وسط حديث عن خطة تطويرية لها تطبق العام الدراسي المقبل

التربية الموسيقية في المدارس عزف على الميزانيات

ت + ت - الحجم الطبيعي

الموسيقى غذاء للروح وترويح للنفس إذ عمدت معظم المدارس على مدى عقود من الزمان أن تدخلها ضمن انشطتها، لتؤكد على خلق المواهب الموسيقية التي تفيد المجتمع.. كما انها جزء من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تقوم عليها روائع الفن العالمي.. وفي الآونة الاخيرة تراجع هذا النشاط الموسيقي داخل مدارسنا بعد أن كان من أساسيات النشاط المدرسي فهناك الكوادر الموسيقية من معلمين ومعلمات، لكن الموسيقى كنشاط مدرسي تعود وتتقلص من جديد نتيجة عدم الاهتمام بها، فبدلا من ان تدفع بها المؤسسة التعليمية ببناء كوادر جديدة من المواهب قللت نصاب الحصص الى واحدة اسبوعيا بدلا من حصتين، وانخفضت ميزانيتها الخاصة بشراء الآلات والمعدات في الوقت الذي تطالب به وزارة التربية والتعليم في نهاية العام بناتج موسيقي من تلاميذ وطلبة يجيدون العزف على الآلات ويقدمون المقطوعات الموسيقية كنشاط ينهون به عامهم الدراسي.

إلى ذلك تحديات وصعوبات ومعوقات تواجه هذا الجانب الذي يعد من اهم الانشطة الفنية التي تخلق نماذج مستقبلية لمواهب عظيمة تملأ الدنيا معزوفات عالمية، فتقدم المجتمعات لا يقاس الا بتطور هذه الفنون والموسيقى جزء منها.

وأكد عدد من المعلمين والمعلمات ومديري المدارس ان التربية الموسيقية ليس لها خطة استراتيجية واضحة ليسيروا عليها، كما انهم يرغبون في زيادة نصاب حصص التربية الموسيقية وتوفير غرف خاصة بهم والآلات الموسيقية اللازمة للخروج بما هو مطلوب منهم.

ميزانيات

وقال علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، ان الميزانيات التشغيلية التي تصرف للمدارس يخصص منها جزء للأنشطة وبناء عليه يمكن للمدارس شراء حاجتها من الآلات والاجهزة الموسيقية، وفي حال عدم كفاية الجزء المخصص للأنشطة بشراء الاحتياجات، فتقوم المدارس بكتابة رسالة الى المنطقة التعليمية التابعة لها والمنطقة تقوم بالتواصل مع الوزارة لتلبية احتياجات المدارس، فضلا عن وجود عدد من مخازن المدارس بها جميع الاجهزة والآلات الموسيقية من دون استخدام، فيما أكد أن الميدان التربوي به نحو 353 معلما ومعلمة تربية موسيقية على مستوى الدولة، وحاجة الميدان الى 25 معلما ، ويبلغ عدد الموجهين 10 على مستوى الدولة، حيث بلغ اثنان من الموجهين السن هذا العام، وتم وضع خطة تطويرية لتغطية حاجة الميدان في خطة التعيينات الجديدة للعام الدراسي المقبل.

وعن المطالبة بزيادة نصاب حصص التربية الموسيقية، اوضح السويدي ان نصاب حصص كافة المواد 35 حصة اسبوعيا ولا مجال لزيادة نصاب حصص الموسيقى بأكثر من حصة اسبوعيا، مشيرا الى ان الموسيقى لا بد ان تخرج من شكلها التقليدي وتندمج مع الانشطة الأخرى حتى يكون لها علاقة بالمواد المنهجية.

وكشف السويدي عن ملامح الخطة التطويرية للتربية الموسيقية، موضحا بانها ستكون من خلال ثلاثة محاور منها المعلم والطالب والمنهج، حيث تم تطوير المناهج حتى الصف الخامس للعام الدراسي 2012-2013، أما باقي المناهج في الصفوف وحتى التاسع تم وضع مناهج مطورة في العام 2011/2012 ، وتم استحداث كتاب الطالب من الصف الأول وحتى الخامس مع دليل المعلم، كما سيتم تطوير المعلم من خلال دورات تدريبية لتنمية الكفايات الفنية والتربوية للتربية الموسيقية ، وحلقات نقاشية إثرائية للمعلمين والموجهين، ومسابقات تحفيزية بين المعلمين لإثراء الخبرات وتأكيد الكفاءات ، بالإضافة الي تبادل زيارات بين المعلمين داخل المنطقة وخارجها، وتقديم بحوث ودراسات في المجال الموسيقي تثري بالجوانب العلمية والفنية للمادة.

