أكد خبراء مشاركون في "ملتقى تكامل جهود مؤسسات البحث الاجتماعي لدعم عملية صنع القرار في الدولة" الذي بدأ اعماله صباح أمس، على أهمية وجود أجندة وطنية للبحث العلمي في الدولة تتواكب واحتياجاتها، مشيرين إلى أن حجم الإنفاق على البحث العلمي بالجامعات الحكومية داخل الدولة لا يتجاوز 3%، في حين إن الجامعات العالمية تخصص ما بين 12% إلى 15% من ميزانيتها السنوية للبحث العلمي.
وأوضحوا ان هناك تحديات عديدة تواجه البحث العلمي منها ندرة الكوادر الوطنية المتخصصة بهذا المجال والأعباء الكبيرة التي تفرض على أعضاء هيئات التدريس مع زيادة عدد ساعات التدريس الأسبوعية المخصصة لهم، مؤكدين على أهمية إنشاء قاعدة بيانات وطنية للبحوث العلمية، وبناء مهارات تراكمية في مجالات البحث العلمي للطلبة على مدار مختلف المراحل التعليمية.
واكدت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي، وزيرة دولة، في الكلمة الرئيسية للملتقى الذي أقيم بالتعاون مع "لجنة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي" في وزارة شؤون الرئاسة أن هذا الحدث يمثل إحدى الخطوات المهمّة ضمن خطة تحويل الجهود الوطنية في مجالات البحث الاجتماعي إلى أداة فعّالة في تنمية المجتمع في المجالات كافة، وذلك من خلال حشد الطاقات للمساهمة في دعم عملية صنع القرار.
وأعربت عن ثقتها بخروج الملتقى بآليات تنفيذية ممكنة تتيح للجميع الاستفادة من الجهود القائمة لبناء قواعد البيانات البحثية في الدولة، وتحقق أكبر قدر من الاتفاق المشترك حول القضايا ذات العلاقة بالبحث الاجتماعي في المجتمع المحليّ، وهو ما يسهم في خدمة القضايا الاجتماعية والوطنية و"رؤية الإمارات 2021" في ما يتعلق بتنمية المجتمع في المجالات كافة.
من جانبه، أكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، أن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين المركز وفريق إدارة "مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي" تنطلق من رؤية قيادة الدولة الرشيدة في تعزيز التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي، ومبادئ الشراكة المجتمعية بين القطاعات الرئيسية الثلاثة وهي القطاع الحكومي، وقطاع النفع العام، والقطاع الخاص، وصولاً إلى مرحلة التكامل الحقيقي والاندماج في بيئة متماسكة ومتكافلة، وإلى آلية مناسبة لتنظيم الجهود من أجل دعم عملية صنع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة.
جلسات العمل
واستعرضت جلسة العمل الأولى للملتقى والتي ترأسها الدكتور محمد مراد عبدالله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في القيادة العامة لشرطة دبي التحديات التي تواجه توحيد جهود العمل البحثي في المجال الاجتماعي بالدولة.
وقال الدكتور عتيق عبد العزيز جكة الاستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية ومساعد العميد لشؤون البحث العلمي بجامعة الإمارات، في ورقة العمل التي قدمها
إن هناك اشكالية تتعلق بالإنفاق على البحث العلمي سواء على المستوى الاجتماعي أو بشكل عام، ففي الجامعات العالمية يتراوح حجم الانفاق على البحث العلمي ما بين 12% إلى 15% من الميزانية السنوية المخصصة لكل جامعة، بينما في الجامعات الحكومية بالدولة تصل النسبة إلى 3% على الأكثر، بينما لا تهتم الجامعات الخاصة بالبحث العلمي ولا تخصص له جزءاً من ميزانيتها. وأوضح ان هناك تحديا آخر يواجه البحث العلمي في الدولة وهو ندرة الكوادر الوطنية الباحثة والمواطنين حملة الدكتوراه، بالإضافة إلى الأعباء التدريسية الكبيرة التي تقع على كاهل الهيئات التدريسية المواطنة في الجامعات، حيث يبلغ معدل ساعات التدريس للأساتذة المواطنين 12 ساعة تدريسية في الأسبوع وهو ما يعوق قدرتهم على تخصيص جزء من وقتهم للأبحاث العلمية، مشيراً إلى أن معدل ساعات التدريس في الجامعات العالمية يبلغ 6 ساعات اسبوعياً، بينما يتم تخصيص 6 ساعات اخرى للأبحاث العلمية.
من جانبها قالت موزة محمد الخيال مدير مركز ريادة بالمكتب التنفيذي للشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، في ورقة العمل التي قدمتها، إنه لا بد من بناء مهارات البحث العلمي تدريجياً بدءاً من مراحل التعليم العام وصولاً إلى التعليم الجامعي، لافتة إلى غياب اهتمام المؤسسات التعليمية المختلفة بتزويد الطلبة بالمهارات الأولية للتعامل مع البحث العلمي.
