كشفت دراسة أكاديمية أجريت على طلاب الثانوية العامة في مدينة العين أن 40 % من الطلاب يخضعون لرغبات أولياء أمورهم في اختيار التخصصات الأكاديمية.
وأوضح الدكتور صالح الخطيب، مدير مركز الإرشاد النفسي في جامعة العين أن الدراسة الميدانية التي نفذها أظهرت مدى حاجة الطلاب في دولة الإمارات إلى التوجيه التربوي لاختيار التخصص الدراسي الجامعي المناسب وشملت الدراسة 250 طالباً وطالبة، والتي أشارت إلى ان 40.7 % من الإناث يخضعن لرغبة الوالدين في اختيار التخصص مقابل 26.5 من الذكور يخضعون لرغبة أولياء الأمور ، فيما يخضع 6.6 % من الإناث و8.6 % من الذكور لنصيحة الأقرباء والمدرسين.
وأضاف : ( يلاحظ من النتائج أن نسبة الذين التحقوا بالتخصص الدراسي بناء علـى ميولهـم لا تتجـاوز 12.5 % عند الإناث ، و 11.3 عند الذكور، ما يدل على أن هذا العامل الهام في عملية اختيار التخصص الدراسي المناسب لم يعط الأهمية التي تتناسب مع مدى أهميته في اختيار التخصص الدراسي.
وبدلا من ذلك فقد كان لرغبة الوالدين دور هام في اختيار التخصص الدراسي لأبنائهم، مما يعني أن نسبة عالية من الطلاب ينزلون عند رغبة والديهم في اختيار نوع دراستهم ، ما قد يسهم في ظهور آثار سلبية عديدة على دراسة أبنائهم المستقبلية). وقال: (الأجدر بالوالدين أن يقدموا لأبنائهم المعلومات الصحيحة عن كل تخصص دراسي مع النصيحة والتوجيه ، ثم عليهم في النهاية أن يحترموا ويباركوا اختيار ابنهم لتخصصه وأن يقدموا له الدعم اللازم لإكمال دراسته بنجاح.
وقال الدكتور الخطيب : ( كثير ما يقع الطلاب في حيرة واضطراب عند بدء اختيارهم لمسار تعليمي ، أو تخصص أكاديمي بعد إنهاء المرحلة الثانوية، حيث تتنوع أمامهم مجالات الدراسة المتاحة. ولا يخفى على أحد ما قد يعانيه هؤلاء الطلاب من آثار سلبية ناجمة عن تلك الحيرة، أو ذلك الاضطراب.
مضيفاً بأن للتخصص الذي يقود إلى مهنة معينة أهمية كبيرة، لما يترتب عليه من آثـار تنعكس على الفـرد وأسرته ومجتمعه. ومع أن الإنسان يتخذ الكثير من القرارات في حياته، إلا أن قرار اختيار التخصص الدراسي يعد من أهم تلك وأصعب القرارات، وذلك لأنه يحمل في طياته دلالات هامة بالنسبة لمستقبل الفرد والمجتمع معاً.
كما أن الاختيار المناسب للتخصص الدراسي يعتبر في الوقت الحاضر من أهم القضايا التي يتفاعل معها الفرد، مما حدا بالكثير من علماء النفس والمرشدين والباحثين إلى الاهتمام بشكل متزايد بعملية الاختيار الدراسي والاختيار المهني المرتبط به . أما سوء اختيار التخصص يحتاج إلى تكلفة مادية كبيرة لتصحيحه، إضافة إلى تكلفة الجهد والوقت الضائع من عمر الطالب).
محددات وموجهات
وأشار الدكتور محمد عبد الله البيلي، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات ، وأستاذ أساليب التعليم والتفكير والموهبة، ان هناك 3 محددات وموجهات رئيسية مسؤولة عن اختيار الطالب للتخصص الأكاديمي، المحدد الأول هو المدرسة، من خلال التوجيه المهني ، والثاني هو الأسرة ، التي يقع على عاتقها دور كبير وهام في التوجيه، مضيفاً أن المحدد الثالث هو الطالب نفسه، وعليه ان يدرك أهمية تلك الخطوة ودراسة كافة العوامل والبدائل المتاحة امامه.
اختيار
أكد خبراء التربية والتعليم والإرشاد الأكاديمي، على أهمية توخي الدقة وعدم الضغط على الأبناء في اختيار التخصصات الأكاديمية، التي ترسم صورة مستقبلهم العلمي والعملي وإجراء موازنة دقيقة بين الطموحات والرغبات وبين القدرات والإمكانات، والعمل على اكتشاف الميول والقدرات قبل أن يتخصص الطالب في المرحلة الثانوية في احد الفرعين العلمي أو الأدبي.

