كشفت دراسة قام بها الدكتور منصور أنور حبيب اختصاصي طب الأسرة والصحة المهنية أن ُ مهنة التدريس تعتبر من أكثر المهن إثقالاً بضغوط العمل نظراً لما تنطوي عليها من أعباء ومتطلبات ومسؤوليات بشكل مستمر، الأمر الذي يتطلب مستويات عالية من الكفاءات والمهارات الفنية والشخصية من جانب المعلم أو المعلمة.
وأشارت الدراسة إلى أن المعلمين يواجهون العديد من الضغوط أثناء العمل يصل مجملها إلى 15 حددتها الدراسة بغموض وصراع الدوار ، والعبء المهني والتطور المهني ، ونقص المكانة الاجتماعية، وازدحام الصفوف بالتلاميذ ، و بطء الترقي الوظيفي وضعف الرواتب والأجور وعدم قيام جمعية المعلمين بالدور الذي يشعر المدرس بالأمان والأمن الوظيفي وعدم اهتمام أولياء الأمور بمستويات أبنائهم التعليمي ومتابعتهم.إهمال الأبناء في أداء واجباتهم وسوء العلاقة بين الزملاء في المناخ المدرسي.
وأوضح أن الدراسة كشفت كذلك عن وجود أسباب أخرى منها مصادر الضغط النابعة من الإدارة المدرسية بما تحمله من زيادة أعباء العمل وعدم تقييم جهود المعلمين بالإضافة إلى لهجة تسلطية في التعامل ومصادر الضغوط النابعة من قبل البيئة بما تحتويه من الضغوط الناتجة عن الطلبة، وأولياء الأمور، وضغوط البيئة الفيزيقية لقلة إمكانياتها وقدراتها على المضي قدوماً نحو التقدم والرقي في المسيرة التعليمية، ومصادر الضغوط النابعة من قبل الزملاء وما تحويه من وجهات نظر متعارضة، ومنافسة غير شريفة، وحدوث أنواع مختلفة من الصراعات من أجل إظهار الأفضل والأحسن واثبات الذات على حساب الآخرين من الزملاء.
وأشار إلى أن الآثار المترتبة على ذلك تشمل آثار ذاتية (غير موضوعية) مثل: العدوانية، واللامبالاة، والقلق، والضجر، والإعياء أو التعب، والأحباء ، وآثار سلوكية مثل: تناول المخدرات والمسكرات، والإفراط في الأكل والشرب أو التدخين، والميل إلى ارتكاب الحوادث ، وآثار ذهنية (معرفية) مثل: عدم القدرة على اتخاذ قرارات صائبة، وعدم القدرة على التركيز، وآثار صحية منها آلام الصدر والظهر، وآلام القلب، الربو، الإسهال ، زيادة ضغط الدم، زيادة السكر في الدم، زيادة دقات القلب، جفاف الحلق، والعرق وآثار تنظيمية مثل: الغياب وضعف الولاء التنظيمي، وضعف الأداء الوظيفي وعدم الرضا الوظيفي.، كما ذكرت بعض الدراسات قابلية المعرضين للضغط النفسي العالي المرتبط بالعمل إلى الإصابة ببعض أنواع السرطانات.
الحلول المقترحة
وقال الدكتور منصور إن الحلول المقترحة تشمل ضرورة وجود سياسة محددة الأهداف ذات رؤية مستقبلية واضحة فيما يتعلق بخلق استراتيجيات جديدة للارتقاء بالمنظومة التعليمية وفي مقدمتها الاهتمام بالمعلم الذي هو العنصر الفاعل حقاً في العملية التربوية ، والعمل على وضع وتصميم استراتيجيات وقائية وعلاجية للحد من ضغوط مهنة التدريس التي يتعرض لها المعلم لما تتركه من عواقب وخيمة الأثر على صحته النفسية والجسمية وبالتالي على العملية التعليمية برمتها، إعداد وتنفيذ ورش عمل دورية خاصة بالمعلمين حول كيفية التعامل مع الضغوط من أجل رفع مستوى السلوك التكيفي لديه في البيئة المدرسية.
وخاصة في مجال التعامل مع التلاميذ، واعتماد المقاييس والاختبارات النفسية والشخصية عند اختيار معلمي المستقبل بكليات التربية داخل جامعات الوطن حتى يتم اختيار الطلاب الأكثر تكيفاً مع ضغوط مهنة التدريس، ومساعدة المعلم على تنمية قدراته الإبداعية والابتكارية من خلال إشباع حاجاته الثقافية والذاتية والمادية وذلك حتى ينجح في تحقيق تربية مستقبلية نوعية لأبناء مجتمعه.
وأضاف إن الحلول تشمل كذلك إعطاء المزيد من الاهتمام بظروف العمل في المدارس من خلال توفير بيئة عمل مناسبة تجعل المعلمين قادرين على تقديم المزيد من الإنجازات والشعور بالراحة النفسية والاستقرار الوظيفي ، وتوفير الحوافز المعنوية والمادية للمعلمين وتشجيعهم وخلق فرص للترقية والتطوير الوظيفي لهم والعمل على تحسين أحوالهم المعيشية برفع مستوى العائد المادي الذي يتقاضونه شهرياً بما يتناسب مع متطلبات الواقع وارتفاع مستوى المعيشة داخل المجتمع والوقوف إلى جانب المعلم والأخذ بيده من خلال رفع مكانته الاجتماعية ومساعدته في التصدي والحد من الضغوط المختلفة وضغوط مهنة التدريس على وجه التحديد التي تواجهه خلال مهنته كمعلم ومساعدته لتحقيق مستوى أفضل من الصحة النفسية والتكيف مع الظروف المستجدة حتى يستطيع تحمل مسؤولياته المهنية في إعداد الأجيال نحو مستقبل أفضل باتت أكثر إلحاحاً من ذي قبل وخاصة في مجال التربية والتعليم.
و دعوة أولياء الأمور للمشاركة في إدارة وحل مشكلات أبنائهم المدرسية من خلال عقد الاجتماعات والجلسات المستمرة لمجالس الآباء والأمهات، لتزويدهم بأنجع الطرق والأساليب العلمية اللازمة للتعامل معها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

