لقي توجه مجلس أبوظبي للتعليم استكمال مشروع تركيب كاميرات في المدارس الحكومية التابعة له، بعد تطبيقها ضمن مجموعة من المدارس ذات المباني المدرسية الحديثة والبالغ عددها نحو 18 مدرسة على مستوى الامارة العام الدراسي المقبل ، ولقي هذا التطبيق تجاوبا كبيرا من قبل الادارات المدرسية وتأكيدا على دور الكاميرات في دعم الأمن والسلامة في المدارس بشكل أكبر ، كما أن الفكرة وجدت تأييدا كبيرا من أولياء الامور لأنها تضمن وجود عيون الادارة المدرسية في كل مكان قد يتواجد فيه أبناؤهم داخل أسوار المدرسة، إلا أن هذا الاجراء وبالرغم من الحماس الكبير لتطبيقه ووجه ببعض التحفظات المتمثلة بإدخال هذه الكاميرات الى الفصول الدراسية ما اعتبره بعض المعلمين (تجسساً) على أدائهم والذي قد يعكس عدم ثقة فيه.
ويأتي مشروع تركيب الكاميرات في المدارس من بين المبادرات التي ينفذها المجلس بعد انتهائه مؤخرا من استكمال البنية التحتية التقنية لمدارس الامارة وربطها جميعا بالانترنت السريع، واستطلعت "البيان" آراء الميدان حول هذا المشروع في ظل وجود مناقشات حول ما اذا كانت عملية تركيب الكاميرات ستشمل الفصول الدراسية أيضا ، مع الاشارة الى المدارس التي تحتوي كاميرات حاليا تم استثناء الفصول من ذلك في ضوء أنها مدارس حديثة المباني وأبواب فصولها زجاجية.
مراقبة خارجية
وذكرت فاطمة البستكي مديرة مدرسة مبارك بن محمد بأبوظبي احدى المدارس الحديثة أن تركيب الكاميرات في المدرسة يدعم امن وسلامة الطلبة وضمان استمرارية عملية المتابعة من قبل الادارة لما يجري في المدرسة، مشيرة الى أن هناك كاميرات خارجية تراقب عملية تنقل الطلبة في الحافلات المدرسية وكذلك تراقب عمل رجال الحراسة.
كاميرا متحركة
وأضافت: (أما الكاميرات الداخلية في الممرات فإنها أساسية لمتابعة الطلبة خلال تنقلهم بين الفصول وفي الفسحة لضمان استقرار الطلبة وأمانهم وعدم وقوع أي مشكلات بحيث يمكن تلافيها من البداية ، وهذه الكاميرات متحركة وتظهر حتى الفصول الدراسية من الخارج لأن كافة ابواب الفصول زجاجية ، ووجودها يمكن من متابعة الطلبة وما يجري أثناء الدوام ، كخروج طالب من حصة أو تأخر معلم لاتخاذ اللازم ، وهي ليست للتجسس بل لضمان الالتزام ، مشيرة الى أن بعض المعلمات أبدين ملاحظة حول وجود الكاميرا باستمرار وهن يتحركن في المدرسة بنوع من الأريحية بحيث قد يسقط حجاب معلمة عن رأسها، في حين تراقب الكاميرات من خلال موظف شركة الحراسة، موضحة أنها وجهت المعلمات لمحاولة الالتزام بحجابهن لأن المدرسة بطبيعتها مفتوحة وتستقبل زوارا باستمرار، كما انهم يطمحون لأن يتم توفير موظفة بدلا من موظف لمتابعة الكاميرات.
الأبواب الزجاجية
أما سهيلة المحيربي مديرة ثانوية القادسية فعبرت عن تشجيعها لفكرة تركيب كاميرات في مدرستها العام المقبل، خاصة في المداخل والمخارج والممرات بما يدعم مراقبة سلوكيات الطالبات، لأن الطالبة اذا عرفت أنها مراقبة فلن ترتكب السلوكيات السلبية كالتسرب من الحصة أو استخدام الموبايل وغيره ، كما انها خطوة تزيد من اطمئنان ولي الامر ، مشيرة الى عدم تأييدها فكرة تركيب كاميرات داخل الفصول لأن ذلك سيحد من احساس المعلمة بالراحة في أدائها كما سيشعر الطالبة بأن المعلمة مراقبة من الادارة ، بينما المطلوب هو تأكيد الثقة بالمعلم ودعم مكانته ، لذا اقترحت المحيربي فكرة تركيب الأبواب الزجاجية للفصول أكثر من الكاميرات لأنها ستكون أفضل للمعلم وللإدارة والطالب.
خصوصية مدارس الذكور
وأكد ناصر بن عيسى مدير ثانوية محمد بن خالد تأييده الكامل لمشروع الكاميرات في المدارس ، وخاصة لدى الطلبة الذكور لأن وجودها في الممرات والمخارج والمداخل وحتى الصالات الرياضية سيسهم في متابعة سلوكيات الطلاب.
مرحباً بأدلة الالتزام
وأشار أشرف الدقاق أخصائي نفسي في مدارس أبوظبي الى ان فكرة وجود كاميرات في المدارس وحتى الفصول مرحب بها بشكل كبير، ويجب ألا يأخذها المعلمون من جانب نفسي سلبي على أنها مراقبة وتجسس عليهم وأن لا يشعروا بالقلق حيالها ، لأنها تمثل مراقبة للعملية التعليمية بكافة جوانبها يوميا في ظل ضمان الاستقرار للجميع، مشيرا الى أن المعلم الواثق من ذاته وأدائه يجب ألا يفكر في وجود كاميرا من عدمه ، لأن الرقيب الأساسي لديه هو الضمير وليس عيون الكاميرا ، لذا فوجود الكاميرا قد يكون دليلا على أداء المعلم والتزامه وهنا نقول "مرحبا بأدلة الالتزام"، مشيرا الى أن البعض فعلا قد ينظر للفكرة بنوع من الحساسية وأنها تحد من الحرية وتشعر الشخص بالمراقبة ولكن يجب أن يتجاوزوا هذا الاحساس بالعمل بكفاءة والتزام.
من جانبها، اكدت مهرة الفلاحي رئيسة مجلس أمهات مدرسة الآفاق النموذجية ان تركيب الكاميرات في المدارس فكرة ضرورية وناجحة ومهمة لولي الأمر ، مؤيدة وجودها حتى في الفصول في ظل تنوع خلفيات المعلمين اليوم واختلاف خلفياتهم الثقافية ، فمن المهم وجود الكاميرات في الفصول لمعرفة ما يدور في حال استدعى الأمر ذلك وليس بهدف المراقبة بحد ذاته ، مشيرة الى أن هذه المراقبة مهمة أيضا لدى المدارس التي لديها مراحل دراسية متنوعة ، فكثيرا ما يتعرض طلبة صغار لضرب من طلبة أكبر عنهم ، فهذه الخطوة ستضبط سلوك الطالب وتجعله يبادر في الابتعاد عن الخطأ من ذاته.
الكاميرا تدين معلماً
ذكرت مهرة الفلاحي واقعة حقيقية تؤكد أهمية الكاميرا، تتعلق بقيام أحد المعلمين الأجانب بإحدى المدارس التأسيسية بمعاقبة طلابه من الصف الرابع بالجري في ساحة المدرسة في الشمس ما ادى الى تعرض احد الطلاب للإغماء، وعندما حضر أولياء الأمور للشكوى انكر المعلم الواقعة، فما كان من الادارة المدرسية إلا العودة الى الكاميرا التي أكدت الواقعة التي أذهلت أولياء الأمور، وتمت محاسبة المعلم.
