كشفت صفية سعيد الرقباني رئيس الشؤون الخارجية والتطوير المسؤولة عن الصندوق الوقفي في جامعة زايد في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن الوقف التعليمي في الجامعة يبلغ حالياً أكثر من 100 مليون درهم، لافتة إلى أن جامعة زايد أول جامعة حكومية في الإمارات تؤسس وقفاً تعليمياً، وذلك في العام الدراسي 2010 - 2011، بتوجيهات من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد.
وقالت إن الوقف التعليمي يركز على كراسي الأستاذية على درجتين؛ الدرجة الأولى درجة الرئيس وقيمة الكرسي 10 ملايين درهم، والدرجة الثانية درجة الأستاذية وقيمة الكرسي 5 ملايين درهم، مشيرة إلى أن جامعة زايد لديها حالياً 13 كرسياً، بينها 9 كراسٍ وقع أصحابها اتفاقيات مع الصندوق الوقفي في جامعة زايد، وهو كرسي فرج بن حمودة، وهو أول كرسي في الصحة العامة بقيمة 10 ملايين درهم، وكرسي خلف الحبتور في الإدارة العامة بقيمة 10 ملايين درهم.
وكرسي سلطان بن راشد الظاهري في التمويل الإسلامي بقيمة 10 ملايين درهم، وكرسي خليفة جمعة النابودة في الاقتصاد الإسلامي بقيمة 10 ملايين درهم، وكرسي حميد بن ناصر العويس في اللغة العربية بقيمة 5 ملايين درهم، وكرسي إعمار العقارية في الأعمال الحرة بقيمة 5 ملايين درهم، إلى جانب 3 كراسٍ على درجة الرئيس لرجال أعمال وشخصيات عامة لا يحبذون الإعلان عن أسمائهم، وثمة شخصيات لا تحبذ الإعلان عن اسمها، وقيمة المبلغ الذي تبرعت به لتأسيس كراسي أستاذية على الدرجتين.
كراسٍ جديدة
وأضافت الرقباني أن هناك 4 كراسٍ جديدة سيتم الإعلان عنها قريباً، وهي كرسي عبيد الحلو في الفقه الإسلامي بقيمة 5 ملايين درهم، وسيتم الإعلان عنها اليوم الأحد من خلال معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد الذي سيقوم بتوقيع اتفاقية لتأسيس صندوق وقف تعليمي باسم كرسي عبيد الحلو، وكرسي أحمد صديقي في تطوير مناهج اللغة العربية بقيمة 5 ملايين درهم، وكرسي عبد الغفار حسين في الأدب العربي بقيمة 5 ملايين درهم، وكرسي الشيخ سالم بن حم العامري في أصول الفقه الإسلامي.
وأوضحت أن هناك متبرعين لدعم التعليم في جامعة زايد، مثل شركة «دو» التي تبرعت بأربعة ملايين درهم لتأسيس مختبرات الوسائط المتعددة، وشركة «ايموم» تبرعت بمليوني درهم لتوسعة مواقف السيارات في حرم جامعة زايد في دبي، وخلف الحبتور الذي تبرع بتأسيس مركز لمصادر التكنولوجيا المساعدة لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وسوف يتم تأسيس مركز مماثل في حرم جامعة زايد في أبوظبي يحمل اسم المرحوم حميد مطر الطاير خلال العام الأكاديمي المقبل.
وهناك جهات في دبي ستقوم بتمويل مركز الأنشطة الطلابية خلال الفترة المقبلة، وجهات ستشارك في تطوير البرامج الأكاديمية أو تأسيس كرسي في المصارف أو التمويل خلال الفترة المقبلة.
حلقات المانحين
وأشارت إلى أن الصندوق الوقفي لجامعة زايد يتضمن أربع حلقات للمانحين، حلقة الشيخ زايد، ويندرج فيها المساهمون بمبلغ 10 ملايين درهم وأكثر، حلقة القادة، وتضم المساهمين بمبلغ 5 ملايين إلى 10 ملايين درهم، حلقة الشركاء، وتضم المساهمين بمبلغ مليون إلى 5 ملايين درهم، حلقة الأصدقاء، وتضم المساهمين بمبلغ من 30 ألف إلى مليون درهم، وجميع أعضاء هذه الحلقات هم شركاء حقيقيون في مسيرة الدولة التنموية، وهم جزء حيوي ودائم في تخطيط برامج الجامعة، ويجسدون أمثلة ورموزاً ريادية في العمل الاجتماعي.
