دمعة صغيرة انهمرت من عيني سارة العقروبي الطالبة بالجامعة الاميركية في الشارقة، حاولت جاهدة إخفاءها عن الجميع وهي تعتلي منصة التكريم في معرض "سالوني ساتالايتي" للتصميم الذي انعقد في مدينة ميلان بإيطاليا.
ربما رأى بعض الحاضرين هذه الدمعة ولكن تفسيرهم لها اتجه الى مكان آخر، فلم يكن الفرح وحده سراً لهذه الدمعة، سارة وبمشاعر اختلط فيها الفرح بالحزن شرحت حقيقة الحكاية التي كانت بدايتها مرتبطة بجدتها "أمل" إذ كانت تعاني كثيرا لدى محاولتها اتخاذ وضعية السجود أثناء أداء الصلاة، ولم تنجح ملامحها المسكونة بالرضا والإيمان وهي تروي لسارة الحكايات المعتادة، في إخفاء شحنات الألم التي انتابتها أثناء أدائها الصلاة، حيث كانت هذه الآلام تمثل هاجسا يوميا للفتاة الشابة، وكثيرا ما انتبذت مكانا قصيا عن الجميع تفكر في حل يمنحها القدرة على تخليص جدتها من الألم.
وكانت محاولات كثيرة تلك التي بذلتها للوصول الى حل دون جدوى الى ان كانت فرصتها الكبيرة عندما التحقت للدراسة في كلية العمارة والفنون والتصميم في اميركية الشارقة فبدأت بالبحث بخطوات جادة عن وسيلة تعين جدتها على أداء الصلاة براحة وطمأنينة تشبه تلك الراحة والطمأنينة التي ترتسم على وجهها عقب الانتهاء من الصلاة، ومن قلب الألم.. ألم جدتها التي كانت تحاول إخفاءه دوماً.. ولدت الفكرة.. فكرة كرسي (الامل) الذي يتيح للمصلين كبار السن أداء الصلاة بسهولة ويسر، وباشرت سارة العمل في مشروعها وبشكل غير معلن وخفية عن جدتها لتجعل منه مفاجأة سارة لها في نهاية المطاف. المشروع اكتمل وأصبح متاحا للمصلين ولكن.. الجدة كانت قد رحلت عن الحياة إلى عالم آخر متوجة بالذكريات الجميلة والحكايات التي لا تنتهي .
هذه التفاصيل استعرضتها سارة بسرعة كبيرة وهي تعتلي منصة العرض بالقرب من كرسي الأمل.. ولم تستطع ان تمنع عينيها من ان تذرف دمعة صغيرة على الراحلة التي لم تغب لحظة عن ذاكرتها.
سارة العقروبي قالت لنا على هامش تكريمها كصاحبة أفضل ابتكار ان المشاركة في معرض بهذا الثقل والأهمية تجربة مدهشة للغاية، موضحة أن الكرسي يخدم فئة كبار السن ومن تمنعهم ظروفهم الصحية من تأدية الواجب الديني المقدس، لافتة إلى أن حرف الكاف المطبوع على جلد الكرسي يرمز لآية الكرسي في القرآن الكريم، وهي الآية التي تتحدث عن عظمة عرش الخالق واتساعه عرض السموات والأرض، ويساعد كرسي الأمل المصلين في صلاتهم بفضل تصميمه الذي يدعم تردد اهتزازاته القدرة لدى المرضى على تحريك أجسامهم .
وأعرب الدكتور بيتر هيث، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة عن فخره، لكون الجامعة هي الأولى والوحيدة في الشرق الأوسط التي تم قبولها للمشاركة في هذا المعرض. وقال إن هذا يعتبر اعتراف دولي لجودة برامج العمارة والفنون والتصميم في الجامعة، بالإضافة إلى تميز شراكاتها الفعالة إقليمياً ودولياً، وهو إنجاز عظيم يشير إلى نجاح الجامعة بتشجيع طلابها لإطلاق مواهبهم وقدراتهم الكامنة.
وقال البرفيسور دي سباتينو عميد كلية العمارة والفنون والتصميم، كنا صوت إبداع الشرق الأوسط وطاقته المتحركة في ميلان، لافتا الى أن جميع الطالبات تلقين عروضا لإنتاج أعمالهم، ولكن لم نتخذ أي قرار حتى الآن، فنحن نعتبر هذه الأعمال ملكاً لهن، وقد احتفظنا بتفاصيل الجهات التي تقدمت بالعروض، ليتسنى للطالبات تقييم العروض بمزيد من التفصيلات.
هيكل متطور
أعلن قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية في الشارقة أنه تم الانتهاء من بناء هيكل متطور لاختبار العناصر الإنشائية ليكون الأول من نوعه في الإمارات. وسيتم استخدام الهيكل في المشاريع الاستراتيجية، لإجراء اختبارات على العناصر الإنشائية المعرضة لأحمال عالية مثل الرياح الشديدة أو الهزات الأرضية. وحسب الجامعة فإنه وبعد الانتهاء من بناء الهيكل سيتم تزويده بأجهزة تحميل إلكترونية، وعندها سوف يستقطب بالتأكيد الهيئات والشركات العاملة في مجال الإنشاءت في المنطقة، والراغبة في القيام باختبارات على العناصر الإنشائية في المشاريع الاستراتجية المعرضة لأحمال رأسية وجانبية عالية.
وسينعكس هذا أيضاً على تدريب كوادر عالية الخبرة من طلبة قسم الهندسة الإنشائية في الجامعة، حيث قام الدكتور خالد جلال، وهو أستاذ مشارك زائر من جامعة كونكورديا بمونتريال كندا، بتصميم الهيكل الذي يعتبر نسخة مطورة من هيكل مشابه صممه مؤخراً في جامعة كونكورديا ويعمل بكفاءة. وعن تصميم الهيكل قال الدكتور خالد: "يختلف هذا الهيكل عن الهياكل المشابهة في كونه مصمماً ليقاوم الأحمال المؤثرة على العناصر الإنشائية المختبرة بقدرة تصل إلى 200 طن من الأحمال الرأسية و 50 طن من الأحمال الأفقية، بدون أن ينحني بضعة مليمترات.

