أكد حضور المجلس الرمضاني للشيخ مسلم سالم بن حم، عضو المجلس الاستشاري الوطني في أبوظبي، رئيس مجلس إدارة مجموعة بن حم، ضرورة التركيز على الأبناء منذ ولادتهم وحتى سن الخامسة، وبذل الغالي والنفيس من أجل غرس القيم والأخلاق الفاضلة لديهم باعتبار أن 80% من شخصية الإنسان تتكون من هذه السن.
لذلك يصبح أمر التركيز عليهم وإيجاد فسحة للعطاء تجاههم في غاية الأهمية، كما أكدوا أن المجالس الرمضانية عادة إماراتية قديمة متأصلة يجب الحرص على استمرارها والحفاظ عليها، لأنها تجسد قيم التواصل والتلاقي والحوار والتفاعل والأخوة وروح المحبة التي تميز الشعب الإماراتي.
وأكد الشيخ بن حم، أهمية المجالس الرمضانية في تجسيد تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي يدعو إلى تدعيم أواصرالأخوة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد وإذكاء روح التراحم والتكافل الاجتماعي فيما بينهم، خصوصا أيام الشهر الكريم، وهو ما يدخل في صلب العادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة لأبناء الإمارات، التي اسس لها المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويسير على نهجه في مواصلة تأدية رسالته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، جاء ذلك خلال استقباله عددا من المسؤولين ورجال الأعمال والشخصيات الاجتماعية وأعيان مدينة العين في مجلسه الرمضاني، حيث دار حوار اكد فيه الحضور أهمية متابعة أولياء الأمور أبناءهم ومراقبتهم، وعدم حرمانهم من منجزات التكنولوجيا الحديثة، والعمل على ترسيخ مبدأ الحوار معهم في كافة الجوانب، والبعد عن مختلف اشكال العنف الأسري تجاه الأبناء، باعتباره السبب المباشر في خلق المشاكل والسلوكيات السلبية لدى ابناء المستقبل.
نهج أصيل
وأضاف الشيخ مسلم: لقد تعلمنا الكثير من مجالس آبائنا رحمهم الله، وإن هذه المجالس تزرع الحب والخير والنماء في ربوع الوطن، لافتا إلى أن هذا النهج الأصيل كرسه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، رب الأسرة الكبيرة لأبناء الإمارات والذي يسير على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، مشيرا إلى أن التغيرات المتلاحقة التي حدثت لم تغير من عادات وتقاليد أبناء الإمارات الأصيلة، حيث تعد المجالس جسراً للتواصل الفكري والتعارف وتبادل الرأي والرأي الآخر وفرصة للمؤمن للتزود بالعلم والمعرفة بالأمور الدينية والدنيوية.
بر الوالدين
وحث الأبناء على بر والديهم والأزواج على رعاية زوجاتهم، لأنهن الأساس في رعاية شؤون الأسرة وتربية الأولاد التربية السليمة، في الوقت الذي يسعى فيه الزوج للعمل والبحث عن الرزق.
وقال: "إن الأم مدرسة إذا أعددتها وساعدتها أعانتك في تحمل المسؤولية بنجاح"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الحياة الزوجية رباط قوي والمطلوب التفاهم بين الزوجين ومعرفة كل منهما لواجباته والقيام بها على أكمل وجه.
كما اشار إلى أن لدولة الإمارات ثوابت ومقومات حضارية يحرص الجميع على المحافظة عليها والاعتزاز بها، وان القيادة الرشيدة واعية تماما لجميع التحديات التي تواجه عاداتنا وتقاليدنا، وتعمل بإصرار وتفانٍ على تهيئة كل الظروف والسياسات التي تسهم في إثراء العناصر الاجتماعية والثقافية الأصيلة لمجتمع الإمارات.
