شهدت إمارة ابوظبي تناقصاً واضحاً في نسبة الأميين بين المواطنين من 75.12% في عام 1971 إلى 40.08% في عام 1980، وإلى 22.56% في عام 1990، وإلى 12.08% في عام 2000 ثم إلى 6% فقط عام 2011.

وتعد هذه النسبة الأخيرة من بين أقل معدلات الأمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشير بيانات معهد اليونسكو للإحصاء إلى أن المعدل العام للأمية في الدول العربية وصل إلى 27.3% عام 2009، وذلك استنادا الى المؤشرات التي أصدرها مركز الإحصاء - أبوظبي امس حول قطاع التعليم في إمارة أبوظبي لعام 2011، حيث تعكس هذه المؤشرات التطورات الإيجابية المهمة التي شهدتها مجالات التنمية الاجتماعية المختلفة خاصة قطاع التعليم، حيث لم تدخر حكومة أبوظبي جهداً في سبيل توفير البنية التحتية التعليمية ذات الجودة العالية. وقد انعكس كل ذلك في الزيادة الكبيرة في أعداد التلاميذ والطلاب المقيدين في مدارس الإمارة وجامعاتها.

لمحة تاريخية

بدأ تطور التعليم النظامي في إمارة أبوظبي في ستينيات القرن الماضي، إلا أن الانطلاقة الكبرى للتعليم بدأت عام 1971 وهو العام الذي أعلن فيه عن قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، فتأسست وزارة التربية والتعليم والشباب التي تولت مسؤولية الإشراف على التعليم العام بمختلف مراحله، وخلال فترة وجيزة انتشرت المدارس الحكومية الحديثة وشهد التعليم قفزات نوعية كبيرة أدت إلى زيادة نسبة المتعلمين في المجتمع.

وعبر العقود الماضية، ظل التعليم الهاجس الأكبر لحكومة أبوظبي، فقامت بتبني الخطط والاستراتيجيات لتطوير التعليم، واضعة نصب أعينها تحقيق أهدافها لتصل بالتعليم إلى مستويات معيارية ترتكز عليها في تحقيق سياساتها وتطلعاتها المستقبلية.

لذا فقد أولت الإمارة اهتماما خاصا لهذا القطاع. وقد تمثل ذلك في إنشائها للمدارس والجامعات وتزويدها بالكوادر الإدارية والتعليمية من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في بناء أجيال واعدة تساهم في بناء الأمة. ومع اهتمام حكومة أبوظبي بإدخال أفضل الوسائل التعليمية الحديثة، ازدهر النظام التعليمي بشكل واضح.

البنية التحتية للتعليم

ومع انطلاق مسيرة التعليم النظامي في الإمارة في ستينيات القرن الماضي، التزمت الحكومة بتحمل أعباء تطوير التعليم وتوفير جميع احتياجاته، مجاناً، ليظهر في ما بعد التعليم الخاص متمماً للجهود الحكومية، حتى أصبح يستقطب نسبا متزايدة بلغت 58.9% من إجمالي الطلاب على مستوى الإمارة العام الماضي.

وفي العام الدراس 2010/ 2011، بلغ عدد المدارس في إمارة أبوظبي 480 مدرسة (منها 299 مدرسة حكومية و181 مدرسة خاصة)، وتضم تلك المدارس 13528 فصلا دراسيا، و306497 تلميذا، و22218 مدرسا، و8055 إداريا، حيث بلغ عدد التلاميذ لكل معلم 13.8، وعدد التلاميذ لكل صف 22.7.

المرأة الإماراتية والتعليم

استطاعت المرأة الإماراتية، وفي ظل الاهتمام الكبير الذي تجده وعلى أعلى المستويات، أن تحقق العديد من الإنجازات في مختلف مجالات الحياة، إلا أن إنجازها الأبرز يبدو أكثر وضوحا في المجال التعليمي، حيث بدأ تعليم الإناث لأول مرة بإمارة أبوظبي في العام الدراسي 63/ 1964 .

وحينها كان إجمالي الطالبات لا يتجاوز 131 طالبة فقط ثم ظل هذا العدد يتضاعف بمعدلات كبيرة متلاحقة حتى تجاوز إجمالي الإناث في التعليم العام 150 ألف طالبة عام 2011، بل إن عدد الطالبات في المدارس الحكومية أصبح اليوم يتجاوز عدد الطلاب الذكور بمعدلات كبيرة.

الطلاب حسب المنطقة والنوع

لقد لعبت المرأة الإماراتية دوراً حيوياً ومؤثراً في المجتمع عبر تاريخ إمارة أبوظبي، وقد تعزز دورها في الربع الأخير من القرن الماضي، واكتسب أبعاداً جديدة مع تطور التعليم في الإمارة.

فالتطورات المتلاحقة والنقلة الكبرى التي حققتها المرأة المواطنة في مضمار التعليم تعكس الاهتمام الكبير بالمرأة المواطنة، وتجاوب المجتمع والأسر لأهمية مشاركة المرأة في عملية التنمية، وإقبالها على التعليم، والمشاركة في سوق العمل، وتفهمها لطبيعة الوضع، وإدراكها لأهمية مساهمتها في عملية التنمية.

وقد كفل لها دستور دولة الإمارات العربية المتحدة ذلك الحق، حيث ينص صراحة في العديد من مواده على حق المرأة في الحرية الاجتماعية، والمساواة في الحقوق بينها وبين الرجل، وتمتعها بنفس الحق القانوني في التعليم والعمل، والوصول لأعلى المناصب.

وقد ظلت نسبة الإناث إلى مجموع الطلبة في التعليم العام تتزايد باستمرار وبشكل تدريجي مع تزايد الاهتمام بتعليم المرأة، حيث ارتفعت نسبة الإناث إلى الذكور من الصفر عام 1960/ 1961 إلى 95.9% عام 2010/ 2011، حيث بلغ عدد الطلاب الملتحقين في كافة المراحل التعليمية حتى المرحلة الثانوية خلال العام الدراسي الماضي ما يعادل 291314 طالباً، منهم 150013 من الإناث، و156484 من الذكور.