حاجة ملحة

من جهتها قالت شريفة الموسى مديرة ادارة الانشطة المدرسية، إن الاهتمام بالمبدعين اصبح حاجة ملحة ، وأصبحت المؤسسات التربوية في مختلف البلدان تنادي بضرورة تدريب الطلبة على استخدام أنواع التفكير المختلفة وخاصة التفكير الإبداعي ، وهناك من الباحثين يرى أن الخيال والألعاب والموسيقى والرسم والفنون الأخرى من العوامل المساعدة في تنمية التفكير الإبداعي ، حيث اكد خبراء التربية الموسيقية أن الموسيقى جزء من النشاط الفكري الإنساني، وهي وجه آخر من حريات العقل ، بالإضافة الى خلق عادة التركيز الذهني في الإنسان والميل إلى التفكير العميق المركز عند مناقشته للمشاكل التي تطرح عليه.

واوضحت بأن تدريس الموسيقى الآن كمادة من المواد الدراسية التعليمية دون الالتفاف إلى قدرتها الغنية وإمكانياتها التربوية الخاصة في تشكيل شخصية الطفل يعد نظاماً قاصراً لا بد من تطويره وتعديله بحيث تؤثر الموسيقى بالشكل المطلوب في عالم الطفل وشخصيته، مشيرة الى ان الخطة التطويرية للتربية الموسيقية سيكون الطالب محورا رئيسيا فيها حيث سيتم تنظيم مسابقات تنافسية بين الطلاب والطالبات تكون بأسلوب التصعيد من المدرسة إلى المنطقة التعليمية ثم الدولة في ثلاثة مجالات الفردي (العزف المنفرد الغناء الفردي ، والجماعي( الأداء الآلي والغنائي، مجال الفنون والألعاب الشعبية.

وذكرت الموسى، أن الخطة شملت الاهتمام بالموهوبين وأصحاب الملكات الصوتية وذلك عن طريق مسابقات متميزة للموهوبين ، وتكوين فرق موسيقية جماعية في كل منطقة تعليمية لتقديم أعمالها في المناسبات الخاصة بالمنطقة والدولة ، والعمل على تكوين الأوركسترا الطلابي المركزي ، بالإضافة الى تنفيذ عدد من المعسكرات المتخصصة لصقل وتنمية المواهب الموسيقية.

مناهج

الشيخة خلود القاسمي مديـرة إدارة المنـاهج في الوزارة قالت: إن الفنون بشتى ألوانها تتغلغل في صميم حياتنا، ذلك لأن الحياة بدون إحساس بالجمال تبدو خاوية، ووظيفة الفنون بصفة عامة ليست ثابتة أو محددة الزمان والمكان ، ولكنها تتغير مع التطور الحضاري للحياة، حيث أكدت الدراسات على أهمية توظيف الفنون عامة والموسيقى خاصةً في العملية التربوية لما لها من أهمية في تعزيز وتعميق القيم والمفاهيم، وقد اعتمدت السياسة التربوية التعليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة التربية الموسيقية مجالا من مجالات العملية التربوية الشاملة، التي تتناول المتعلم من كافة النواحي العقلية والجسمية والنفسية والوجدانية منذ وضع اللبنة الأولى في بناء شخصيته لتأثيرها في تشكيل ميوله وإسهامها في تكوين ملامح سماته الشخصية.

وقد عكفت إدارة المناهج على مدار سنوات متتالية على تطوير مناهج التربية الموسيقية في الدولة إيمانًا منها بأهمية دورها التربوي المتكامل مع المواد الدراسية في إعداد المتعلم المعتد بذاته والقادر على التكيف مع روح العصر والتفاعل مع معطياته، بدءًا من إعداد وثيقة وطنية لمنهج التربية الموسيقية، ومرورًا بتصميم مقرراتها الدراسية وإعداد أوعيتها التعليمية للصفوف من الأول إلى التاسع من مرحلة التعليم الأساسي، والتي روعيَ في تصميمها، توافقها مع طبيعة مجتمع الإمارات المحافظ بعقيدته وعاداته وقيمه الأصيلة، عبر منهج مطور مصمم وفق أحدث معايير بناء المناهج على أسس معرفية وفلسفية واجتماعية ونفسية لما تتضمنه من محاور تؤكد على تنمية المعرفة وتطوير المهارات وترسيخ القيم وتعزيز الشعور بالانتماء للوطن والولاء لقياداته. وأكدت القاسمي حرص التربية على تدريب الموجهين والمعلمين على استراتيجيات تدريس وتقويم هذا المنهج، مع متابعة أساليب تنفيذه ميدانيًّا وفق المعايير المحددة لكل محور من محاور المادة، للتقييم الموضوعي لمردود محتواه على المتعلمين.

