القضية القديمة تتجدد في مطلع كل عام دراسي، حيث يعاني أولياء الأمور الكثير مع أبنائهم في الأيام الأولى لانطلاقة العام الدراسي، لجهة التكيف مع الأوضاع الجديدة، مثل الاستيقاظ مبكراً، والاستذكار بعد طول فترة خمول في الإجازة الصيفية، حيث لا يجد أولياء الأمور أمامهم، جراء هذه المعاناة، سوى اللجوء لأهل الاختصاص، علهم يجدون الحلول الناجعة، التي تمنحهم السلام والهدوء مع أبنائهم، وربما مع تطور المستوى العلمي لأولياء الأمور، فقد بدؤوا بالاستعداد مبكراً لمواجهة ذلك، قبيل بدء العام الدراسي.

حيث يحرص العديد من أولياء الأمور على إعداد أبنائهم لبدء عام دراسي جديد، وتهيئتهم للانتقال من حالة الإجازة، بكل ما فيها من أوقات مرح ونوم وسهر، إلى حالة الدراسة والالتزام بالاستيقاظ مبكراً، وإعادة تنظيم أوقاتهم لتلبية احتياجاتهم الدراسية، ويشكو الكثير من الأهالي من صعوبة تحقيق هذا التحول في الأسبوع الأول، لأن أجواء الإجازة لا تزال مؤثرة في أبنائهم، هذا بخلاف استعدادت الأسر التي لديها أطفال صغار سيلتحقون بمقاعد الدراسة لأول مرة.

وأكد عدد من التربويين أهمية تهيئة الأبناء، على اختلاف أعمارهم، لاستقبال العام الدراسي، بدءاً من تغيير العادات السلوكية اليومية التي كانت متبعة خلال الإجازة، مروراً بالاستعداد النفسي والتحضير الذهني، وتقييم أداء السنة الماضية، مشددين على أهمية تكاتف جهود الأسرة مع الإدارة المدرسية، كما أكدوا على أهمية تهيئة أطفال الروضة وطلاب الصف الأول من كل مرحلة على تكوين اتجاه نفسي إيجابي نحو المرحلة الدراسية الجديدة التي يدرس بها، لافتين إلى أن الاستعداد للعام الدراسي لا يكون فقط في الانشغال بشراء المستلزمات المدرسية لأبنائهم.

تقييم

وأكدت جميلة الزين، الخبيرة التربوية، على أهمية تهيئة الأبناء ـ باختلاف أعمارهم ـ نفسياً لاستقبال عام دراسي جديد، بدءاً من تغيير العادات السلوكية اليومية التي كانت متبعة أثناء الإجازة الصيفية، ومروراً بالاستعداد النفسي والتحضير الذهني، ومراجعة الأهداف، وتقييم أداء السنة الماضية، بسلبياتها وإيجابياتها، من قبل الطالب نفسه وأسرته، والوقوف على ما كان يكتنفها من مشاكل أو معوقات أو منغصات أو سلبيات، والعمل على تجنبها وإزالتها، موضحة أنه هنا تبرز أهمية الوقوف على الجوانب السلبية ومراجعتها، والعمل على تجنبها، وتعزيز ودعم الجوانب الإيجابية، ومن ثم تباشر الأسرة في إشاعة مناخ جديد، عنوانه الالتزام والانضباط.

