تأتي المساهمة في تحقيق الأهداف بعيدة المدى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أبوظبي من خلال تطوير الخريجين ذوي المواهب الإبداعية، في مقدمة مهام وأولويات معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا. والأهم من ذلك، أن طلاب وأساتذة المعهد قدموا باستمرار إسهامات بارزة كان لها دور فاعل في دعم مساعي دولة الإمارات إلى بناء قطاعات قائمة على المعرفة، وتسهم الدفعة الأولى التي شملت 72 طالباً حصلوا على درجة الماجستير في يونيو الماضي، والدفعة الثانية من الطلاب الذين سيحصلون على شهاداتهم خلال الشهر الجاري، إضافة إلى أعضاء هيئة التدريس، في تعزيز النتائج الملموسة للجهود المستمرة التي يبذلها معهد مصدر في سبيل بناء قاعدة واسعة وقوية من الكوادر البشرية العالية الكفاءة والتأهيل، وأوضح مثال على ذلك هو أن عدداً كبيراً من طلاب الدفعة الاولى يشاركون بفاعلية، ومنذ أكثر من عام، في القطاعات العالمية للطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتطورة.

إنجازات عديدة

وقال الدكتور فريد موفنزاده، رئيس معهد مصدر: (ساهمت الأدوار متعددة الأبعاد التي نقوم بها من خلال المبادرات الأكاديمية والبحثية والتوعوية، في تمكيننا من تحقيق إنجازات عديدة خلال السنة الماضية. وتتمثل النتائج الشاملة في مساهمتنا المستمرة نحو بناء قاعدة راسخة من الكوادر البشرية القادرة على قيادة القطاعات القائمة على المعرفة في أبوظبي. واستناداً إلى المهمة الموكلة إلينا، سنواصل العمل على رفع معايير العمل بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الأداء. ونود هنا أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على دعمها المستمر الذي ما كنا لنحقق هذه الإنجازات بدونه).

وقام معهد مصدر بتطوير القدرات الأساسية في مجالات تركيب المواد المتقدمة وتحديد خصائصها، والأنظمة والتكنولوجيا الدقيقة، والعلوم الحاسوبية، ونماذج السياسة والاقتصاد، والنظم الهندسية. وساهمت هذه القدرات في تمكين المؤسسة البحثية من المساهمة بشكل أكبر في مختلف القطاعات الاقتصادية بما في ذلك، البتروكيماويات، والمعادن، والطيران والدفاع، والتكنولوجيا الحيوية، وأشباه الموصلات، والاتصالات.

وتمثلت إحدى أهم المساهمات الفردية من معهد مصدر من قبل الدكتور مروان خريشه، عميد معهد مصدر، فقد أصبحت دولة الإمارات (نتيجة لجهوده) أول دولة في المنطقة تنضم إلى عضوية الأكاديمية الدولية لهندسة الإنتاج (CIRP). وقد فتحت عضوية الإمارات الباب للعلماء والباحثين الشباب من المنطقة للتواصل مع نخبة منتقاة من الخبراء في الأكاديمية.

فاعلية

وقال حمزة كاظم، نائب الرئيس للعمليات والشؤون المالية: (يمثل التكريم العالمي، وتسجيل براءات الاختراع، والإنجازات الأخرى المماثلة، شهادة قوية على أهمية وفاعلية الموارد المخصصة للأنشطة التعليمية والبحثية في معهد مصدر. وبينما نركز على المرحلة المقبلة من النمو، فإن أولويتنا تتمثل في تعزيز مساهمتنا في تطوير قاعدة الموارد البشرية في أبوظبي. وكلنا ثقة بأن معهد مصدر سيحقق في السنوات المقبلة المزيد من الإنجازات بتوجيهات من القيادة الحكيمة للدولة).

وما حققه المعهد من تقدم ملحوظ على صعيد التعاون مع الشركات العالمية، بما في ذلك إنجاز المشروع البحثي لالتقاط الكربون مع شركة سيمنز بنجاح، وإطلاق العديد من المشاريع البحثية ذات الصلة بالشبكات والأبنية الذكية مع سيمنز، وإبرام اتفاقية للتعاون في مجال الأبحاث مع الإمارات للألمنيوم (إيمال) لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمصاهر الشركة، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) وغيرها من الجهات الحكومية في الدولة للعمل على إعداد أطلس عالمي وآخر محلي لموارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى التعاون مع شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة، وشركة "تيكنيش يونيفرسيتات درسدن" الألمانية لتأسيس مختبرين متطابقين في أبوظبي ودرسدن للتركيز على التقنيات الجديدة لأشباه الموصلات، كل ذلك ساعد معهد مصدر على الحفاظ على مكانته الرائدة في مجال الأبحاث.

إضافة إلى ما سبق، فإن التدابير المرتبطة بقطاع التعليم، مثل اتفاقيات المنح الدراسية مع تويوتا موتورز كوربوريشن والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، ستشكل عوناً كبيراً لمعهد مصدر في مساعيه إلى تنمية الكوادر البشرية، الأمر الذي سيحقق فوائد بعيدة المدى للدولة.

جهود

وقد بدأت هذه الجهود بالفعل في تحقيق نتائج طيبة. فقد تم منح جائزة بورياليس للابتكار الطلابي للخريجة رنا قديح، التي عملت تحت إشراف الدكتور عصام جناجره من برنامج الهندسة الميكانيكية. كما تم إدراج الخريج ستيفن مايرز ضمن قائمة فوربس لأفضل المبتكرين تحت سن الثلاثين في فئة "الطاقة النظيفة" عن عمله تحت إشراف الدكتور بيتر أرمسترونغ، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الميكانيكية، الأمر الذي يظهر المستوى الرفيع لطلاب معهد مصدر.

وأصبح يوسف محمود، طالب الماجستير في هندسة القوى الكهربائية، المؤلف الأول لورقة عمل تم نشرها في مطبوعة "IEEE" حول الطاقة المستدامة.