افتتحت قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد بن سلطان القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة أمس فعاليات الملتقى الأسري السنوي الثاني عشر الذي تنظمه إدارة مراكز التنمية الأسرية تحت شعار "التماسك الأسري في ظل العولمة، الواقع والطموح"، وأكدت في تصريح لها بهذه المناسبة اعتزازها بشباب المجتمع الإماراتيين ومدى اكتسابهم لثقافات متنوعة والاستفادة منها في جميع المجالات بالرغم من قلقها من التغرب.
وقالت الشيخة جواهر إن مجتمع إمارة الشارقة يركز على وجود الأسرة المتكاملة الممتدة التي تقوم عليها سياسة التخطيط العمراني للمناطق السكنية في الإمارة في الوقت الحالي، نافية وجود مخاوف متوقعة للعولمة والانفتاح، معتبرة أنها أصبحت من واقع الحياة العملية التي نستطيع التعايش معها.
وأكدت مدى ارتباط وعي الأم بوعي الأسرة من منطلق الدور الهام المناط بالأم فهي مهمة ليست سهلة ونابعة من واقع تجربتي الشخصية، داعية الأمهات لقضاء وقت أطول برفقة أبنائهن ومحاورتهم والاستماع لهمومهم ومشاكلهم، متمنية أن يساهم الملتقى في تفعيل طاقات الأبناء وهممهم العالية وتوجيه الإعلام لمصلحة البشر والمجتمع.
ويهدف الملتقى الذي حضرته معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى إبراز التحديات والتغيرات العالمية التي تواجه الأسرة في ظل العولمة وتعزيز مفهوم التماسك الأسري كمسؤولية أسرية مشتركة يشارك فيها جميع أفراد الأسرة إلى جانب إبراز دور المؤسسات المجتمعية في تحقيق هذا الهدف وتنمية الوعي بمقومات الأسرة المترابطة.
وألقت موضي الشامسي مدير عام إدارة مراكز التنمية الأسرية بالشارقة كلمة في حفل افتتاح الملتقى أكدت فيها أن الإسلام رسم الصورة المُثلى للأسرة المسلمة وبيَّن كل ما من شأنه أن يقوّم بنيانها أو يهدمه ذلك لأن الأسرة نظام اجتماعي مؤثر ولكونها ركيزة أساسية يقوم عليها المجتمع فهي تؤثر وتتأثر بما يدور حولها.
وحذرت من الانعكاسات الخطيرة للمدنيّة والعولمة والتطور التكنولوجي والحضاري ودخول التيارات الغربية وتسارع التغيرات التي تطرأ على الأسرة والتي ولدت العديد من الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الإماراتي بشكل خاص والعربي بشكل عام أبرزها وأخطرها التفكك الأسري وما صاحبه من مشكلات اجتماعية عكرت صفو الأسرة وعرضتها للتصدع والانهيار.
واكدت ان التحديات التي تواجه الأسرة ليست بسيطة، داعية الى مواجهة الظواهر السلبية بقلوب وعقول مفتوحة لمواجهتها.
وقالت ان شعار ورؤية الملتقى لهذا العام يتماشى مع الواقع المعاصر والحاجة الملحة إلى تضافر كل الجهود بين المؤسسات الرسمية والاجتماعية لمواجهة هذه التحديات وتسليط الضوء على مشكلات الأسرة والتعاون لبناء مجتمع متكامل مترابط اجتماعيا وسلوكيا.
وقامت الشيخة جواهر بنت محمد بن سلطان القاسمي بعد ذلك وتقديراً منها للتميز والتفوق التربوي بتكريم الطالبة نوف فؤاد الحمادي الحاصلة على جائزة الشارقة عن فئة "الطالب المتميز" وفئة "المبدعون والتربويون" والفائزة في مسابقة حمدان للاداء التعليمي المتميز وجائزة افضل متحدث في المناظرات على مستوى الوطن العربي.
وبدأ برنامج الملتقى الذي أدارته صالحة غابش المستشار الثقافي بالمكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة بورقة عمل للدكتورة منى جمعة البحر عضو المجلس الوطني الاتحادي ومساعد مدير عام الرعاية والخدمات الاجتماعية تحت عنوان "الأسرة والتحديات التربوية" بينت من خلالها أن تربية الأبناء في مرحلة العولمة مهمة تحتاج للكثير من المهارات والمعارف والإمكانات الشخصية والعقلية.
من جانبها ركزت الدكتورة عائشة عبدالله النعيمي أستاذ مساعد في قسم الاعلام في جامعة الامارات في ورقتها على موضوع الإنترنت والمفاهيم المشتركة للأسرة الإماراتية والتي تسعى من خلالها إلى تحليل الدور الذي تلعبه تقنية المعلومات وتطور تكنولوجيا الاتصال وبالتحديد " الانترنت " في التأسيس لهامش العلاقة الاجتماعية المشتركة داخل محيط الأسرة الاماراتية ومدى تأثير التفاعل بين الفرد ووسائل الاتصال المتعددة على تشكيل مفاهيمه ووعيه وتأسيس علاقته ببنية الأسرة التي ينتمي إليها وتأثير ذلك التفاعل على خلق الترابط الأسري أو التفكك الأسري أو ما يمكن أن يطلق عليه العزلة الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة.
تجربة شؤون الأسرة
خولة عبدالرحمن الملاّ مدير مركز الإرشاد الأسري بمراكز التنمية الأسرية بالشارقة عرضت ورقة عن تجربة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بعنوان "التماسك الأسري مسؤولية مشتركة" اشارت فيها الى الظواهر المنتشرة في مجتمع الإمارات المتمثلة في قلة الدافعية للعلم، الاعتماد على الخدم، والصمت الزوجي وقلة الاحترام والهجر والطلاق.
واكدت ان إدارات المجلس مجتمعة تسعى إلى الحد من هذه الظواهر وإيجاد أسرة متماسكة ملؤها التراحم والمودة.
وقدمت الملا تجربة المجلس وآلية العمل من خلال برامج وفعاليات ودراسات تسعى لإنشاء منظومة متكاملة لتلبية احتياجات جميع أفراد الأسرة، مؤكدة الدور الذي تقوم به إدارة مراكز التنمية الأسرية وما قدمته من مبادرات متنوعة لتلبية متطلبات الأسرة وتعزيز التوصيات الواردة في نتائج البحوث التي قدمت في جائزة البحوث والدراسات والملتقيات السنوية في سبيل تطبيق العديد من البرامج.
