ذكرت خطبة الجمعة أن القلب السليم هو الخالي من أمراض النفوس، ومن أخطر الأمراض التي تهدد سلامة القلب الحسد، وهو أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن غيره، وهو أول ذنب عصي الله به، فقد حسد إبليس آدم عليه السلام على مقامه عند الله تعالى، فأبى أن يسجد لآدم إذ أمره الله تعالى، كما حسد قابيل هابيل، حينما تقبل الله من أخيه ولم يتقبل منه، فأوقعه الحسد في الإثم فقتل أخاه، فكان عاقبته الخسران والهلاك.
وأضافت أنه لخطورة الحسد أمرنا الله أن نتحصن من شر الحاسد ونلوذ به تعالى، فقال عز من قائل: (قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد).
والحسد داء ما حل بأمة إلا أوردها المهالك، وهو ينافي الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد» وخلو المجتمع من التحاسد علامة على خيريته وبرهان من المسلم على صدق إيمانه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
وقالت ان للحسد صورا كثيرة كلها مذمومة إلا ما كان في الخير، وهو أن يتمنى المرء النعمة لنفسه ولا يتمنى زوالها عن الآخرين، بل ويدعو لهم ببقاء النعمة في أيديهم وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها» كما أن له أسبابا أهمها التنافس المذموم في الدنيا، بأن يسعى الإنسان لتحقيق مصالحه بأساليب غير مشروعة، حسدا لمن ينافسه، فيقع في العداوة والبغضاء، قال صلى الله عليه وسلم: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» أما التنافس في تحقيق المصالح عبر الوسائل السليمة فهو تنافس مشروع، قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)
كما أن الكبر والعجب من الأسباب التي توقع في الحسد، وذلك بأن يرى الإنسان نفسه أفضل من الآخرين، فيتمنى أن تكون النعمة عنده فقط، ولا يملكها سواه فيتمنى زوالها من أيدي الآخرين، وهي مقالة إبليس إذ قال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين).
وذكرت الخطبة ان المسلم هو من طهر قلبه من تلك الأمراض وسعى لعلاج نفسه إن أصابه الحسد، ويمكن للإنسان أن يتخلص من الحسد بأمور منها محبة الناس وحسن التآخي معهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
ومنها القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل، فإذا قنعت النفس ورضيت بما قدره الله تعالى لها ابتعدت عن التشوف لما في أيدي الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس». فالرضا يبعث في النفس الراحة والطمأنينة، وهو سبب من أسباب الفلاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه».
وجاء في الخطبة الثانية أن سلامة القلب من أهم ما يجب على المسلم الاعتناء به، قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهي القلب». فالمسلم يحافظ على قلبه من الأمراض كالحسد والغل والتباغض، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان». قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد».