طالب الدكتور جاسم الشامسي عميد كلية القانون في جامعة الإمارات بمحاكمة المسؤولين عن تسريب إجابات مادتي التربية الإسلامية والأحياء في امتحانات الصف الثاني عشر امام المحكمة الاتحادية العليا، كونها جريمة تتعلق بأمن الدولة بشكل عام.
واصفا إياها بأكبر من جريمة، كونها ظاهرة خطيرة ومدمرة للقيم التربوية والتعليمية والأخلاقية، جاء ذلك في محاولة من "البيان" لسبر أغوار ما حصل، حيث طرحت الأمر من وجهتي النظر التقنية والقانونية، على عدد من خبراء تكنولوجيا المعلومات، والقانون، كون ما حصل من تسريب للأسئلة، قد تم عبر تقنيات التواصل الإلكترونية.
فالموضوع ارتبط بأمن المعلومات بالدرجة الأولى وامتلاك مهارات تكنولوجيا المعلومات ومن ثم ارتباط ذلك بالجوانب القانونية والتربوية، وما يترتب عنها في توصيف الجريمة من الناحية القانونية. فيما أحجم عن المشاركة خبراء التربية والتعليم من معلمين وموجهين ومسؤولين، بسبب التوجهات بعدم التصريح لوسائل الإعلام.
تكنولوجيا المعلومات
قال الدكتور علاء الدين علي، أخصائي أمن المعلومات والشبكات في جامعة الإمارات سابقا ،ومجلس ابوظبي للتعليم حاليا: (العملية بالدرجة الأولى سرقة معلومات بطريقة يدوية، تم تسريبها عبر اجهزة تقنية، إذ إن عملية اختراق المواقع الإلكترونية لها اشخاص متخصصون، ولديهم مهارات ومعلومات وتقنيات كبيرة ومتطورة.
وليس من السهولة بمكان على أي طالب أو شخص عادي القيام بعملية اختراق الموقع، سيما وان ذلك يتطلب امتلاك خطوات تقنية عديدة، يجب أن يقوم بها الشخص الذي يخترق الموقع، سيما وأن الموضوع يتعلق بامتحانات ترتبط بجهة رسمية، يفترض انها قامت بالتأمين على مواقعها).
واضاف: (رغم تطور التقنيات الحديثة، مازالت نظم امتحاناتنا تقليدية ويدوية، فهي توضع من قبل اشخاص عاديين عاملين في الميدان، وتطبع يدويا من قبل اشخاص عاديين ايضا، وفي مطابع تقليدية ايضا، ومن ثم توزع باليد على المدارس واللجان الامتحانين .
وبالتالي فاحتمالات التسريب اليدوية التقليدية هي الأرجح) ،مؤكدا على أهمية تطوير نظم أمن المعلومات في ظل تطور تكنولوجيا المعلومات ،إذ يمكن وضع برامج تقنية لنظم الامتحانات، ترسل عبر مواقع خاصة وكلمات مرور خاصة، وبيد اشخاص محددين ومتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، لافتا في الوقت نفسه الى أن نظم المعلومات مهما تطورت فهي بالأساس من صنع الإنسان ولكل فعل ردة فعل والحاجة أم الاختراع.
اختراق المعلومات
ولفت الدكتور عيسى خليل أستاذ تكنولوجيا المعلومات، ورئيس قسم أمن المعلومات في كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة الإمارات، إلى ان عملية اختراق المواقع الالكترونية ،ليست بالعملية المستحيلة ،وان كان فيها شيء ما من الصعوبة ،لكنها واردة وبنسبة كبيرة في بعض المجالات ،فمسألة استخدام كلمات المرور للمواقع الالكترونية هي المفتاح فكلمة السر ،pass word , تذهب عبر الهواء مباشرة ،ويمكن لأي شخص يمتك جهاز أي باد ،أو جهاز أي فون ، أن يصل للموقع الخاص بتلك الكلمة إذا لم تكن مشفرة.
واضاف إن معظم الشركات المصنعة تضع نظام "الديفونت" على أجهزتها ،وبالتالي يمكن اختراق تلك الأجهزة ،ما لم يتم إلغاء ذلك النظام قبل العمل به واستخدم تشفيرا خاصا ،مشيرا إلى أن معظم الأشخاص والشركات تستخدم في وضع كلمات المرور في pass word;، كلمات أو أحرفاً خاصة بهم تتعلق إما بأسمائهم الشخصية .