وأضافت: (قبل كل ذلك، يجب ألا ننسى أو نهمل تعديل عادات السهر والنوم التي تعود عليها الأبناء في الإجازة، وتعويدهم على العودة إلى النوم والاستيقاظ مبكراً، وعلى الوالدين أن يكونا نموذجاً يحتذى به في هذا الجانب، فلا يعقل أن يطلب من الأبناء النوم مبكراً، بينما يبقى البيت يعج بالنشاط والحركة والسهر، ومن الأهمية مساعدتهم على التخلي عن البقاء لساعات طويلة أمام التلفاز، وممارسة ألعاب الفيديو أو الكمبيوتر أو قضاء الوقت مع الأصدقاء لساعات طويلة خارج المنزل، أو ترك الحبل على الغارب والانخراط في هوايات معينة لمعظم ساعات اليوم، والتحدث مع الأبناء عن أهمية هذه التهيئة، وأن الوقت لم يعد مناسباً لذلك، وتبصيرهم بأضرار السهر، وكل ما يشتت الانتباه، أو الانشغال عن الدراسة وعدم التركيز لأي سبب، فضلاً عن أهمية إشراك الأبناء أنفسهم في اختيارات ما يحتاجونه من ملابس وأدوات وتجهيزات مكتبية ودراسية).

وقالت: (إن أسباب الخوف من المدرسة في الأيام الأولى تكمن في ابتعاد الطفل عن حضن أمه وعطف أبيه للمرة الأولى في حياته، ودخوله إلى عالم جديد لم يألفه من قبل، ويرى فيه وجوهاً جديدة من معلميه وزملائه، لم يتمرن من قبل على كيفية التعامل نفسياً وذهنياً واجتماعياً معهم، حيث إنه خلال السنوات السابقة كان محل الرعاية والاهتمام من الجميع، والآن يجد نفسه بعيداً عن هذا الاهتمام والتميز، كونه موجوداً بين أعداد كبيرة من الطلبة، بالاضافة إلى الأنظمة والقوانين المطبقة في المدارس، والتي يبدأ تنفيذها منذ اليوم الأول من الدراسة على جميع الطلاب، حتى على طلاب الصف الأول).

وأضافت الزين: (كذلك أسلوب التعامل الرسمي والجاف أحياناً من بعض المعلمين والإداريين في المدارس، وخاصة في الأيام الأولى، بسبب كثرة الأعباء والمسؤوليات المترتبة على بدء العام الدراسي، وهذا ينعكس على نفسية التلاميذ الجدد سلباً، ويجعلهم ينطبعون مسبقاً بانطباع سلبي تجاه المدرسة والدراسة والمعلمين).

تقاسم أدوار

ومن جانبها، أشارت أمل الأحمدي الاختصاصية التربوية والنفسية، إلى أن العملية التربوية بكل أبعادها، معادلة متفاعلة العناصر، تتقاسم أدوارها أطراف عدة، أهمها الأسرة والبيت والمجتمع، بحيث تتعاون جميعها في تأدية هذه الرسالة على خير وجه، للوصول للنتائج المرجوة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال توثيق الصلات بين البيت والمدرسة. فالتعليم قضية مجتمعية، لا بد أن يشارك فيها جميع الأطراف من الأسرة والمدرسة وجميع أفراد المجتمع مؤسساته المختلفة، مؤكدة أنه يجب أن تتضمن برامج التطوير التربوي أبعاداً جديدة، أهمها إعطاء دور أكبر لأولياء الأمور للمساهمة في دعم العملية التعليمية، من خلال المساندة والمتابعة المستمرة للتحصيل العلمي لأبنائهم، وكذلك دعم دور المدرسة في المجتمع المحلي، فالمدرسة لا تستطيع تطوير عملها وتحقيق أهدافها والمضي قدماً في هذا الطريق دون عمل مخطط وجهد منظم ومشترك مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي.

ونوهت الأحمدي بأن أهم الأهداف المنشودة لتحقيق أفضل النتائج، اشتراك أولياء الأمور مع المدرسة في تحسين الأداء الدراسي للأبناء، فالعديد من الدراسات والبحوث التربوية تؤكد على وجود علاقة إيجابية بين مشاركة أولياء الأمور ومستويات تحصيل الطلبة وسلوكياتهم واتجاهاتهم، وتوكد أن هذه المشاركة تعمل على زيادة دعم المجتمع للعملية التربوية التعليمية، حيث يسعى أولياء الأمور، عن رضا وقناعة وتأييد تام، إلى مساندة خطط إصلاح التعليم وتطويره، وذلك من خلال تقديم الدعم المعنوي والمادي، كلما أمكن ذلك.

