دعا القائد العام لشرطة دبي، معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، إلى مواجهة عمليات غسيل الأدمغة للشباب، وتبرير بعض الأعمال التي تتعارض مع رأي الدين، لافتاً إلى ضرورة تحصين الأبناء في وجود فضاء مفتوح ومواقع للتواصل الاجتماعي، يوازيها قدرات لهؤلاء الناس على الإقناع والإيقاع بالشباب في شركهم، جاء ذلك خلال جلسة رمضانية في مجلسه الخاص، التي جاءت بعنوان "قيم الولاء والانتماء لدى الأبناء ودورها في تعزيز التلاحم الوطني.
وقال معاليه: إنه يحز في نفوسنا أن نرى مغرداً إلكترونياً يغرد بكراهية للوطن، وجاء ذلك في إشارة إلى التدوينات المستخدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن مجتمع الإمارات في حاجة إلى الاهتمام بتعزيز مبادئ الولاء والانتماء في نفوس الأجيال الجديدة من أبناء الدولة، وخاصة في ظل المتغيرات الحالية، التي تشهدها المنطقة من تفاعل مع العولمة.
ووجود شركات متعددة الجنسيات ونظام اقتصادي متنوع، فضلاً عن التحولات التقنية الهائلة، التي أوجدت منظومة تتناقل فيها الأحداث والمعلومات والأنشطة بسرعة كبيرة، ما يحتم علينا التعامل مع هذه المتغيرات.
وأضاف معاليه: إنه من المؤسف أن جماعة من المشايخ كانت مضطهدة في أوطانها في زمن سابق، وجاءت إلينا في وقت ظننا فيه أنهم أساتذة للدين، ثم سرعان ما تبين أن هذا تنظيم له أهداف أخرى، وتمكنا من اكتشاف اختراقاتهم في بعض المؤسسات الحكومية والخيرية في عدد من الإمارات.
ودارت محاور الجلسة، أول من أمس، حول قيم الولاء والانتماء المأمول ترسيخها في وجدان الأبناء، وتحديات ترسيخ هذه القيم في ظل العولمة والإنترنت، والتصدي للمخططات الخارجية لمسخ الهوية الوطنية، والتلاحم الوطني لشعب الإمارات، وكيفية تحقيق التلاحم الوطني عبر ترسيخ قيم الولاء.
مقومات دينية
ودعا معالي وزير التربية والتعليم، حميد محمد القطامي، خلال الجلسة، أفراد المجتمع إلى التكافل والتراحم، مستفيدين بما لدينا من مقومات دينية وأصول أساسية مستوحاة من هذا الدين، ووصف وضع الشباب في الوطن العربي بشكل عام، بأنه يعيش حالة من التصدع في الولاء والانتماء للوطن، وتالياً فهو بحاجة إلى إعادة بناء وغرس لقيم الولاء.
ولاحظ معالي القطامي أن هناك تحولات قيمية شهدتها المجتمعات بعد المتغيرات الحالية، بصورة تتطلب وضع أنشطة وبرامج واضحة لإعادة غرس القيم والهوية الوطنية مرة أخرى لدى الأبناء، داعياً المؤسسات المختلفة إلى تبني برامج توعية وأنشطة من شأنها أن تعزز الالتقاء الاجتماعي.
من جهته، أعرب عضو هيئة التدريس في جامعة الإمارات، ومقدم برنامج خطوة، الدكتور خليفة السويدي، عن أسفه لعدم وجود مادة واحدة في المنهج الذي يدرس في المدارس عن مجتمع الإمارات، مشيراً إلى أن الأسرة لا تستطيع وحدها أن تبرمج عقول النشء، حيث نحتاج إلى تعزيز دور التعليم ابتداء من المدرسة الأولى، ثم تنمية الوجود الإعلامي، لافتاً إلى أن نحو56 في المئة من الدارسين في دبي يدرسون في مدارس خاصة.
التلاحم الوطني
إلى ذلك، ذكر رئيس مجلس أمناء معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية، ميرزا الصايغ، أن البلاد الديمقراطية العالمية مثل بريطانيا، تعطي منافع للمواطنين مقابل ضريبة يدفعها المواطن نفسه، بينما في الإمارات يحصل المواطن على كل الميزات التفضيلية بلا ضرائب، لافتاً إلى وجود التلاحم الوطني والولاء للأرض لدى أبناء الإمارات، والذي ظهر جلياً وقت الاعتداء على الكويت، عندما احتشد الشباب الإماراتي يطلبون التطوع للدفاع عن الكويت.
ووصف مدير جامعة حمدان بن محمد، الدكتور منصور العور، الولاء بالمشاعر الوجدانية التي تنمو لدى الفرد تجاه وطنه، وتولد لديه طاقة إيجابية تستهدف إعلاء شأن هذا الوطن والدفاع عنه، مشيراً إلى أن الولاء يكتسب أولاً عن طريق الأسرة والقيادة ومبادراتها، والتعليم الذي ما زال يحتاج إلى مبادرات، ومخرجات بارزة تعنى بالهوية الوطنية، ومنهجية مجتمعية في الحقوق والواجبات تدخل في المناهج الدراسية.
الولاء
اعتبر كبير المفتين في دبي، الشيخ أحمد الحداد، أن "الولاء له أصل في الشرع، ينبغي أن يكون كل إنسان على علم وإيمان به"، مشيراً إلى أنه "يعني النصرة والوفاء والمحبة، وإذا اختل معنى من هذه المعاني اختل الولاء"، لافتاً إلى أن "أمر الجماعة أهم من أمر الفرد، لأن بها صلاح الوطن والأمة، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة".