جسور التواصل
من جانبه، اشار سهيل حمد بالقرين إلى أن النقاشات الثرية التي تمتاز بها المجالس، تعكس وعي وتحضر هذا الشعب وتفتح كل الجسور للتواصل المباشر بين الجميع، مشدداً على أهمية المجالس الرمضانية في توثيق المحبة والصفاء بين الأسر الإماراتية وتوطيد العلاقات الطيبة.
وأوضح أن بعض مشاكل الشباب الحالية سواء في المؤسسات التعليمية أو غيرها، تعود أسبابها إلى عدم فهم أساليب التربية الصحيحة، والتي تتعدد بدورها مثل غياب الرعاية والاهتمام والعناية التي يجب أن يوفرها الآباء لأبنائهم، من حيث تعليمهم أصول الدين ومكارم الأخلاق وترسيخ القيم والعادات الأصيلة بداخلهم منذ الصغر، إلى جانب عدم إلقاء مهمة التربية والرعاية على الخدم والمربيات، فضلاً عن ضرورة اضطلاع الأم بمهامها الأساسية في تربية الأبناء.
قيم تربوية
وأشار أحمد العامري إلى أن الالتزام بالدين الحنيف خطوة أولى ومهمة في بناء الشخصية المعتدلة، إلى جانب أهمية المتابعة والعناية حتى دخول الابن المدرسة التي بدورها تقوم بإكسابه قيماً تربوية تضاف لما تعلمه من أصول في المنزل، ما ينتج عنه شخصية سوية ومعتدلة ومبدعة قادرة على التفاعل بإيجابية مع متغيرات الحياة.
وطالب بضرورة الاستفادة من المؤسسات الموجودة بالدولة، مثل مراكز الطفولة والمكتبات العامة والمراكز الثقافية، التي باتت منتشرة على امتداد أرجاء دولتنا، وأشار إلى أن دور هذه المؤسسات يأتي مكملاً للدور الأساسي في التربية، لذلك لا بد من تشجيع الأبناء على ارتياد هذه المراكز والاستفادة القصوى من برامجها وفعالياتها.
إفرازات اجتماعية
وأشار ظافر الأحبابي إلى أن الحياة الآن بما تنطوي عليه من تعقيدات وأعباء كثيرة يكابدها الناس، ساهمت في توسيع الفجوة وترسيخ حالة الجفاء فيما بينهم، وهو أمر يؤدي إلى إفرازات اجتماعية سلبية تتعارض مع القيم والعادات والتقاليد الأصيلة لمجتمع الإمارات، والتي تقوم على التكافل الاجتماعي منذ القدم.
وأكد ضرورة تحقيق الاستثمار الأمثل لكل الفعاليات والمناسبات الاجتماعية والدينية خاصة شهر رمضان الكريم في إحياء هذه العادات الإسلامية المتوارثة وتحفيز روح التكافل بين أفراد المجتمع.
وأشار إلى أن الأصول الأساسية في التربية تتمثل في غرس القيم الدينية والتعريف بالعقائد والعبادات.
مناهج تربوية
قال سالم العامري، إن هنالك مؤثرات كثيرة ألقت بظلالها السلبية على سلوكيات الأبناء، وبات من الضروري أن تقوم الأسر بواجباتها الأساسية في تنشئة الأبناء على الوجه الصحيح، وهذا أمر في غاية الأهمية، والتربية أصبحت علماً له أسسه ومعاييره التي يجب على أولياء الأمور الإلمام بها وتطبيقها عملياً في تربية أبنائهم حتى تنعكس على مستوى سلوكياتهم، وأشار إلى أن الطلبة هم رمز المستقبل، لذلك يجب علينا أن نكرس جهدنا في تربية أبنائنا وإعدادهم بالشكل المطلوب، لارتياد آفاق المستقبل.
وأضاف إن التربية مشروع استثماري ويحتاج لمزيد من الوقت الذي يجب أن نسخره لهم ومتابعتهم بشكل دقيق وتعليمهم أسس التربية السليمة واحترام الكبير وتوقير الصغير وترسيخ القيم والأخلاق الحميدة بداخلهم.