ودعت الأحمدي المدارس إلى نهج أساليب تربوية وعلمية، وتحقيق المشاركة الإيجابية والفعالة بين الآباء والمعلمين، عبر تطبيق برامج محددة، وأن تتسم هذه البرامج بتقديم سلسلة من الأنشطة الترحيبية، والدعوة المستمرة للآباء للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، التي يمكن الاستفادة من خلالها من خبراتهم المتعددة، ووظائفهم التي يمارسونها، مثال المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية المختلفة.

صعوبة تقبل الفكرة

وقالت نورة عبد الرزاق، ولية أمر، إن ابنها سيلتحق هذا العام لأول مرة بالروضة الثانية، وأنها لم تتمكن العام الماضي من إلزامه بالانتظام في الروضة الأولى، حيث كان يداوم أسبوعاً ويمتنع شهراً، فقد كان يرفض الاستيقاظ من السادسة والنصف، ولا يتقبل فكرة تركها له في المدرسة مع آخرين، ولهذا عملت على بذل جهود عديدة خلال فترة الإجازة لتهيئته للالتحقاق بالروضة الثانية لهذا العام، حيث حرصت على تعويده على التعامل مع الأوراق والأقلام، والاطلاع على كتب الصور الملونة، وإخباره بأنه سيجد أجمل مما لديه في المدرسة، كما حرصت كثيراً على ضبط ساعات نومه، وإيقاظه مبكراً في موعد ممثال لدوام المدرسة، واصطحابه إلى أي مكان ليعتاد ذلك.

وذكرت أن هذا أول ولد لديها يلتحق بالمدرسة، وهي لا تمتلك خبرة كبيرة في كيفية تأهيله، وحاولت الاطلاع على الإنترنت لرؤية كيفية تعامل الآخرين مع مواقف مماثلة، وتتمنى أن تقدم الرياض قبل فترة من بدء العام الدراسي دورات توعوية للآباء، حول كيفية تهيئة الطفل للمدرسة مبكراً، حتى على مستوى كيفية تقبله فكرة الدراسة وترك والديه.

متابعة

وذكرت دعاء حيدر، ولية أمر، أنها كثيراً ما تقلق قبل بدء العام الدراسي، وتبدأ في إعداد أبنائها من وقت مبكر جداً، وخاصة من يلتحق بالصف الأول لأول مرة، مشيرة إلى أنه بالنسبة لابنيها في صفوف الثاني والرابع، فإنها تحاول الحصول على كتب ومقررات للعام الجديد قبل التحاق أبنائها بالمدرسة، لتحاول إكسابهم بعض المهارات الأساسية استعداداً للدراسة، لأن المدارس تعتمد كثيراً على ولي الأمر في متابعة دراسة أبنائه، وخاصة المرحة التأسيسية الذين يصعب عليهم أداء فروضهم وحدهم، والوضع أصعب مع ابنها الذي سيدخل المدرسة لأول مرة، لأن المدارس تتعامل مع طلبة الصف الأول على أن لديهم مهارات ومعلومات أساسية، بينما بعض الطلبة، مثل ابنها، لا يلتحقون بالرياض، ويدخلون الصف الأول كأول احتكاك بالمدرسة، لهذا تبذل جهداً كبيراً حالياً في تعليم ابنها الأحرف والأرقام بالعربية والإنجليزية، ومحاولة كتابتها.

