يرفضون الخروج من المستشفى رغم استقرار حالاتهم، وحالات أخرى ترفض الخروج من المستشفى لأسباب تتراوح بين مخالفي الإقامة أو الحالات المرضية التي تنتظر البت في قضاياها أمام المحاكم، وهؤلاء فيبقون في المستشفى شهورا عدة.

نسبة الاشغال 100 ٪

عائشة الكندي رئيس قسم إدارة شؤون المرضى في المستشفى قالت: إن نسبة الاشغال في المستشفى على مدار العام تصل إلى 100 ٪ وفي أحيان كثيرة نضطر لفتح الغرف الخاصة لتنويم المرضى مشيرة الى ان عدد الحالات التي يتطلب ادخالها المستشفى يتراوح يوميا بين 40 و50 مشيرة الى ان نسبة كبيرة من تلك الحالات يمكن علاجها في المستشفيات الحكومية الأخرى او المستشفيات الخاصة لأنها حالات تستدعي جراحات بسيطة.

وقالت بأن ثلثي الحالات المحولة والتي وصلت من بداية العام الحالي ولنهاية اغسطس الماضي الى 82 حالة مقارنة بـ 60 حالة العام الماضي هي حالات تم تحويلهم من قبل المستشفيات الحكومية وتحديدا مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة .

واشارت الى ان نسبة كبيرة من المرضى المترددين على قسم الحوادث والاصابات يفترض ان يراجعوا المراكز الصحية المنتشرة في مختلف مناطق دبي مشيرة بهذا الصدد الى ان المستشفى استقبل العام الماضي مثلا 1126 حالة غير طارئة منها حالات مصابة بجروح بسيطة واسهال او الم بسيط في الرأس.

وناشدت الكندي المرضى بضرورة الاستفادة مراجعة المراكز الصحية المنتشرة في اماكن تواجدهم والاستفادة من الخدمات تلك المراكز التي تقدم خدمات طبية تضاهي تلك الموجودة في المستشفيات، كما طالبت ذوي المرضى، الذين ينقلون مرضاهم بسياراتهم الخاصة من الإمارات الأخرى مراجعة المستشفيات الحكومية والخاصة في الإمارات القادمين منها، إذ إن تلك المستشفيات تتخذ الاجراءات اللازمة، في حال احتاج المريض التحويل إلى مستشفى راشد، ليتم استقباله وتقديم الخدمة الصحية المناسبة له.

المسنون

وأوضحت عائشة الكندي ان عدد الأسرة المحجوزة في المستشفى من قبل المسنين الذين مضى على اقامة بعضهم اكثر من سبع سنوات يصل حاليا الى 58 سريرا ، مشيرة الى ان الكثير من هؤلاء المرضى تسمح حالاتهم وأوضاعهم الصحية لهم بالخروج .

وأوضحت بأن كثيراً من ابناء هؤلاء المسنين يصرون على ابقاء آبائهم داخل المستشفى ويرفضون حتى نقلهم لاستراحة الشواب خوفاً من وصفهم بالاجحاد بحق الآباء من قبل اقاربهم ، مشيرة الى ان هناك بعض المسنين من الوافدين ممن ترفض مستشفيات بلدانهم إيواءهم وهناك مجموعة اخرى ممن لا يحملون اي اوراق ثبوتية. وناشدت الكندي آباء هؤلاء المسنين ممن تسمح حالتهم الصحية بالخروج الى رعاية ابنائهم واحتضانهم بدلًا من تركهم في المستشفيات.

وأشار إلى أن مستشفى راشد رغم أنه معد لاستقبال حالات الإصابات الشديدة والحوادث والكسور المتعددة والحالات المرضية الحرجة، مثل الحروق والنزف الدماغي وأمراض الشرايين الطارئة والأمراض المعدية الخطرة، فإنه يستقبل يومياً عشرات الحالات التي تعاني من أمراض وأعراض بسيطة، مثل الصداع والغثيان وحساسية الأنف.