حيث نسعى إلى الحصول على تغذية راجعة ميدانية ومجتمعية عنه بكافة الوسائل المتاحة؛ من خلال الزيارات الميدانية والاستبانة الورقية والاستبانة الإلكترونية لتقييم المناهج المطروحة على موقع الوزارة الإلكتروني، إضافةً إلى خدمة SMS لتقييم المقررات الدراسية التي أطلقتها الوزارة ضمن سلسلة خدماتها الإلكترونية، تحت شعار "جـودة المناهـج مسؤولية وطنـية" وذلك عبر خدمات "الواتس أب، والبلاك بيري"، للحصول على تغذية راجعة من أكبر شريحة في المجتمع من المعنيين في أي مكان وزمان بغية تحقيق الأهداف التطويرية المنشودة للمناهج.

غايات

اوضحت الشيخة خلود القاسمي بأن المناهج حققت العديد من الغايات المنشودة التي صممت من أجلها، وأهمها الارتفاع التدريجي لمنحنى التعلم لدى المتعلمين، وهو ما ظهر بوضوح من خلال تقييم نواتج تعلم الطلاب مقاسةً على المعايير المحددة للمنهج، وكذا تمكين المعلمين من التخطيط المنظم لتطبيق محتوى مقررات الكتب الدراسية للمادة وفقًا لاستراتيجيات التدريس والتقويم الحديثة المصممة بأسلوب علمي في أدلة المعلمين إلى كتب الطلبة، إضافةً إلى الاهتمام الملموس من أولياء أمور المتعلمين بالمادة لما تضمنته محتويات الكتب من أنشطة تطبيقية وإثرائية روعي فيها مشاركة أولياء الأمور في تنفيذها بأسلوب مدروس أسهم في إطلاعهم على دور مادة التربية الموسيقية في تعزيز القيم التربوية وتعزيز الهوية الوطنية للدولة.

 

الموسيقى قيمة جمالية تتفاعل مع الحس الإنساني

أوضح طارق بدر اختصاصي مناهج التربية الموسيقية بوزارة التربية والتعليم، ورئيس لجان تأليف مناهج التربية الموسيقية، أن الموسيقى قيمة جمالية تتفاعل مع الحس الإنساني فتؤثر فيه وترتقي بمستوى تذوقه، والتربية الموسيقية مثلها كمثـل كل شيء في هـذا العالم المتسارع الذي يشهد نمواً وتطوراً عظيمين في شتى المجالات المعرفية والثقافية والتقنية في ظل تزايد قنوات الاتصال والتخاطب التي جلبت معهـا انفتاحًا على ثقافات شعوب العالم بما فيها من إيجابيات وسلبيات، سعينا إلى إيجاد مسلك آمن إلى صياغة مناهج تربوية موسيقية وطنية، تتوافق ومعايير الجودة العالمية في البناء مع الحرص على تناغمها مع القيم الأصيلة لعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي المحافظ، من خلال غايات .

وأهداف ترمي إلى تعميق الإيمان بمبادئ وقيم وتعاليم الدين الإسلامي السمحاء من خلال مجموعة من الأناشيد التربوية الدينية الهادفة، وتعزيز مفهوم الهوية الوطنية والانتماء للوطن تغنيًا بالأناشيد الوطنية التي تغرس حب الوطن والمواطنة في نفوس المتعلمين. كما يهدف المنهج إلى تنمية حاسة التذوق الموسيقي الإيجابي كخط دفاعي لمواجهة آثـار الغزو الثقـافي الفني السلبي المتسلل عبر الفضائيات، بالمستوى الذي يرقى إلى استشعار مظاهر الجمـال المسمــوع في النماذج التراثية الشعبية المحلية والموسيقية العربية ونماذج التراث الموسيقي العالمي المتناولة للدراسة في محور التذوق الموسيقي الذي يترجم المعارف والخبرات الغنية لمحور الثقافة الموسيقية. وتفصيلا شرح أن المنهج يقوم على إكساب المتعلم المعارف والخبرات والمهارات الموسيقية الأساسية التي تؤهله لمعرفة علوم الفن الموسيقي عن فهم وإدراك.

ومن الأهداف السامية لمنهج التربية الموسيقية المطور الإسهام في تكامل علاج بعض السلبيات في شخصية المتعـلم باستثمار قوة التأثير الموسيقي على مشاعره الإنسانية، لتؤثر تأثيراً فاعلاً في تحويل الشخصية السلبية إلى شخصية إيجابية ومتفاعلة مع الآخر من خلال تهيئة فـرص المشـاركة في الأنشطة الموسيقية الجماعية الصفية واللاصفية التي تعزز الإحسـاس بأهمية العمل الجمـاعي، فضلاً عن إيجاد الترابط والتكامل بين محتوى مقررات منهج التربية الموسيقية وكافة مناهج المواد الدراسية وكذا توظيف تقنيات التعلم الحديثة في تعميق المفاهيم وتنمية المهارات وإنتـاج مـواد فنية موسيقية هـادفة.