ورأت أم عبد الله، ولية أمر، أن ما ساعد على تسهيل دخول ابنتها المدرسة لأول مرة، أنها ترى دائماً أختها الكبرى وهي ذاهبة للمدرسة كل صباح، والقصص التي تحملها معها عند العودة، حيث اعتادت أم عبد الله الحديث مع ابنتها الكبرى كل يوم حول مجريات يومها الدراسي، وهو ما تراه صحياً لوعي الأبناء، وخلق الحوار معهم بما يقيهم مشاكل المستقبل، مشيرة إلى أن ابنتها الصغرى تسعى دائماً لتقليد أختها، لهذا فهي تشتري لها أدوات مدرسية مثل أختها، وحقيبة مدرسية، ما شجعها على تقبل فكرة الالتحاق بالمدرسة، خاصة أنها ستكون مع أختها أيضاً.

وأضافت أم عبد الله أنها تحرص على اصطحاب ابنتها الصغرى في أي فعالية لأولياء الأمور في المدرسة، بهدف جعلها ترى الأنشطة وتشعر بأن المدرسة شيء جميل.

الاستعانة بصديق

وتتذكر ولية أمر خديجة عوض معاناتها مع ابنتها الوحيدة عند دخولها المدرسة، وأنها كانت تبكي وترفض أن تغادر أمها الصف، وتريدها أن تبقى معها كل الحصص، وفي المقابل كانت الإدارة المدرسية ترفض ذلك، وبعد فترة معاناة شعرت خلالها أن ابنتها لم تنتظم في المدرسة، استعانت ولية الأمر بإحدى صديقاتها المقربات، والتي تحبها ابنتها كثيراً، فاهتمت هذه الصديقة باصطحاب الابنة للمدرسة، وإقناعها بالدراسة، وبالفعل حقق ذلك نتيجة مذهلة، خاصة مع الحرص على إعطائها الهدايا في الفترة الأولى، لأنها تذهب إلى المدرسة وتعود دون بكاء.

الكبار خارج السيطرة

وشكت هالة خالد، ولية أمر، من أبنائها الكبار، وعدم التزامهم حتى الآن بالاستعداد للدوام المدرسي، مؤكدين لها أنهم متفوقون، وليس لذلك علاقة بأي استعداد مسبق، وأنهم قادرون على متابعة أمورهم دون الشعور بالتوجيه المستمر من الأهل، لافتة إلى أن المشكلة أنها تجد أصدقاءهم على ذات النمط، والمشكلة الأخرى أنه لم يعد للطالب نموذج أو قدوة يهوى تقليدها، ترضي الأهل وتفيده، فالنماذج كلها تنبع باهتمامات الأبناء، والتي تدور كلها اليوم في أمور سطحية.

من جانبها، ذكرت زهرة الحوسني مديرة روضة الياسات أنهم يحرصون كثيراً على اليوم الأول لاستقبال أطفال الروضة، وخاصة الروضة الأولى، لأنهم يحتاجون إلى بث الإحساس بجو الألفة والمتعة، لهذا لا يتم التركيز في الأيام الأولى على الدراسة، بقدر ما تنصب المحاولات على جذب الطفل إلى المدرسة، من خلال تنظيم مهرجان احتفالي بهم، مليء بأجواء اللعب والمرح، مع تنظيم مقابلات مع أولياء الأمور لدعم التواصل، مشيرة إلى أن بعض الطلبة يبكون لأنهم يريدون الأم معهم، وقد يسمح للأم في اليوم الأول بالبقاء لنصف ساعة، وفي اليوم الثاني أقل، وهكذا، حتى تنسحب تماماً، ويبدأ الطفل في الاعتماد على ذاته أكثر.

تهيئة الطفل

وذكر أيمن عبد اللطيف اختصاصي نطق ولغة بمدرسة مبارك بن محمد بأبو ظبي، أن أكثر مرحلة تحتاج للاهتمام في التهيئة والإعداد هي تلك التي تخص الطالب الذي يلتحق لأول مرة بالمدرسة، سواء للروضة الأولى أو الصف الأول، لأن هؤلاء الأطفال شديدو الحساسية والتأثر في هذه المرحلة الصغيرة، ويقومون بتكوين الصور حول الأشياء والأشخاص من خلال المعلومات وما يحدث حولهم، لهذا، من الضروري أن تعطي الأسرة لأطفالها الصغار صورة جميلة عن المدرسة، وألا تناقش أبناءها الذين في المدرسة أي نقاش سلبي أمام الصغار منهم، حتى لا يشعر الطفل بالرفض المبكر للمدرسة.

