يستعد مجلس أبوظبي للتعليم إلى التوسع في تطبيق مشروع الصف الالكتروني للعام الدراسي المقبل حيث يدخل المشروع حاليا إعادة هيكلة بالكامل لضمان تطبيقه كمشروع متكامل في عدد أكبر من المدارس بعد تجربته العام الماضي على نطاق محدد في ست مدارس بهدف تقييم النتائج والوقوف على احتياجات التطوير واستطلاع آراء أولياء الامور والطلبة .

وأشار الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إلى الخطوات القوية التي تتخذها إمارة أبوظبي في مجال تطوير التعليم للانتقال من التعليم التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، بالإضافة إلى التعليم التفاعلي الحديث القائم على اكساب الطالب مهارات التفكير الخلاق و البحث العلمي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي بهدف إعداد الطلبة للمستقبل من خلال امتلاك مهارات تؤهلهم للمنافسة العالمية ، مشيرا إلى أهمية التكنولوجيا الحديثة في التعليم في ظل اختلاف طالب اليوم عن الأمس وما يتوفر أمامه من وسائل تقنية يتفاعل معها بشكل كبير منذ الصغر وضرورة استثمار هذا التفاعل بين الطالب والتقنيات وتوظيفه في العملية التعليمية لجعلها أكثر جذبا وتحفيزا للطالب.

الكتاب الالكتروني

وقد انتهى مجلس التعليم من توفير البنية التحتية التقنية لجميع مدارس الامارة من خلال ربطها كافة بشبكة انترنت سريعة والتي تعد من أفضل الشبكات عالميا، وأن هذه البنية التحتية ستمكن من تحقيق العديد من المبادرات والتطبيقات التقنية الحديثة التي تدعم التعليم الحديث والالكتروني وصولا لتحقيق الطموح الأكبر وهو مشروع " نظام ادارة التعليم الالكتروني " والذي يتطلب مناهج وتأهيل للمعلمين وأساليب تقييم ومصادر تعلم تتناسب مع التطور الالكتروني الذي سيوفره هذا النظام.

كما أن المجلس مستمر في جهود تطوير المستوى التقني في المدارس حيث وفر العام الماضي (7) آلاف جهاز حاسب آلي للمدارس وجاري العمل على توفير (4) آلاف أخرى ، كما أن خطط التطوير تسير نحو التحول للكتاب الالكتروني ولكن في الوقت الحالي يتم الدمج بين استخدام الكتاب الورقي و مصادر التعليم الالكترونية الأخرى لأن عملية الاستغناء عن الكتاب الورقي تتطلب وقتا خاصة على مستوى وعي الأهالي وقدراتهم في التعامل الالكتروني باعتبارهم المعنيين بمتابعة أبنائهم.

استبيان ميداني

من جانبه، أوضح أحمد الحمادي مساعد مدير مشروع الصف الالكتروني أن مبادرة الصف الالكتروني أطلقها المجلس بداية العام الدراسي الماضي (2011/2012) وشملت (6) مدارس وهي الأمين ومحمد بن مبارك بأبوظبي، والراقية وعمرو بن العاص في العين ، والمرفأ والصديق في الغربية ، وذلك على مستوى صفوف الثالث والرابع بواقع (300) طالب وطالبة في تلك المدارس وذلك على سبيل التجربة ، والتي حققت نجاحا ملحوظا بفضل جهود الهيئة الادارية والتدريسية وقناعة أولياء الامور بفوائدها .

حيث أسهمت التجربة في اشباع رغبات الطلبة وتعلقهم بالتقنيات الحديثة ، لافتا إلى أن المجلس قام بدراسة تقييميه شاملة للتجربة وطرح الشهر الماضي استبيانا شمل الاداريين والمعلمين بالإضافة للطلبة وأولياء أمورهم على مستوى المدارس المستفيدة من التجربة ، لاستطلاع آرائهم حول التجربة من كافة جوانبها من حيث الأجهزة ومصادر التعلم والدورات التدريبية وانعكاساتها على أداء الطلبة ويتم حاليا تحليل تلك الردود لمعرفة التغذية الراجعة وتطوير الفكرة.

