كشفت منطقة الفجيرة التعليمية عن حاجتها إلى عدد أكبر من المتخصصين في مجال تقويم الإعاقات اللغوية والبصرية والسمعية والتقييم النفسي استنادا إلى تزايد عدد الحالات التي يديرها "مركز الفجيرة لتطوير القدرات" والذي يتولى عملية الكشف عن الطلبة المتأخرين دراسياً في المدارس الحكومية والخاصة، والتعرف على الطلبة الذين يُعانون من صعوبات التعلم، ووضع خطط علاجية لهم.

مشيرة إلى ضرورة التوسع في حجم المركز وإمكانياته خلال الفترة القليلة المقبلة لتمكين أعداد اكبر من الطلبة من الانتساب للعملية التعليمية التي تعد حقاً من حقوقهم الوطنية والإنسانية.

وأسهم "مركز الفجيرة لتطوير القدرات" التابع للمنطقة التعليمية منذ افتتاحه في فبراير 2010 بجملة من الإنجازات على مستوى رعاية الطلبة الموهوبين والمتفوقين ومساعدة الطلبة من ذوي القدرات الخاصة.

وقد عاين المركز 432 حالة في 2011 ما بين إعاقة وموهبة، حيث نجح في دعم ورعاية 147 من الطلبة الموهوبين من بينهم 62 من الطلبة و85 من الإناث، وفي قياس وتقييم مشكلات التعلم لعدد كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة من بينهم 128 اضطرابات اللغة والنطق و29 يعانون صعوبات التعلم، و29 من الإعاقة الذهنية من بينهم 8 حالات ضمن متلازمة داون من نوع " ساندوم"، و3 اضطرابات ذهنية وطالب واحد توحد ، و281 تأخرا دراسيا وأقل من المتوسط 567 طالبا وطالبة على مستوى مدارس المنطقة.

فيما ساعد المركز في دمج 60 حالة ضمن فئة الإعاقات الجسمية والصحية، من بينها 21 حالة ضعف بصر و3 صم، وشخص كفيف، و14 ضعف بصر. تقدم لهم الوزارة وبشكل دوري الدعم الكافي من الأجهزة والإمكانيات التعليمية التي تسهل عليهم عملية التعليم ضمن المنظومة الحكومية، حيث قدمت الوزارة العصا البيضاء للطالب الكفيف وتزود المراكز بالكتب التعليمية الخاصة بضعاف البصر وغيرهم لدعم مسيرتهم التعليمية.

تجربة ناجحة

وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم المناهج والبرامج التربوية لـ ''البيان'' إن مركز تطوير القدرات يعتبر تجربة ناجحة حققت الكثير للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى مدارس منطقة الفجيرة التعليمية والتي تشرف على 62 مدرسة ورياض الأطفال.

حيث نبعت تجربة إنشاء مركز شامل ومتخصص لتطوير وقياس قدرات الطلبة من طيف التجارب الناجحة الأخرى بالدولة ومن تزايد أعداد الطلبة الذين هم في حاجة ماسة لمتخصصين في إدارة عملية قياس قدراتهم العقلية، خصوصا مع مبادرات الدمج التي ترعاها وزارة التربية والتعليم وتحرص على تنفيذها بالأسلوب الأمثل.

وقد جاء المركز ليحدد احتياجات الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات في التعلم وتأهيلهم في المراحل الدراسية بدون صعوبات وتشخيصهم وعلاج حالات اضطراب اللغة والكلام والنطق وكذلك يخدم الطلبة المتفوقين والموهوبين ليشجعهم في عمل البحوث والدراسات وتبني استراتيجيات فعّاله لتناسب خصائص المتفوقين والموهوبين وتنظم فرص النشاط الإبداعي وتنمية القدرات بشكل عام.

وفي ظل مجمل تلك المهام نرى ضرورة توفير مركز موسع مستقل متكامل الخدمات لتعزيز الدور الذي يقوم به في المنطقة، مشيراً إلى وجود 277 حالة من ذوي الإعاقة تقدم لهم خدمات تعليمية ضمن الفصول الخاصة فيما تبقى 8 حالات في مدارس متفرقة من المنطقة لم تتوفر لديهم حتى الآن مدرسة تربية خاصة.