وأضاف أن بعض الأطفال الصغار في أول يوم لهم في عالم المدرسة يأتون بحماسة، ولكن قد يتم مقابلتهم بشكل غير إيجابي، كأن يروا معلمة تتحدث بصور مرتفع، أو أطفالاً يبكون، أو أي مشاكل أخرى، أو حتى يصدم بطريقة تعامل معلمة معه، وهنا يتعرض البعض منهم لما يسمى «بالسكتة الاختيارية»، والتي يرفض خلالها الطفل التحدث نهائياً في المدرسة، بينما هو خارج محيطها طفل عادي يتحدث ويلعب، منوهاً بأن «السكتة الاختيارية» تكتشف بعد مرور شهر على التحاق الطفل بالمدرسة، وهو رافض للحديث.

وأضاف أن بعض الأطفال يأخذ قراراً مسبقاً بعدم الحديث في المدرسة، بمجرد التحاقه بها، وهذا بناء على صورة داخلية لديه، أو فكرة معينة، أو خوف معين، ويكون ضمن من يعانون من هذه السكتة، مشيراً إلى أن الأسباب الحقيقية وراء الإصابة بها غير معروفة، ولكن بعضها يعود للأسباب السابقة المتعلقة بتصور الطالب للمدرسة أو تعرضه لموقف مفاجئ، منوهاً بأنه العام الماضي كان يتابع قرابة الـ (20) حالة من هذا النوع، وبعضهم يأخذ أشهر علاج، وآخر سنوات، وهؤلاء طلبة عاديون، يدرسون ويكونون متفوقين في الاختبارات الكتابية، وأي نشاط أو عمل كتابي، ولكن لا يتفاعلون شفهياً، ولا في أنشطة الرياضة أو الموسيقا، على الرغم من أنهم في خارج محيط المدرسة مختلفون تماماً، منوهاً بأنه يحتفظ ببعض الفيديوهات لبعض حالات «السكتة الاختيارية»، أحضرتها أسرهم تظهرهم وهم يلعبون ويغنون ويقرؤون مع إخوانهم في المنزل.

نصائح

قدم الاختصاصي النفسي أشرف الدقاق مجموعة من النصائح والإرشادات التي تدعم عودة الطلبة للدراسة بحماس ونشاط، تتمثل في:

أولاً: يجب قبل نهاية الإجازة، وخلال الأسبوع الأول من الدراسة، تدريب الأبناء على تعود النوم والاستيقاظ المبكر بشكل تدريجي، لحين الوصول لوضع الانضباط المطلوب.

ثانياً: يمكن للطالب تعويض النقص المفاجئ في ساعات النوم فور العودة من المدرسة.

ثالثاً: يجب تعويد الطالب على التزام مواعيد الصلاة في المساجد، خاصة المغرب والعشاء، لما في ذلك من فائدة في اكتساب النشاط المطلوب للانخراط في التفاعل الاجتماعي والدراسي.

رابعاً: يجب تثبيت مواعيد تناول الوجبات الغذائية، وكذلك اختيار نوعية الوجبات الطازجة والعصائر والسكريات الطبيعية التي تساعد على زيادة النشاط والانتباه والتركيز المطلوب للتحصيل العلمي.

خامساً: المواظبة على ممارسة بعض التمارين الرياضية اليومية البسيطة، والأسبوعية الخارجية.

