أنهى مجلس أبو ظبي للتعليم مع نهاية العام الدراسي الحالي، آخر العقود المبرمة مع (65) مشغلاً لمدارس الشراكة على مستوى إمارة أبو ظبي، غالبيتهم في المراحل الثانوية، بعد أن أنهى العام الماضي عقود (116) مشغلاً تركزوا بشكل أكبر في مدارس الرياض والحلقتين الأولى والثانية، وذلك بعد مضي ست سنوات على التجربة التي انطلقت من عام (2006)، بهدف الاستفادة من خبرات الشركات التعليمية الأجنبية الخاصة في تطوير التعليم في المدارس الحكومية التابعة للمجلس، حيث عمل خلال التجربة قرابة الـ (1500) خبير تربوي، وفرتهم تلك الشركات في الميدان.
واستطلعت «البيان» آراء عدد من مديرات المدارس الثانوية حول التجربة، والذين تباينت آراؤهم، حيث اعتبر بعضهن أنهن حققن استفادة كبيرة، خاصة في جوانب التطوير المهني والمتابعة للمعلمين، ودعم المدرسة بوسائل ومصادر تعلم جديدة، في حين اقتصرت استفادة البعض الآخر على جانب التنمية في مجال اللغة الإنجليزية، وجاءت مرجعية ذلك التباين إلى الفروق بين الشركات ومدى كفاءتها، كما طالبت المديرات بأهمية توفير كادر متخصص كرؤساء أقسام للمواد لأهمية دورهم، وخاصة في المرحلة الثانوية في عملية متابعة المعلمين وتنمية مهاراتهم، لأن هذه الكوادر كانت موجودة ضمن الشراكة، وهم بحاجة فعلية لها.
وذكرت سهيلة المحيربي مديرة ثانوية القادسية أن أكثر استفادة حققوها تمثلت في جانب اللغة الإنجليزية التي تم تطويرها بشكل جيد على مستوى الإداريات والمعلمات، وأيضاً الطالبات اللاتي أصبحت فرص ممارستهن للغة أكبر، لأنهن يتحدثن مع معلمات لغتهن الأم هي الإنجليزية، ما طور مهارات المحادثة لدى الطالبات، بالإضافة إلى التنمية المهنية لمعلمات اللغة الإنجليزية وإكسابهن طرائق تدريس جديدة، كما كان هناك تعاون من الشراكة في بعض الجوانب التخطيطية والإدارية.
صعوبات في البداية
أما شيخة الزعابي مديرة ثانوية فلسطين، فرأت أن تجربة الشراكة أضافت لمدرستها في جوانب تتعلق بالأعمال الإدارية وخبرات التخطيط، حيث تعاونت الشراكة مع الإدارة في وضع الخطط ومتابعة الأمور الإدارية والتنظيمية، وعلى جانب أداء المعلمين، فإنهم اهتموا بالتنمية المهنية للمعلمات من خلال تدريبهن على أساليب تدريس جديدة في المواد الأربع الأساسية، والتي تضم الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات، وقد تركوا تأثيراً في أداء الطالبات، حيث ركزوا على أن يكون الطالب محور العملية التعليمية، والمدرس مرشد وموجه له، منوهة بأن بداية التطبيق كانت جديدة على الطالبات، وتأثرت نتائجهن بعض الشيء لحداثة أساليب التدريس والتقييم التي تعتمد على مجهود الطالب، ولكن بعدها تحسن المستوى الأكاديمي، نتيجة استيعاب التجربة والاستفادة منها.
وأضافت الزعابي أن إدارة المدرسة واجهت أيضاً بعض الصعوبات في بداية التجربة لإقناع ولي الأمر بوجود الشراكة وآلية عملها، والمهم أن الشراكة قدمت خبرات وأساليب جديدة، ولكنها كانت مطالبة بالالتزام بمعايير المجلس، مشيرة إلى أهمية دور الإدارة المدرسية في تفعيل تجربة الشراكة ومتابعة خططهم، فمثلاً بعض المعلمات ضمن الشراكة لم يكنّ بالمستوى المطلوب، وتم تغييرهن بعناصر أفضل.
لا حاجة للمزيد
وأضافت مديرة ثانوية فلسطين أنهم مكتفين بالسنوات الخمس مع الشراكة، وليسوا بحاجة لوجودهم معهم في المرحلة المقبلة، لأن الاستفادة التي يمكنهم تحقيقها هي ما قدموه، ولن يكون هناك ما هو جديد للمرحلة المقبلة، منوهة بأن الشراكة كانت مطالبة بتمكين كافة المعلمات من الحصول على الآيلس، ولكن لم تتمكن جميع المعلمات من تحقيق ذلك مع الشراكة، كما أن الدورات التدريبية المهنية كانت جيدة، ولكنها ليست بالمستوى الأكاديمي العالي جداً.
خبرات متنوعة
أما عائشة الشامسي مدير ثانوية عائشة، فترى أنها تمكنت من النجاح في التعامل مع شركة الشراكة التي لديهم، خاصة أن الشراكة كانت متميزة، ولم تلمس سلبيات تذكر للتجربة، لأنه من المهم استيعاب الإدارة المدرسية لأي تجربة وأهدافها لتحقيق الاستفادة منها، فقد أضافت التجربة لهم على مستوى التنمية المهنية للمعلمين، وقدموا للمدرسة خبراتهم ووجهات نظر جديدة في مجال الأمن والسلامة بالمبنى المدرسي.
