أكمل محمد مشواره الدراسي رغم تجاوزه الخمسة والعشرين عاماً، وهو يعاني من شلل نصفي وصعوبات في التعلم وصعوبات في النطق، وتمكن من الوصول للصف الثاني عشر، واختار القسم الأدبي لحبه للمواد الأدبية، وعينه اليوم على دراسة القانون ليكون كما يأمل محامياً مشهوراً.. محمد يوسف علي جمعة طالب تحدى إعاقته رغم انقطاعه عن الدراسة لسنوات، وتفرغه للعلاج، ولم تقف إعاقاته أمام استكمال حلمه الذي يراوده منذ الصغر.. التقت «البيان» يوسف داخل اللجنة الخاصة التي أدى بها امتحان يومه الأول في مادة التاريخ بمدرسة دبي الثانوية بنين في منطقة الممزر.

وقال يوسف إنه ولد وهو يعاني من شلل نصفي وصعوبات في النطق، وصعوبات في التعلم، وكان لأبويه دور كبير في ما وصل إليه الآن من نطق وتعلم واستيعاب، حيث عرضاه على أفضل الاختصاصيين والأطباء لتشخيص حالته، وكان لحالته علاج في الخارج، ما جعلهم لا يترددون في سفره للخارج.. وبالفعل سافر يوسف بصحبة والديه، وعاد ينطق وينظر للحياة بشكل آخر.. حيث وجد متطلبات الحياة تنادي بالتعليم وليس فقط بشهادة المرحلة الثانوية، ولكن بالشهادة الجامعية والدراسات العليا. ويطمح أن يتحقق حلمه في أن يدرس القانون، ويصبح محامياً مشهوراً، وذكر يوسف أن أخاه الأصغر لعب دوراً كبيراً في حياته، حيث كان يذاكر له ويشجعه على الحفظ والقراءة وحل النماذج، وكان يلخص له الإجابات حتي تكون أسهل عليه في الاستيعاب.

واختار يوسف مدرسة دبي الثانوية بنين ليؤدي فيها امتحاناته من سمعتها الطيبة لاستيعابها للحالات الخاصة وتوفير كافة الرعاية لفئة ذوى الاحتياجات الخاصة، ومن جهته قال منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي، إن المدرسة اتخذت الإجراءات المناسبة لاستقبال الطالب، حيث تم إعداد لجنة خاصة له، مع تفريغ معلم وممرض يحضران معه خلال فترة الاختبار، وذلك بسبب عدم توفر معلم تربية خاصة للإشراف عليه.

وأوضح أنه حسب قواعد التربية الخاصة، فإن المعلم يقوم بالكتابة بناء على الطالب، مشيراً إلى أن الحالات الخاصة تحتاج أن تمنح الأمل، حتى يكون لها دور في المجتمع ولا يتم تهميشها، حيث يبدأ انطلاق هذه الفئة من المدرسة في جعلها ذات دور فعال في المجتمع، وخاصة دعم الذين يطمحون لاستكمال دراستهم، مثل محمد يوسف.