تجري منطقة الشارقة التعليمية دراسة ميدانية تشمل طلاب الثاني عشر تقيس من خلالها اتجاهات المواطنين "الذكور" نحو العمل في ميدان التربية والتعليم بهدف التعرف على الأسباب التي تؤثر في اختيار الشباب وتأمل المنطقة التعليمية في أن تفضي نتائج الدراسة إلى وضع اليد على الأسباب التي تؤدي الى العزوف عن الانخراط في هذا المجال، وأن تجد لها صدى لدى المسؤولين بحيث يمكن أن تسهم في خدمة الشباب من أجل رفعة المجتمع.
وقال سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية الدراسة بمثابة جرس إنذار إذ إننا نعاني من غياب قيادات الصف الثاني من الذكور، ما يجعلنا نسعى حثيثا إلى المساهمة في حل هذه المشكلة الوطنية من خلال البحث بشكل علمي في أسبابها وطرح حلول ناجعة لها، مضيفا انه لا يختلف اثنان على أهمية مهنة التعليم، وأن المعلم صاحب مهنة متميزة ومكانة لقيامه بتوجيه العملية التعليمية نحو تحقيق أهدافها وهذا يقود إلى السعي الجاد لإعلاء مهنة التعليم وتطويرها لصالح المعلم ولصالح المهنة ذاتها، ومن ثم لصالح الطالب والمجتمع عموماً.
وأضاف الكعبي: الدراسة تطرح آراء الطلاب حول أسباب ضعف وجود المواطن في مهنة التدريس، وإظهار جوانب المشكلة التي تحول دون انخراطهم في هذه المهنة، وبالتالي إيجاد الحلول العملية لمساعدة القائمين على أمر التعليم لتدارك ما يمكن تداركه حتى يتم رفد حقل التعليم بطاقات متميزة تسهم في دفعها واستمرارية تطورها وتطور مهنة التعليم بشكل عام.
المواطن غائب
وقال مدير تعليمية الشارقة من خلال استقراء الواقع التعليمي نجد أن المعلم المواطن غائب عن ساحة التربية والتعليم، وهذه الحقيقة تمثل ظاهرة مقلقة فوجود المعلم المواطن يمثل ضرورة بالغة الأهمية لاعتبارات الهوية الوطنية وثقافة المجتمع، وعاداته وتقاليده، معلقاً: "هذه المنطلقات مثلت ارضية خصبة لإجراء الدراسة".
وذكر أن ثلة من التربويين المتخصصين سيشرفون على تفريغ ودراسة الآراء التي يشارك فيها طلاب الثاني عشر على مستوى مدارس الشارقة بل واعتبارها مؤشرات حقيقية لتطوير الأداء وتحقيق الجودة و التميز.
وتضمنت الدراسة جملة من الأسئلة التي تقيس العوامل التي تمنع الطلاب من الالتحاق بمهنة التدريس وفيها اسئلة فرعية عددها 11 سؤالاً منها هل العزوف لتدني الرواتب او كثرة المهام الملقاة على عاتق المعلم وعدم تشجيع الخريج لولوج مهنة التدريس وعدم وجود حوافز وسؤال حول نظرة المجتمع للمهنة وعدم وجود لائحة تحمي المعلم من السلوكيات السيئة لبعض الطلبة وعدم وجود تأمين صحي، فيما تضمن المحور الثاني للدراسة جوانب تتعلق بوسائل جذب المواطنين للعمل في مهنة التدريس وفيها اسئلة فرعية عددها 11 سؤالا.
وكان تربويون قد حذروا من غياب قيادات الصف الثاني من المواطنين في قطاع التعليم وتحدثوا عن اسباب ارتفاع الظاهرة وأبرزها الواقع الاجتماعي الذي ما زال ينظر بشكل دوني لمهنة التدريس مقارنة بالمهن الأخرى التي تعطي صاحبها مركزاً اجتماعياً مرموقاً، إلى جانب الأسباب الاقتصادية باعتبار أن رواتب المعلمين متدنية وضعيفة مقارنة بالمهن الأخرى فضلا عن قلة الحوافز والتكريم التي تجعل منها مهنة طاردة.

