اكتشف قرابة 500 طالب وطالبة أنهم تعرضوا إلى عملية خداع كبيرة، من قبل جامعة «تتخذ من عجمان مقراً لها» حيث فوجئوا أمس بإغلاق بلدية عجمان الجامعة «مذيلاً القرار بأن الجامعة غير مرخصة وزارة التعليم العالي، وطالب عدد من هؤلاء الطلبة الذين تقدموا بشكاوى إلى بلدية عجمان باسترداد أموالهم أو اللجوء إلى القضاء ورفع دعوة بحق القائمين على الجامعة، كما طالبوا مؤسسات التعليم العالي بتوضيح موقفها من هذه الجامعات، فيما أنحت وزارة التعليم العالي باللائمة في ذلك على أولياء الأمور والطلبة، قائلة: «إنهم يتحملون المسؤولية لعدم رجوعهم إلى الوزارة لمعرفة الجامعات والتخصصات المعتمدة».

مدير عام هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور محمد بدر الدين أبو العلا قال إن الوزارة تلقت عدداً من الشكاوى تتعلق بالجامعة التي كانت تتخذ من دبي مقراً لها في السابق، حيث انتقلت إلى مبنى مستقل في عجمان، وخاطبت الجهات المسؤولة في التنمية الاقتصادية يفيد بأن الجامعة غير مرخصة، وعليه تحركت الجهات المعنية في عجمان وأغلقتها. وأهاب أبو العلا، الطلبة وأولياء أمورهم للتنبه من الوقوع في شرك هذه المؤسسات.

مضيفاً أن الوزارة تبذل جهوداً استثنائية في تبصير الطالب وولي أمره، وتدرج على موقعها أسماء الجامعات والبرامج الدراسية المعترف بها، تفادياً لما قد يحدث من إشكالات نتيجة التحاقهم بجامعات أو كليات وهمية أو غير موصى بها، وأن الوزارة غير مسؤولة عما يترتب على التحاقهم بها، وشدد أبو العلا على أن هيئة الاعتماد الأكاديمي تعلن بصفة دورية في الصحف مطالبة الطلبة وذويهم بالاسترشاد بقوائم الجامعات المرخصة من الوزارة، والبرامج المعتمدة التي تقدمها قبل التقدم للالتحاق ببرامج التعليم العالي، لكيلا يقع الطلبة تحت خدعة أن شهاداتها معترف بها دولياً، ويفاجؤون بأن شهاداتهم غير معترف بها داخل الدولة، مشدداً على ضرورة تحقق هيئات الترخيص في البلديات ودوائر التنمية الاقتصادية من موافقة وزارة التعليم العالي قبل منح الترخيص لهذه المؤسسات.

تحذيرات متأخرة

جاءت مثل هذه التحذيرات متأخرة بالنسبة لطالبة علم النفس، التي تبحث حالياً عن جامعة بديلة لاستكمال دراستها الجامعية، مضيفة أنها سمعت عن الجامعة عن طريق صديقات لها، ودفعت رسوماً قدرها 10 آلاف درهم، مشيرة إلى أنها تشجعت للالتحاق بالجامعة لرسومها المتوازنة وعدم الحاجة إلى التوفل، وذكرت أن الجامعة كانت في مقر مؤقت بشارع الرقة بدبي، وانتقلت إلى عجمان مؤخراً، وعند علمنا بقرار الإغلاق توجهنا إلى بلدية عجمان وقدمن شكوى رسمية، فيما يتفاوض زملاء لنا لاسترداد أموالهم عبر البلدية أو القانون.

الطالب أحمد بشير تخصص هندسة ليس بأفضل حالاً من زميلاته، فقد تقاضت الجامعة مبلغاً مقداره 14 ألف درهم، وهو الآن في مرحلة التفاوض معهم، إما باستردادها ودياً أو عبر القانون، لافتاً إلى أن مسؤولين في الجامعة قالوا له إنهم بصدد فتح مقر الجامعة في رأس الخيمة بالمنطقة الحرة، وإنهم في مرحلة إنهاء المستندات المطلوبة، ويمكن له أن يستمر لكنه رفض، مبدياً تخوفه من الاستمرار في جامعة غير معروفة وأن يقضي سنوات الدراسة لشهادة تزين الحائط فقط.

حالة من الذهول

وقالت طالبة رفضت ذكر اسمها أملاً في استرداد ما دفعته إنها التحقت بالجامعة مطلع الفصل الدراسي الأول، تخصص إدارة أعمال، قد أصيبت بحالة من الذهول عند توجهها إلى مقر الجامعة لتكتشف أنها كانت ضحية خدعة لجامعة تتخذ من اسم جامعة شهيرة في دولة عربية اسماً لها، لكنها في حقيقة الأمر لم تكن إلا مطبعة لصك شهادات مزورة وغير معترف بها، وإن الجامعة التي تدرس بها واختارتها لمنطقية رسومها «وهمية». وذكرت أن بلدية عجمان أبدت استعدادها لمساعدتها وزملائها في استرداد الأموال التي دفعتها نظير الفصل الدراسي وهي 10 آلاف درهم، فيما ستعيد الجامعة ملفات الطلبة التي تتضمن أوراق رسمية وشهادات مصدقة.

مديرة الجامعة في اتصال هاتفي قالت إنهم نفذوا القرار احتراماً للقوانين واللوائح، رافضة الإجابة عن مصير الطلبة، وهل ستفتح الجامعة أبوابها مجدداً بعد تصويب وضعها، وقالت إن الجامعة تفتح أبوابها للطلبة وأولياء أمورهم الراغبين في الاستفسار عن أي شيء، ثم أحالتنا لأحد المسؤولين في الإدارة، الذي قال إن هناك عقبات في طريقها للحل، دون إيضاح ما العقبات؟ وما مصير الطلبة؟.

بين ثنايا هذا الموضوع يظهر تساؤل آخر، وهو: لماذا يضطر بعض الطلاب إلى اللجوء إلى هذه المؤسسات غير المرخصة؟. هذا أيضاً بحاجة إلى دراسة لكشف مواطن الخلل، سواء في مؤسساتنا التعليمية أو في نظرة الطلاب إليها وأولياء أمورهم، والأسباب المختلفة التي تقف وراء طرقهم لأبواب هذه المؤسسات؟.

قهوة وشاي

 

شعر طلبة الجامعة بالحيرة بعد إغلاقها، وفي اتصال مع أحد مسؤولي الجامعة، قال لنا إنهم قدموا للطلبة القهوة والشاي، وخرجوا راضين!!!!