إعادة هيكلة للتوسع

وأضاف الحمادي : ( بالنسبة للتوسعات في تجربة " الصف الالكتروني " للعام الدراسي الجديد (2012/2013) ، فهناك استمرارية في التطبيق على مستوى المدارس الست التي غطتها التجربة بحيث سيطبق في الصفوف الثالث والرابع والتوسع ليشمل الخامس ليتمكن طلبة الرابع من مواصلة الدراسة ضمن المشروع ، أما على جانب التوسع لمدارس أخرى فان المجلس حاليا يجري دراسة متكاملة اعتمادا على التقييم المستمر الذي كان يجريه خلال التنفيذ للتجربة واستطلاع رؤية الميدان وانعكاسات التجربة على الطلبة .

حيث سيتم إعادة هيكلة كاملة للتجربة لتحويلها إلى مشروع متكامل من مشاريع المجلس الكبرى والتي يتم دعمها من مختلف إدارات المجلس كل حسب نطاق تخصصه وعمله على مستوى مصادر تعلم والتقنيات وعمليات تدريب مهني وغيرها ، لأن المرحلة التجريبية الأولى أعطت نتائج مبشرة والعديد من المؤشرات التطويرية للتوسع ومنها تحديد نوعية التقنيات والأجهزة الأكثر فعالية في الاستخدام بعد تجربة مجموعة متنوعة منها في المدارس الست، لذا فان عملية التوسع تتم بدراسة ودقة لأنها عملية مكلفة أيضا حيث يحتاج التطبيق في مدرسة واحدة لأكثر من مليون درهم اضافة لخطط التدريب والتأهيل للمعلمين ، ومن المتوقع أن يكون التوسع في مدارس أخرى خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الجديد).

تحدي مصادر التعلم

وتعد هذه المبادرة رائدة لأنها تخلق مناخ تعليمي جديد وجذاب للطالب يبتعد عن التقليدية ويفتح المجال للإبداع ، وعمل المجلس على توفير مختلف مصادر التعلم الالكترونية الداعمة للمشروع سواء الانجليزية أو العربية في ظل اعتماد المجلس مبدأ التعليم " ثنائي اللغة " ، وقد واجهت التجربة العام الماضي بعض التحديات ، منها التحدي المتعلق بتوفير مصادر التعلم العربية وهي مصادر قليلة مقارنة بالانجليزية ، والمتوفر منها هو عبارة عن تجارب دول أخرى تعكس مناهج تلك الدول وثقافتها ومعاييرها ولا تتوافق جميعها مع ما يريده المجلس لطلابه.

كما أن بعضها مواد مترجمة من الانجليزية إلى العربية ولكنها لا ترقى للمستوى المطلوب ، لذا بذل المجلس من خلال قطاع مناهج اللغة العربية جهودا كبيرة لتوفير مصادر التعلم العربية الالكترونية كما ترك المجال مفتوحا أمام الشركات ومعلمي تقنية معلومات ممن لديهم مقترحات أو مواد تعليمية للمناهج العربية يمكن الاستفادة منها.

كما حرص المجلس على عقد العديد من اللقاءات التعريفية والمفتوحة مع أولياء الأمور على مدار العام الدراسي لاطلاعهم على تجربة " الصف الالكتروني " ونتائجها من خلال عرض نتاجات تعلم طلبة وما انتجوه من ملفات الكترونية وعروض باوربونت تعبر عن المهارات والمعلومات التي اكتسبوها وفعلوها من خلال التكنولوجيا.

نقل الخبرات إلى المنزل

 

تستهدف مبادرة الصف الالكتروني نقل الطلبة إلى التفاعل الحقيقي مع استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل الصف وخارجه ، حيث تعطي التجربة للطالب الفرصة لنقل الخبرات والمهارات التقنية التي يتعلمها في المدرسة معه إلى المنزل وأداء واجباته ومراجعة دروسه إلكترونيا ، حيث تمتاز الأجهزة التي وفرها المجلس بمناسبتها لاستخدام الطالب في هذه المرحلة العمرية من ناحية السهولة والخفة في الحمل والتنقل بها بين المنزل والمدرسة.

ويعتبر المجلس التكنولوجيا وسيلة للتعليم وليست هدفا بحد ذاتها ، والهدف من مبادرة " الصف الإلكتروني " تمكين المعلم من استخدام أساليب حديثة في توصيل المعلومة للطالب بطريقة تحفز الطالب على التعلم والبحث والاستكشاف ، وأن التطبيق بدأ من المرحلة التأسيسية لأنها تطبق النموذج المدرسي الجديد الذي يقوم على التدريس بطرق حديثة ، فيكون بإمكان الطالب فيما بعد إنتاج فيديو أو باوربوينت عن درس معين بطريقة مطورة.