يشارك مجلس أبوظبي للتعليم بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في أول دراسة عالمية لتقييم المخرجات التعليمية لطلبة الصف النهائي بالجامعات بحيث يتم من خلال هذه الدراسة قياس مستوى جودة المخرجات بثلاث جامعات في إمارة أبوظبي.

وتعتبر دراسة "تقييم المخرجات التعليمية للتعليم العالي" (AHELO) التي تعدها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، هي أول دراسة جدوى يتم إجراؤها بغرض التقييم المباشر لمستوى أداء طلبة مؤسسات التعليم العالي من أجل تحديد "مستوى معرفتهم وما يستطيعون فعله"، وفي إطار تنفيذ هذه الدراسة الرائدة شارك طلبة الصف النهائي بكليات الهندسة المدنية في جامعات الإمارات وأبوظبي والحصن في الاختبارات الإلكترونية التي جرت خلال الفترة بين 10 وحتى 15 مايو الحالي ، وذلك الى جانب 40 ألفاً من أقرانهم الذين يدرسون في 270 مؤسسة تعليمية في 17 دولة حول العالم شملتهم الدراسة.

وخلال مؤتمر صحافي عقده الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم صباح أمس بمقر المجلس ، ذكر الخييلي أن المشاركة في مرحلة دراسة الجدوى من شأنها تحقيق الريادة لجامعات إمارة أبوظبي من خلال المساهمة بهذه الدراسة الدولية الرائدة بما يجعلها جزءًا من المجتمع العالمي للتعليم العالي الملتزم بضمان الجودة من خلال أنشطة البحث العلمي، وهو ما يأتي تماشيا مع خطة المجلس في الارتقاء بجودة نظام التعليم العالي في أبوظبي ليصل إلى أفضل المعايير الدولية، ووضع الأسس اللازمة لإقامة مجتمع قائم على الابتكار والمعرفة وإنشاء نظام متكامل للبحث العلمي.

وأضاف أنه وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن اختبارات تحديد المستوى التي ستجرى لطلبة الإمارة إلى جانب أقرانهم حول العالم تهدف إلى تقييم مستوى معرفة الطلبة وقدرتهم على التفكير المنطقي والاستدلال بأساليب معقدة وتطبيقية وكذلك القدرة على الاستخدام الفعال لتلك المهارات والقدرات في بيئات مختلفة ، حيث تستهدف الدراسة تقييم مستوى أداء الطلبة في ثلاثة مجالات مختلفة هي المهارات العامة وعلم الاقتصاد والهندسة ، وقد وقع الاختيار على الإمارة للمشاركة في التقييم المتعلق بتخصص الهندسة المدنية الى جانب ثمانية بلدان هي أستراليا وكندا (أونتاريو) وكولومبيا ومصر واليابان والمكسيك والاتحاد الروسي وجمهورية سلوفاكيا.

وفي تعليق من الدكتور مغير الخييلي على نتائج تقرير المعرفة العربي والذي تحدثت عن أن (92%) من طلبة الامارات غير جاهزين لمجتمع المعرفة ، أشار الخييلي الى أن العينة التي تم من خلالها اعداد التقرير تعود للعام (2009) حيث كان المجلس في بداياته ، ونحن الآن في (2012) وعلى مستوى مجلس التعليم تم تحقيق الكثير من الانجازات في الارتقاء بالتعليم وأداء الطلبة وبالتالي فالتقرير لا يغطي الفترة من (2009 الى 2012).

تصنيفات عالمية

وحول عدم وجود أي جامعة في الدولة ضمن المراكز الأولى للتصنيفات العالمية لمؤسسات التعليم العالي ، ذكر الخييلي أنه لدينا اليوم جامعات بدأت تسير للركب العالمي ، وان المجلس وضع خطة استراتيجية تسعى لتطوير الجامعات في امارة ابوظبي للوصول للأهداف المنشودة ، وذلك بالتركيز على البحث العلمي في الموضوعات التي ترتبط بتوجهات الامارة ، وتشجيع الجامعات البحثية ، والمشارك اليوم في تقييم عالمي لرغبتنا في الانجاز، كما أن المجلس يسعى مع حلول عام (2019) لأن يكون في امارة ابوظبي جامعة ضمن أفضل (500) جامعة عالمية طبقا لتصنيف (جياوتونج) ، وجامعة أخرى من بين أفضل (200) جامعة على مؤشر (التايمز) العالمي.

من جانبه أوضح الدكتور محمد يوسف نائب مدير جامعة الامارات عن اهتمامهم بالمشاركة في مثل هذا التقييم العالمي من خلال طلبة الهندسية المدنية خاصة أنه يهتم بقياس مخرجات التعليم من خلال معايير دقيقة وشاملة ، وهذه المبادرة هامة لأنها تقيس أداء طلابنا مقارنة بأقرانهم في دول أخرى ، والجامعة على الاستعداد للتعاون في كل ما من شأنه المساهمة في بناء القدرات الوطنية في المجالات الحيوية.

وذكر الدكتور عبد الرحيم الصابوني رئيس جامعة الحصن أنهم محظوظون بالمشاركة في هذه الدراسة ، مشيرا الى اهتمامهم في الجامعة بالمجال الهندسي ، وأنه في ظل وجود العديد من التحديات التعليمية في مجال المنافسة مع دول العالم لهذا من الضرورة معرفة أين نحن من الآخرين ، وأن نتائج الدراسة يجب ان تعامل كمؤشرات أداء لما يجب علينا القيام به مستقبلا.

النظرة إلى التعليم الخاص

اعتبر الدكتور الصابوني ان من أهم التحديات التي تواجه التعليم العالي خاصة في القطاع الخاص جانبي الدعم والتمويل المالي للأبحاث ، بالاضافة لتحد هام يتعلق بالثقافة التي تربط التعليم الخاص بالربحية وضرورة تغيير هذه النظرة في المجتمع.

تطورات ملموسة

 

أوضح الدكتور رفيق مكي، المدير التنفيذي لمكتب التخطيط والشؤون الاستراتيجية والقائم بأعمال المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي بالمجلس أن الاستيعاب الكمي لقطاع التعليم العالي قد شهد عدة تطورات ملموسة من خلال تطبيق إجراءات ضمان الجودة في السنوات الأخيرة ، وذلك وفقاً للمؤشرات التي ركزت بصورة أساسية على مدخلات أنظمة ومؤسسات التعليم العالي وعملياتها ومخرجاتها ، إلا أنه على الرغم من قيام العديد من الجامعات بتحديد مخرجات تعليمية تسعى إلى تحقيقها من خلال برامجها ، فإن عملية قياس وتقييم هذه المخرجات لا تكون دائماً متسقة مع تلك المستخدمة في البلدان الأخرى ،لافتا إلى أن المخرجات التعليمية التي تطبقها التخصصات الهندسية تعتمد على تلك الخاصة بهيئتي الاعتماد الأمريكية والأوروبية ، وقد تم إعداد واعتماد الإطار النهائي لأداة التقييم من جانب 94 مجتمعاً أكاديمياً في 57 دولة حول العالم لتوفير آلية للمقارنة العالمية.