سادساً: إعطاء مساحة لممارسة الهوايات، لما لعملية إشباع الهوايات من تأثير ودعم إيجابي في عملية تنمية الشخصية، وبالتالي ينعكس ذلك على الإنتاج الدراسي والتميز.

أطفال يتنافسون على السهر وقرب المدارس لا يغير عاداتهم

 

 

«أسرار» طفلة لم تبلغ عامها الثالث من مدينة خورفكان، إلا أنها بدأت تدمن السهر، محاكية أشقاءها وشقيقاتها في السهر ليلاً، والنوم حتى ساعات النهار المتأخرة، وعند سؤالها عن سبب عدم نومها في وقت مبكر. ترد ضاحكة، وهي تتمتم في حديث غير مفهوم في معظمه، بقولها: (لا أعلم ، ولكن أحب مشاهدة الرسوم المتحركة).

وتؤكد والدتها أنها تمقت سهر طفلتها وأبنائها على وجه العموم، إلا أنها عجزت عن منعهم من ممارسة هذه العادة، وخاصة أن «المدارس على الأبواب»، مشيرة إلى إنها ربما تكون سبباً رئيساً في تعزيز هذه العادة، عبر توفيرها وسائل ترفيهية ومسلية لأبنائها، لمساعدتهم على تزجية وقت فراغهم، وخصوصاً أنهم في إجازة، وأنها تعمل حتى نصف اليوم، وتأتمن طوال فترة بقائها في العمل أنهم في أمان، وذلك في كونهم نيام حتى ساعات متأخرة من الظهر، أو حتى أذان المغرب، وقد يواصل بعضهم النوم حتى الساعات المتأخرة من الليل. لافتة إلى أن أكثر ما يؤرقها من سهر أبنائها، اتباع هذه العادة في الدوام إلى المدرسة، بحيث لا يقضون ساعة من النوم في الليل، ويواصلون سهرهم حتى عودتهم، ومن ثم النوم حتى وقت متأخر، وهو ما قد يتسبب في انعكاسات سلبية على دراستهم وصحتهم.

وتشيرالعديد من التقارير الاجتماعية إلى أن ظاهرة السهر تعاني منها أغلب الأسر، ولا يستثنى من ذلك الصغير والكبير. كما لا يقتصر ذلك على الإجازات، وأصبح نمطاً معيشياً، حتى في أيام العمل الرسمية وأوقات الدراسة. مؤكدة أن هناك العديد من السلبيات الناتجة عن السهر من الناحية النفسية والاجتماعية، بالإضافة إلى اختلال وضع الأسرة والوقت وتأثيرها في الترابط والاجتماع العائلي. وفي استطلاع «البيان»، كشف عدد من الأفراد نمط الحياة اليومية في طرق سهرهم ونومهم، وآرائهم حول هذا الأمر:

البحث والدراسة

وكشفت «أم حسن»، ولية أمر، قصة معاناتها مع سهر أطفالها حتى ساعات الصباح، التي ربما تصل إلى العاشرة صباحاً، ليعودوا إلى أسرتهم مرهقين متعبين، وتمثل هذه الساعات فوضى عارمة من التنقل بين الغرف وشاشات التلفاز والإلكترونيات بين فترة وأخرى. بحيث تعتقد بأنه أمر يدعو للبحث والدراسة، كونها حالة استشرت في المجتمع، فرغم سعيها إلى أن تقضي على حالة السهر لدى أطفالها، إلا أن هناك أطفال إخوتها وجيرانها يمارسون هذه العادة، ويشجعون أبناءها على تقليدهم.

عادة قديمة

وتذكر المواطنة «عنود محمد» أنها تميل إلى السهر، وقد تعودت ذلك منذ الصف الثالث الابتدائي، وبقيت على عادتها حتى دخولها الجامعة، مؤكدة أن محاولتها دائماً الخلود للنوم في ساعة مبكرة باءت بالفشل، إذ كثيراً ما تذهب إلى الجامعة وهي لم تذق طعم النوم، دون أن يشعرها ذلك بمشكلة، ولكن في الآونة الأخيرة بدأت تظهر التجاعيد والهالات السوداء تحت عينها، دون أن يفيدها علاج الأدوية والخلطات العلاجية، ما يجعلها تفكر بأن تنام مبكراً كحل مثالي لهذه المشكلة.