أو أسماء أولادهم واحبائهم ،او اسماء شركاتهم ،او تاريخ ميلادهم ،وتلك مسألة متوقعة ،وهي أول ما يخطر ببال من يريد اختراق أي موقع، حيث يقوم بتجريب كافة الاحتمالات ،قبل اللجوء، إلى تقنيات أعلى وأصعب تتطلب مهارات خاصة ومعلومات دقيقة لا يمتلكها إلا اشخاص تقنيون في هذ المجال.
وأكد أن عملية تسرب الامتحانات هي عامل بشري، تمت من قبل اشخاص لهم علاقة إما بمسألة وضع الأسئلة أو طباعتها وتوزيعها ،ولابد من محاسبة المقصرين واحالتهم للقضاء ،حفاظا على مصداقية العملية التعليمية وعدالة نظام الامتحانات ،إذ إن الطلاب لا علاقة لهم بذلك، حتى وإن كانوا قد استفادوا من تلك المعلومات. جريمة جنائية
الدكتور اسامة احمد بدر، استاذ القانون المدني والتجارة الكرتونية والحماية الفكرية في كلية القانون بجامعة الإمارات.
اكد أن توصيف عملية تسريب الأسئلة ،جريمة جنائية ،لا تقوم إلا على اليقين ،وطالما أن الطلاب اكدوا بأنهم تلقوا تلك الأسئلة قبل الدخول لقاعات الامتحانات ،فهي جريمة مثبتة بحق من قام بها ،والطلاب ليس لهم اية علاقة ،ولا يجب مساءلتهم ،أو أن يدفعوا ثمن خطأ غيرهم ، وإن كانوا قد استفادوا من تلك المعلومات ،فما ذنب الطالب المتميز الذي لم تصله تلك التسريبات ،وقام بالإجابة النموذجية المطابقة للورقة الامتحانية ،وان يؤخذ بجريرة غيره.
وأضاف : (فيما يتعلق بالملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف وبراءة الاختراع ،فلو نظرنا لعملية الامتحان على انها تتضمن عملية ابداعية ،من حيث الناحية الفكرية والفنية لوضع الأسئلة ،فهي تعد ذات حماية فكرية ،وحقاً من حقوق المبتكر ،ولكن وفي الحالة التي نحن بصددها ،المسألة تتجاوز مسألة الملكية الفكرية ،لأننا نتناول امتحانات رسمية ،فالمسألة وصلت إلى مسألة الغش والخطأ الجسيم ،الذي يعاقب عليه القانون ،والقاعدة القانونية " أن الغش والخطأ الجسيم يبطل كل ما بني عليهما").
وأشار : ( إذا تجاوزنا التعريف العام للملكية الفكرية ،تأتي مسألة الاستفادة مقرونة بالانتشار وإطلاع الجميع على ذلك المنتج ، فنحن نصل بالتأكيد على توصيف العملية بالغش ،فمن اطلع على الامتحانات ،ومن لم يطلع فهناك خلل كبير في ميزان العدالة ،ولا نستطيع أن نتهم الطلاب في مثل هذه الحالة بالغش .
فالمشكلة باتت أكبر من ذلك ،ولابد من تدخل ووضع معالجة قانونية حازمة ،فتطابق الإجابات لا يمكن الاعتداد به قانونا ،سيما في ظل وجود طلاب متفوقين ومتميزين يحتمل انهم اجابوا عن تلك الأسئلة بنفس الدقة التي تحتويها الورقة المسربة.
واكد : (إذ كان الطالب قد دخل الامتحان وأدى الامتحان أصلا، لا يمكن مقاضاته أو مساءلته عما حدث بعد ذلك ، وكان لابد من اتخاذ إجراءات سريعة وقت العلم بوقوع الحادثة ،ووضع اليد عليها، سيما وان بعض مدراء اللجان الامتحانية اطلعوا على التسريبات ،وان بعض الطلاب تبادلوا تلك المعلومات قبل بدء الامتحانات .
أما وقد حدث ما حدث فكيف يمكن أن نثبت أن الطالب الذي اجاب عن الأسئلة قد استفاد من المتسرب ،سيما وان المعلومات منهاج المادة محددة لا يمكن تأوليها أو إمكانية وجود اجابات أخرى ،حسب تصميم النماذج الامتحانية التي تتيح للطالب الإجابة بكلمة واحدة او كلمتين ،أو اختيار الصح او خطأ ،فالمسألة باتت محصورة في عملية الغش.
وتوصيفها بجريمة جنائية ،لابد من محاسبة من ارتكبها او اشترك ،بها ،حتى نحافظ على مصداقية الامتحانات بالدرجة الأولى ،ونحقق ميزان العدالة بين الطلبة ،سيما وان المسألة تطال مجال التربية والتعليم المبني على القيم الأخلاقية بالدرجة الأولى ،قبل العملية التعليمية التي باتت تحكمها معايير أخرى.