وأشارت إلى أن معلمات الشراكة يمثلن خبرات من بلدان أجنبية مختلفة يمكن للمدارس الاستفادة منها، منوهة بأن التجربة في بدايتها لم تكن سهلة على الطرفين، حيث كانت لدى الشراكة تصور مغلوط حول كفاءة الميدان في أبو ظبي، وبالمقابل، كانت الإدارات المدرسية متخوفة من وجودهم، وأنهم سيحلون محل الكوادر المحلية، ولكن بعد دخول التجربة لمس الأجانب تميز وقدرات معلمينا وبدؤوا يعملون بخطط مختلفة، كما أكد مجلس أبو ظبي للتعليم للميدان أن الشراكة جاءت لفترة محددة لإفادة المدارس، وعلى الإدارات المدرسية استثمار وجودهم بشكل فعال.
دور رؤساء المواد
وأضافت أن الاحتكاك مع الشراكة حقق فوائد على مستويات عديدة في المدرسة، منها تعاونهم مع الإدارة في التخطيط ومتابعة أداء المعلمات وتطوريهن المهني، والارتقاء بأداء الطالبات، خاصة في اللغة الإنجليزية والمواد العلمية.
وأشارت الشامسي إلى أنه في ظل التجربة كانت هناك رئيسة قسم لكل مادة من المواد، وهذه من الكوادر المهمة التي يجب أن تتوفر في المدارس، لأن دورها يقوم على متابعة أداء المعلمات وتنميتهن المهنية، وهذه الكوادر معتمدة ضمن النموذج المدرسي الجديد، ولكن لحين وصول النموذج للمرحلة الثانوية، تكون هناك حاجة في المدارس لبدائل تقوم بدور المنسق للمادة، خاصة أن هذا العنصر كان موجوداً في الميدان سابقاً، سواء منسق مادة أو ما كان يعرف «بالمعلم الأول»، لهذا عملت على تأهيل كوادر من معلماتها، وخاصة المواطنات، ليكنّ منسقات للمواد للفترة المقبلة، لحين وصول النموذج وتوفير الكوادر من خلاله، ولكن هؤلاء المنسقات معلمات ولديهن جدول دراسي، لذا تتمنى إعطاءهن صلاحية تقليل جدول هذه الكوادر لمصلحة قيامهن بمهام متابعة المعلمات وتطوريهن المهني، وتنفيذ الحصص النموذجية.
تحديد الأدوار والأهداف
ويرى ناصر بن عيسى مدير ثانوية محمد بن خالد لتجربة الشراكة، أنها ناجحة لديهم، وذلك اعتماداً على طبيعة الشركة ومعلميها، ودور الإدارة المدرسية في تنظيم أدوار كل طرف من العاملين بالمدرسة، حيث قام عملهم مع الشركة على الشراكة بمعنى حقيقي، دون ترك الأمور لطرف واحد، لأن المستهدف في النهاية مصلحة الطالب، ولأن الشركة وإن امتلكت خبرات، فهي ليست بأعلم من الإدارة المدرسية بواقع الميدان وحاجات الطلاب والمعلمين، لهذا، بالرغم من الصعوبات الأولية التي واجهوها، إلا أن تنظيم الأدوار وفهم الأهداف المطلوب تحقيقها من المشروع لعب دوراً كبيراً في تحقيق الاستفادة.
وأوضح أن التعاون بين الطرفين عاد بالفائدة في عملية متابعة المعلمين وتنميتهم المهنية، وخفف العبء عن الإدارة في ما يتعلق بالجانب الأكاديمي، لأن متابعة المواد يتم من خلال معلمين لديهم خبرة، وليس من الإدارة وحدها، بالإضافة إلى أن الشركة لديهم كانت حريصة على تنفيذ ندوات وورش عمل للمواد التي تحتاج إلى تطوير أساليب تدريسها، وذلك على مستوى كافة المدارس التي تشرف عليها الشركة، كما نفذت رحلات علمية للإدارات المدرسية التي تشرف عليها للاطلاع على تجارب تعليمية في كل بريطانيا وفنلندا، كما تعاونوا مع المدرسة في توفير احتياجات مادية، منها توفير جهاز «لاب توب» لكل معلم، وأجهزة تصوير حديثة، وقرطاسية ووسائل تعليمية. إضافة محدودة
ذكرت إحدى مديرات المدارس أن الشركة التي كانت لديهم لم تحقق إضافة نوعية لمدرستها، حتى إن المعلمات اللاتي حضرن معها لم يكن جميعاً بالمستوى المتميز، بل البعض تم تغييره لأنهن لم يشكلن إضافة للطالبات، معتبرة أن الإدارة المدرسية المواطنة مؤهلة وقادرة على التطوير والمتابعة، ولهذا فهي لم تلمس الاستفادة الكبرى منهم إلا في مجال اللغة الإنجليزية، وبخلاف ذلك، فإن الشركة لم تضف لهم على المستوى الأكاديمي أو الإداري الشيء الكثير الذي يوازي وجودهم كشركة تطوير، حتى إن بعض المدرسين لم يكونوا متفاعلين مع الأنشطة المدرسية بالشكل المتوقع.

