تحتضن الذاكرة الغضة تفاصيل شتى تمتد من أول العمر، وتتحول الأنامل الصغيرة إلى فرشاة مسكونة بكل الالوان الزاهية: يحدث هذا فقط عندما تشكل التفاصيل حكاية فرح يومية تتدفق في القلوب الخضراء المترعة بكل معاني الحب والوفاء والانتماء..

وتبدأ الحكاية عندما قرأ كوكبة من الاطفال في إحدى مدارس إمارة الشارقة كتابا يؤرخ فيه كاتبه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لإمارة الشارقة حيث يعيشون.. يروي فيه يوميات لم تسمح لهم سنوات العمر القليلة من معايشتها، ولكنهم ينتقلون بين صفحات الكتاب وكأنهم ينتقلون بين السنين.. الإحساس بالمعاناة والصلابة.. والطموح الكبير الذي يسكن مؤلف الكتاب والذي شعروا به وتلمسوه قاد أنامل هؤلاء الاطفال وبعفوية متناهية إلى تحويل هذه المفردات إلى لوحات مسيجة بالألوان تسجل رحلة قائدهم التاريخية وتدون في قلوبهم وعيونهم حكايات مزهرة عن أب قاد إمارتهم بصبر يحفه الطموح الكبير ليجعل من يوميات طفولتهم أكثر إشراقا وجمالا.

الملتقى الرابع لطلاب شارقة الفنون لمادة التربية الفنية، والذي ينظمه قسم الأنشطة والبيئة المدرسية تحت شعار الفن والأدب (سرد الذات) أنفرد هذا العام بدراسة وتحويل كتاب سرد الذات لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة إلى بانوراما تشكيلية في جميع مجالات المادة ومعرضا فنيا للوحات الطلبة من المدارس المختلفة.

الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي عضو اللجنة الاستشارية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة التي شهدت المعرض الذي افتتحه سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية، أشادت بفكرة هذا الملتقى وقالت: "سعدت اليوم بما شاهدته من إبداعات وقدرات ورسومات نسج الفكر فيها أجمل صور، فكان الدمج بين القصة والتعبير من خلال سرد الذات فأبدعت أنامل الصغيرات بلوحات جميلة" وشكرت كل يد امتدت بالعمل والعطاء وكل من ساهم في إنجاز هذا المشروع الرائع.

كلمات مؤثرة

حضر الافتتاح عائشة سيف الأمين العام لمجلس الشارقة التعليمي ومنى شهيل نائب مدير المنطقة، محمد الملا رئيس قسم الأنشطة ومرفت رضوان موجهة التربية الفنية المشرفة على المشروع وعدد من رؤساء الأقسام وموجهي المنطقة ومعلمات مادة التربية الفنية بالمدارس المشاركة، بالإضافة إلى الطلبة المشاركين في المعرض. عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم سجلت في دفتر يوميات المعرض كلمات مؤثرة: "تشرفت بزيارة معرض سرد الذات تجولت في هذا المعرض الجميل من عنوانه وأفكاره، كل ما في هذا المعرض ينم عن أداء رائع التنفيذ رسومات جميلة نفذت بأنامل مبدعة".

واشادت منى شهيل بالمعرض وبفكرة تحويل سرد الذات إلى بانوراما من خلال التدريس بأسلوب المشاريع التربوية الهادفة وقررت تخصيص مكان لعمل معرض دائم بإدارة المنطقة لبانوراما سرد الذات

وقالت مرفت رضوان أن الملتقى يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية دور مادة التربية الفنية في ترجمة التاريخ والأدب لخدمة المجتمع وتأصيل القيم الوطنية والدينية، وقد شارك 200 طالبة وطالب بـ 80 مشروعا من مدارس الشارقة ويحمل كل مشروع فكرة تترجم الفقرات النصية بالكتاب إلى لوحات تشكيلية.