أهداف الصندوق
وحول أهداف الصندوق قالت الرقباني إن الأهداف تتمثل في تعزيز الموارد المالية الذاتية للجامعة، أسوة بالجامعات العالمية، لتحفيز الإبداع والمساهمة في الأنشطة التي تعمل على الارتقاء بالجامعة إلى المستويات العالمية، ودعم العلاقة بين الجامعة والمجتمع، مشيرة إلى أن الصندوق الوقفي لجامعة زايد يتيح للأفراد والمؤسسات الإسهام بشكل جوهري ومستديم في خدمة الدولة والمنطقة، وتعطي إدارة الصندوق الأولوية إلى ستة مجالات استراتيجية، هي: كراسي الأستاذية، المعاهد، المرافق والبنية التحتية، صندوق تطوير التقنيات، المنح الدراسية، صندوق تكافل الطلبة.
تعزيز موارد
وأضافت أن الصندوق الوقفي لجامعة زايد يتوج المسيرة الرائدة للدولة، ويشكل حلقة من حلقات التعاون بين الجامعة والمجتمع، فمن خلال هذا الصندوق تستطيع الجامعة تعزيز مواردها المالية والذاتية أسوة بالجامعات العالمية المرموقة لتشجيع الإبداع والتميز على جميع الأصعدة، وتطوير مشاريعها وزيادة قدرتها على أداء دورها العلمي في خدمة المجتمع، وتحقيق مخرجات تعلمية متميزة لكي تسهم بفاعلية في دعم خطط التنمية في الدولة والمنطقة.
سليمان الجاسم: صندوق الوقف التعليمي يعزز الموارد المالية الذاتية فى الجامعة
قال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن إدارة الصندوق طرحت عدة برامج ذات أولويات استراتيجية، وتشمل كراسي الأستاذية، المعاهد المتخصصة، المرافق والبنية التحتية، وكذلك صندوق تطوير التقنيات، المنح الدراسية، بالإضافة إلى صندوق التكافل الاجتماعي للطلبة، مشيراً إلى أن صندوق الوقف التعليمي يستهدف تعزيز الموارد المالية الذاتية للجامعة، أسوة بالجامعات العالمية، وكذلك المساهمة في الأنشطة التي تعمل على الارتقاء بالجامعة إلى مستويات العالمية، إلى جانب تعزيز العلاقات والتكامل بين الجامعة والمجتمع.
وأضاف أن معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان أصدر قراراً بتشكيل لجنة دائمة لإدارة الصندوق برئاسة أحمد الطاير، وعضوية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، ومدير الجامعة، ونائب مدير الجامعة، ورئيس الشؤون الإدارية والمالية، ورئيس شؤون التطوير في الجامعة، حيث تعمل اللجنة على اقتراح قبول التبرعات والهبات والوصايا والوقف وغيرها لدعم رسالة وأهداف وبرامج الجامعة، واقتراح النظم والإجراءات الخاصة باستثمار أموال الصندوق، وتطوير وتنفيذ النظم الكفيلة بتوفير مصادر تمويل للصندوق لدعم خطط وبرامج الجامعة.
وأشار إلى أن المعاهد المتخصصة في الجامعة تلعب دوراً حيوياً في تقديم الخدمة العلمية والاستشارية للأفراد والمؤسسات، وسوف يتم إطلاق أسماء المانحين لهذا البرنامج على المعاهد المختارة، وأن اختيار المرافق والبنية التحتية كأحد برامج الصندوق يجسد حرص الجامعة على توفير مناخ تعليمي متميز من خلال تحديث المختبرات التعليمية، وتأسيس قاعات بحثية ومكتبات حديثة تسهم في التحصيل الدراسي واكتساب المزيد من المعارف، لافتاً إلى أن برنامج صندوق التقنيات المقترح يعمل على توفير مقومات التعلم عن بعد، وتطبيق أحدث الأساليب وطرق التدريس للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
منح دراسية
وأوضح الجاسم أن المنح الدراسية تسهم في توفير الفرص للطلاب لاستكمال دراساتهم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، ويمكن للمانحين في هذا البرنامج إنشاء صناديق بأسمائهم وتخصيص استثمارات لتلبية الاحتياجات، مشيراً إلى أن صندوق التكافل للطلبة يجسد قيم التعاون والوفاء التي يتميز بها مجتمع الإمارات، ويمكن للمانح تقديم المساعدات المالية لهذا الصندوق أو تأسيس صندوق يحمل اسمه لخدمة الطلبة المحتاجين.