معاناة

تحويل غرف التربية الموسيقية إلى رياض الأطفال

 

أوضح محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الاساسي والثانوي في دبي، انه قام بشراء آلات موسيقية على حساب المدرسة الخاص بقيمة 50 الف درهم، مشيرا الى ان هذا النشاط يحتاج الى خطة واضحة للارتقاء به لأنه يعد غذاء للروح، ولا بد من تدريسها لجميع الطلاب ودعم الطلبة الموهوبين في المرحلة الثانوية، بالإضافة الى اهتمام المؤسسات التعليمية بالموسيقى ولا تعتبرها مادة مكملة، ولكن تعتبرها مادة من المواد الاساسية حتى تحقق اهدافها.

وفي السياق ذاته قال معلم تربية موسيقية فضل عدم ذكر اسمه ان مدرستهم تعاني من نقص في الآلات الموسيقية وعندما يطالبون المدرسة بذلك تكون الاجابة ان الميزانية التشغيلية لا تكفي لشراء المزيد من الاجهزة والآلات الموسيقية، فضلا عن انه في اغلب الاوقات تأخذ حصة التربية الموسيقية الى مراجعة مادة من المواد الدراسية ويقال لنا "لا توجد اهمية من هذه المادة ولكن المراجعة ستفيد الطلاب في الامتحان".

فضلا عن تحويل غرف التربية الموسيقية الى صفوف لمرحلة رياض الاطفال في معظم المدارس الخاصة مما يستوجب على الوزارة ان تلزم كافة المدارس بتخصيص غرف للتربية الموسيقية لتطويرها عمليا.

لوحات

دور المناهج الموسيقية المطورة في تعزيز الهوية الوطنية

 

تلعب مناهج التربية الموسيقية أحد الأدوار الرئيسة في تعزيز مفهوم الهوية الوطنية وتنمية مشاعر الانتماء للوطن والولاء لقادته، وذلك من خلال خطة منهجية مدروسة لتأصيل الموروثات الفنية الشعبية المحلية المعبرة عن سمات الهوية الوطنية، بإكساب المتعلم الخلفية الثقافية الكافية عنها ضمن محور الثقافة الموسيقية تحت عنوان "تراثي هويتي" بجميع مقررات الصفوف الدراسية، إضافةً إلى حفظ وغناء العديد من الأهازيج الشعبية والأناشيد الوطنية وأداء بعض الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الآباء والأجداد في الماضي، فضلاً عن تناول الفنون الشعبية المحلية بالدراسة ، وأداء لوحاتها الفنية الشعبية المعبرة عن أصالة السمت الفني الوطني كالرزيف والحربية واليولة والعيالة والونة والآهالا، للوصول بالمتعلم إلى الاعتزاز بموروثاته الفنية الشعبية والحرص على المشاركة في أدائها واقتناء بعض لوحاتها الفنية وإعداد الأوراق البحثية عنها.

 

أنشطة

شغف كبير للطلاب بحصة التربية الموسيقية

 

قال جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي "لمسنا شغف الكثير من طلابنا بحصة التربية الموسيقية وتبين ذلك من خلال مشاركاتهم بإشراف معلم التربية الموسيقية في الكثير من الأنشطة بداخل المدرسة أو خارجها ، و قد خصصنا من ضمن برامج (المناشط) الذي تعتمده مدرستنا خلال أيام الدراسة الأسبوعية وقتا إضافيا للطلاب الراغبين في تنمية مواهبهم وإبداعاتهم في هذا المجال ، ويعمل الفريق المخصص في العزف اليومي للنشيد الوطني في طابور الصباح لوحات موسيقية يومية أمام زملائهم ويتفاعل العديد منهم للمشاركة في هذا الحدث اليومي».

وأفاد بأنهم يقومون بدعم جميع الأنشطة التي يحتاج إليها طلابنا وذلك من خلال الاستبيان الذي يوزع عليهم في بداية كل عام دراسي جديد ويتضمن جدولا بالمناشط التي نعتزم تنفيذها هذا العام بناء على الخطة الاستراتيجية التي تم توظيفها لخدمة مصالح المدرسة في كافة المجالات ، ونعمل على مشاركة أولياء الأمور في مشاركة أبنائهم في هذا الاختيار منها على سبيل المثال "فرقة الإنشاد والعزف الموسيقي".

طباعة Email