خصصت خطبة الجمعة، أمس، موضوعها حول التعليم، ودور العلم في نهضة الأمم وتقدمها، ورفعة الشعوب وازدهارها، وذلك بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، وذكرت أن ما من أمة نالت حظاً من الرفعة والعلو، وبلغت منزلة من النهضة والسمو، إلا كان العلم أساسها والمعرفة سبيلها، قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، ولذلك اهتم الإسلام بالعلم اهتماماً عظيماً، فوجه الناس إلى القراءة؛ لأنها سبيل العلم، قال سبحانه: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم).

وأضافت أن الله عز وجل أقسم بأدوات العلم ووسائل تحصيله، في إشارة إلى أهمية كتابة العلم وتوثيقه، فقال عز وجل: (ن والقلم وما يسطرون)، كما رفع الإسلام من شأن العالم والمتعلم، قال الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).

تحصيل العلم

وأشارت إلى أن الإسلام دعا إلى تحصيل العلم الذي يشمل كل علم نافع يحقق التقدم والتطور والبناء، ويعود على البشرية بالخير والسعادة والنماء، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» فكل فرع من فروع العلم والمعرفة يقصده المسلم ابتغاء وجه الله تعالى يكون عليه مأجوراً.

وقالت «نحن على أبواب عام دراسي جديد، والأمر يتطلب من الجميع مزيداً من العمل والجهد، فالمنظومة التعليمية لا ينمو زرعها إلا بتضافر جهود شرائح المجتمع كافة، فالعلم رسالة إنسانية عظيمة، يجب أن نسهم في تحقيق أهدافها النبيلة، ونسمو بها لإنتاج أجيال متزودة بالعلم والمعرفة، تمضي إلى العلا بعزيمة وثبات، وتواصل مسيرة التقدم والازدهار بهمة ونشاط، وهذا يستلزم من أبنائنا حمل هذه الأمانة والنهوض بشرف المسؤولية، وعلى طالب العلم استحضار النية الصالحة وهو يتعلم، لينفع نفسه ويخدم وطنه، وليعلم أن حظه من الأجر على قدر نيته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

وأضافت أن الصبر على تحصيل العلم وتحمل مشاقه، أدب لا يستغني عنه طالب العلم، فمسائل العلم وأبوابه لا يحصلها ولا يجني ثمرتها إلا من تحلى بالصبر، قال الله تعالى في قصة نبيه موسى عليه السلام مع العبد الصالح: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً* قال إنك لن تستطيع معي صبراً* وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً* قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً)، ولنا في السابقين أسوة وقدوة، فقد استثمروا في طلب العلم أوقاتهم، وأفنوا في تحصيله أعمارهم، كما أن سعة الصدر والتواضع من سمات طلبة العلم، فقد قال أحد العلماء: لا يتعلم العلم مستحيٍ ولا مستكبر.

مكارم الأخلاق

ودعت الخطبة الطلاب أن يتحلوا بمكارم الأخلاق وأشرافها، وأن يتأدبوا بأحسن الآداب وأرفعها، وأن يعرفوا قدر معلميهم.

وذكرت أن المعلمين تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في إعداد الأجيال، وبناء العقول، وتهذيب الأخلاق، وتنمية القدرات، والتعرف إلى مهارات الطلاب، واكتشاف المواهب الكامنة فيهم، للاستفادة منها وحسن توظيفها، وهذا عمل مهم، لعظم ما يترتب عليه من منافع كبيرة للمجتمع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحباً مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقنوهم». أي: علموهم.

مسؤولية أولياء الأمور

 

جاء في الخطبة الثانية التذكير بأن مسؤولية أولياء أمور الطلاب عظيمة، لا تنحصر في شراء مستلزمات الدراسة لأبنائهم فقط، بل تستدعي توجيههم وإرشادهم ومتابعة سلوكهم، ومراقبة أقرانهم وزملائهم، وتهيئة الجو المناسب لمذاكرتهم ودراستهم، فإن رعاية شؤون الأولاد، وحسن تربيتهم وبناء عقولهم، أمانة في أعناق الآباء والأمهات، وما منح والد ولده شيئاً أفضل من أدب رفيع وخلق حسن، وهي مسؤولية المعلمين والمعلمات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».

كما حثت الخطبة جميع السائقين بضرورة الالتزام بقواعد السير والمرور وآداب الطريق، والمحافظة على النظام أثناء ركوب الطلاب الحافلات والنزول منها، حرصاً على سلامة أبنائنا في ذهابهم ورجوعهم من مدارسهم، ليأمن كل إنسان منا على حياته وحياة أبنائه، فالأولاد زينة الحياة الدنيا، وهم قرة العين.