إضاعة الوقت

وقال «علي الحمادي» طالب جامعي، إنه يميل إلى السهر، كعادة مزمنة، ليس إلا لإضاعة الوقت، وتغيير نمط حياته اليومي التي يقضيها في الدراسة بالجامعة، وبعد ذلك العودة للمذاكرة، ومشاهدة بعض البرامج، حتى يحل الليل، وهكذا دواليك. وذلك يتضح بصورة جلية مع بداية الصيف وزيادة الحرارة، فتنقلب ساعته البيولوجية رأساً على عقب، وتتحول معها اهتماماته من النهار إلى الليل، والتي يكون فيها بكامل طاقته وحيويته. فالجلوس ليلاً وتمضيته بقضاء الوقت وأمور يفضلها كـ «الشات ومتابعة المنتديات وتصفح الجرائد والمواقع الإلكترونية ومشاهدة البرامج التلفزيونية المفضلة». وهو أمر يجده أفضل بكثير من الاستيقاظ باكراً وقضاء ساعات النهار دون أي شي لإضاعة الوقت على حد وصفه.

مخاطر طبية

حول تأثير السهر ونقص النوم من الناحية الطبية، أوضحت الطبيبة سوزان بدري: (من المفترض ألا يقل معدلها بالنسبة للأطفال من سن 4 إلى 8 سنوات عن الـ 8 ساعات، كون النوم باكراً، وبمعدل ساعاته الطبيعية، يسهم في إفراز الهرمونات بالصورة الطبيعية، ومنها على سبيل المثال (هرمون النمو) المسؤول عن إكساب الجسم المزيد من القوة العضلية، وتجديد وبناء الأنسجة والعضلات والعظام، وتحسين القوة الذهنية. ويرتفع هذا الهرمون في الجسم إلى أعلى مستوياته أثناء النوم. مضيفة أن هذا الهرمون ليس ضرورياً للأطفال فقط، كما قد يعتقد البعض، ولكن للكبار أيضاً، في منع تعرضهم للمشاكل الصحية. هذا فضلاً عن الهرمونات الأخرى التي تعمل على حماية خلايا العظام، وتزيد من معدل الطاقة والنشاط، وإكساب المزيد من المناعة ضد الإصابة بالأمراض المختلفة.

وأشارت إلى أن هناك سلبيات نفسية واجتماعية ستعانيها الأسر مستقبلاً مع أطفالها، كالقلق والأرق واضطرابات النوم، وعدم التركيز، والكسل والخمول وفقدان الشهية، واختلال التغذية لدى الأطفال، إضافةً إلى عدم الإفادة بالشكل الصحيح من نعمة النوم، إلى جانب اختلال الوضع العام للأسرة، وعدم الاجتماع بشكل عام خاصة على وجبات الطعام، وغياب الاستمتاع باليوم، فهي أيضاً، كعادة، لا تتوافق مع ثقافتنا الدينية والأخلاقية التي تلزمنا بالاستيقاظ مبكراً. مبينة أن هناك عوامل كثيرة ساعدت على استشراء عادة السهر لدى الأطفال، تعود أغلبها لثقافة الأسرة التي تشكل عاملاً أساسياً في المنزل، خاصة مع وجود أطفال، موضحة أن العديد من الدراسات أظهرت أن النوم ليلاً، أصح وأكثر فائدة من النوم نهاراً، وأن نقص النوم في ساعات الليل ينتج عنه نقص في التركيز، وبطء في ردة الفعل، كما أنه يسبب زيادة النعاس بشكل مستمر.