وذكر الجاسم أن مساهمة أبناء الإمارات في دعم برامج الجامعة والصندوق الوقفي لجامعة زايد يعكس تزايد الوعي المجتمعي في هذا الشأن الذي يتنامى قناعة بأهمية المشاركة لدعم المؤسسات التعليمية، مؤكداً الدور الحيوي الذي يقدمه الوقف في تطوير الأداء التعليمي والبحثي في المؤسسات العلمية، لافتاً إلى أن دعم التعليم ومؤسساته يعد واجباً وطنياً يتطلب من مؤسسات المجتمع وفعالياته المشاركة في تجسيده واقعاً ملموساً من خلال المساهمات الإيجابية لدعم المؤسسات التعليمية، مشيداً بحرص العديد من المؤسسات والهيئات الكبرى وقطاعات الأعمال على دعم مشروعات جامعة زايد ورعاية أنشطة طلابها.
الوقف العلمي في الحضارة الإسلامية
استفادت الحضارة الإسلامية من الوقف في بناء صرحها التعليمي بشكل غير مسبوق في تاريخ الجماعات البشرية، وتم بناء المؤسسات التعليمية الرئيسة باستخدام موسع للصيغ الوقفية، وتؤكد كل الشواهد التاريخية أن هذه المؤسسات، انطلاقاً من الكتاتيب والمدارس، ووصولاً إلى الجامعات، قد تم إنشاؤها وفقاً لنظام الوقف، واستطاعت المجتمعات المسلمة أن تسد احتياجاتها التعليمية من خلال استنفار أفرادها للمساهمة في دعم وتمويل هذه المؤسسات، التي انتشرت بشكل واسع في كل مناطق العالم الإسلامي.
أما الشواهد المعاصرة فهي كثيرة كذلك، حيث يحتل القطاع التطوعي، وعلى رأسه المؤسسات التعليمية الوقفية، حيزاً مهماً ومؤثراً في الحياة العلمية في الغرب بشكل عام، وفي الولايات المتحدة الأميركية بالتحديد، التي يتجاوز عدد جامعاتها الوقفية 1600 جامعة، وتشير تقارير المؤسسات الدولية المعنية بمسألة التعليم إلى أن العالم الإسلامي يواجه فجوات بين ما تحققه الأنظمة التعليمية، وبين ما تحتاجه بلدانها في عملية التنمية الاقتصادية، وبالتالي يتسم التعليم بضعف علاقته بالنمو الاقتصادي، والسبب الرئيس في ذلك حسب نفس التقارير هو انخفاض تمويل التعليم بشكل كبير.
تاريخ التعليم بدأ بالأوقاف
قالت صفية الرقباني إن تاريخ التعليم في العالم بدأ بالأوقاف، وأول جامعات نشأت في تاريخ البشرية كانت في العالم الإسلامي، وتأسست على الأوقاف التي أنشأها المجتمع، خصوصاً النساء، وجامعة القرويين التي تأسست في عام 1155 قامت على وقف أنشأته فاطمة الفهرية، وعندما رجع الأوروبيون من الحروب الصليبية حاولوا نقل ما وجدوه من مؤسسات وأفكار ونظم إلى المجتمعات الأوروبية الغارقة في التخلف والظلام في ذلك الوقت، وأول وقف في التاريخ الأوروبي تم تأسيسه عام 1254 وأنشأه مستشار الملك جورج الثالث السير دي ميرتون.
وكانت تلك بداية جامعة أوكسفورد، إضافة إلى أن نص وثيقة الوقف منقول حرفياً من وثائق الوقف الإسلامية، ومن هنا بدأت الجامعات الأوروبية تتصاعد بالأوقاف، مضيفة أنه عندما نشأت جامعة القاهرة عام 1904 أنشأتها فاطمة بنت إسماعيل باشا بالتعاون مع رجل الأعمال مصطفى كامل الدجوي، وجادت الأميرة فاطمة بمجوهراتها وحليها الثمينة لتأسيس هذه الجامعة التي أصبحت منارة في الوطن العربي والعالم.