الأمر الذي استدعى طرح عدد من الدورات للمعلمين في الفصول العادية لتعزيز مفاهيم التعامل مع هذه الفئة، وأوضح مشعل خميس الخديم إلى اكتمال مبادرة وزارة التربية والتعليم في توفير المصاعد الكهربائية بواقع 7 مصاعد في مدارس الدمج التابعة لمنطقة الفجيرة، وهي خمس مدارس و2 من رياض الأطفال، مشيرا إلى تفعيل العمل بها في بداية العام القادم.

وأشار خالد آغا موجه التربية الخاصة بالمركز وعضو في مبادرة تطوير مهارات الطلبة الفائقين والموهوبين، إلى أن مهام المركز تركز على حالات تحتاج لمعالجات التدخل المبكر مثل الطلاب بطيئين التعلم والتأخر الدراسي وحالات الإعاقة بكافة أنواعها والتي تكون ضمن شروط مبادرة الدمج، ومن المعروف أن الطلبة متساويين في الحقوق والواجبات ومختلفون في القدرات والاحتياجات ومن واجبنا كعاملين في الحقل التربوي توجيه قدراتهم بما يتلاءم مع حقوقهم التعليمية الإنسانية، آخذين في الاعتبار تحقيق سياسة التعليم الوطني المنشود.

وتبقى إشكالية العمل للمركز في عدم وعي شريحة كبيرة من أولياء الأمور بالمهام والخدمات التي يوفرها المركز لأبنائهم، والتي ستكون أنفع إذا ما تدارك أولياء الأمور حاجات أبنائهم في مرحلة تسبق التسجيل الدراسي الاعتيادي في مراحل رياض الأطفال.

هذا إلى جانب الافتقار إلى وجود آلية مرنه تساعد الطلبة التي لا تنطبق عليهم شروط الدمج في التعليم الحكومي الاستفادة من خدمات مراكز متخصصة في إمارات قريبة من الفجيرة، خصوصا في حالات مثل "التوحد" أو بعض المتلازمات التي تتطلب إلحاقهم بمراكز علاجية متخصصة تقوم سلوكهم، قبل عملية الدمج إذ لا تحتضن إمارة الفجيرة مراكز علاجية متخصصة تفقد عددا من الطلبة حقهم في التعليم وممارسة الحياة بصورة طبيعية.

خطة

وتحدثت خديجة الأنصاري مسؤولة المركز، عن وجود خطة في تأهيل كوارد وطنية في علاج وتأهيل حالات التوحد تعد من قبل الوزارة في الفترة المقبلة، كما ساهم المركز في دمج طالبتين من الإعاقات السمعية الشديدة في المدارس الحكومية وتوفير مدرسة خاصة تتعامل معهم بلغة الإشارة، فضلًا عن دمج حالة واحدة ضمن تعليم الكبار لتجاوزها المراحل العمرية المفترضة.

مشيرتا إلى قلة وعي الجمهور بخدمات التربية الخاصة وبخدمات المركز التي تتجاوز ما سبق إلى متابعة حالات الطلبة الخاصة في الظروف الصحية والتي تدرج ضمن قائمة الأمراض المزمنة مثل الربو والقلب وغيرها الكثير، فيما تسعى الإدارة التربوية في الفترة القادمة إلى زيادة عدد موظفي المركز بواقع احتياج فعلي يتطلب إضافة 2 من اختصاصيين النطق و2 في في السمع و2 للإعاقة البصرية و2 اختصاصي علاج بالإضافة إلى 2 اختصاصي نفسي.

توصيات

 

أوصـى القسـم النفـسـي بالمركـز بضـرورة التزود باختبارات تخصصية من الوطن العـربي تفعـل عمليات القياس النفسي، إلى جانب الحاجة إلى خبرات مؤهلة أكثر واختبارات تخصصـية مقننـه فـي مجالات تشخيص صعوبات التعلم والتوحد. كما أوصوا بتكثيف البرامج الإرشادية التوعوية لأولياء الأمور خصوصا في كيفية التعامل مع الحالة ومتابعتها منزلياً.

كما شـدد قسـم التربيـة الخاصـة بالمركز على ضرورة تعزيز إمكانيات المركز بغرف فحص خاصة لكل موظف وتمكينها بالأجهزة والبرامج التقنية الحديثة المستخدمة في الكشف عن مدى الإعاقة السمعية والبصرية واللغوية. كما دعوا إلى تأكيد التواصل مع المؤسسات الفنية في استقبال الحالات التي لا تنطبق عليها شروط الدمج وحصولهم على العلاج المهني المناسب على يد متخصصين في ذلك.