كشف الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية خلال ورقة عمل شارك بها في فعاليات القمة العالمية للنهوض بالتعليم التي نظمها مجلس أبوظبي للتعليم برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ابوظبي للتعليم بمشاركة قرابة الـ 200 من القادة السياسيين والخبراء الأكاديميين العالميين ، كشف عن انتهاء المعهد من اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لانطلاق العام الدراسي الجديد ( 2012-2013 ) في كافة ثانويات التكنولوجيا التطبيقية دون الكتب الورقية ، حيث سيعتمد الطلبة الملتحقين بالمعهد بنسبة 100% على الكمبيوتر اللوحي "الآي باد" الذي سيحتوي على كافة الكتب الدراسية الورقية ، اضافة الى احتواء كافة الصفحات على نماذج المحاكاة ، والقاموس متعدد اللغات وغيرها من الوسائل الايضاحية التكنولوجية المصورة بالفيديو التي يمكن للطلبة من خلالها التفاعل التام مع مختلف الدروس والموضوعات المطروحة بكل سهولة ويسر، مما يعد انجازا كبيرا يحدث لأول مرة في المنطقة ، موضحا أن المعهد تمكن من تحقيق هذا الانجاز الجديد بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الاماراتية الرشيدة من أجل تطوير التعليم بالدولة ، من خلال العمل الدائم على الاستفادة من الوسائل الالكترونية الحديثة وتمكين شباب الوطن من استخدامها على الوجه الاكمل الذي يخدم العملية التعليمية ويصل بها الى أرقى المستويات .
وأوضح د. الشامسي أن الكمبيوتر اللوحي الجديد سيتم توزيعه على جميع الطلبة والمدرسين في ثانويات التكنولوجيا التطبيقية مع بداية العام الدراسي الجديد ، بدلا عن الكمبيوتر المحمول حيث حان الوقت للتخلص نهائيا من المشاكل الصحية للحقيبة المدرسية ، مشيراً الى أن هذه المبادرة الجديدة تأتي بناء على توجيهات مجلس أمناء المعهد لتنفيذ توصيات المؤتمر الدولي للتعليم التكنولوجي الذي نظمه معهد التكنولوجيا التطبيقية مؤخرا،حيث أكد الخبراء وفقا للدراسات العلمية على أن «الآي باد» يعد البديل المثالي للكتب الدراسية ، كما يسهل من خلال الكتب الالكترونية الوصول إلى أي جزء من الكتاب بلمسة واحدة ، إضافة إلى إمكانية الدخول على الانترنت ودعم المادة العلمية بالكثير من الأدوات والمواد والرسوم ،اضافة الى أن هذا الجهاز يتوافق مع ميول ورغبات شباب اليوم.
فجوة جيل الانترنت
وقال الدكتور الشامسي ان التكنولوجيا لم تستخدم بشكل متكامل لتطوير البيئة التعليمية بالدولة ما حال دون الوصول الى المستوى النظامي للتعليم القائم على التكنولوجيا المتطورة، مشيرا الى ان الفجوة الكبيرة القائمة بين جيل الانترنت والقائمين على العملية التعليمية تشكل اهم العوائق التي تحول دون الاستخدام الامثل والفاعل لتطوير التعليم ، مؤكداً على ضرورة الارتقاء بمستوى العاملين في الميدان التربوي خاصة فيما يتعلق باهتماماتهم التكنولوجية و التوسع في استخدامها .
وقد اختتمت امس فعاليات القمة العالمية للنهوض بالتعليم والتي تناولت موضوعات عدة تتمحور حول كيفية احداث التغيير في التعليم بهدف الوصول الى خارطة طريق تدعم عمليات اصلاح اي نظام تعليمي في العالم، حيث تمت مناقشة قضايا تتعلق بأدوار القادة التربويين والطلاب وأولياء الامور في تطوير التعليم وأهمية العدالة والمساواة بين الطلبة في التعلم داخل الفصل ، وأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا الاصلاح.
تعاون جميع الأطراف
وتحدثت الدكتورة امل القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي في مشاركتها خلال القمة حول أهمية التعاون بين كافة شرائح المجتمع للنهوض بالتعليم باعتبار أن التعليم شأن مجتمعي ولا يمكن تطويره اعتمادا على طرف واحد ، فلابد من التعاون والشراكة بين متخذي القرار والقيادات التربوية والطلبة والمعلمين وأولياء الامور وحتى مؤسسات المجتمع بقطاعيها العام والخاص فعليهم مسؤوليات اجتماعية في اعداد الكوادر للمستقبل ، باعتبار أن هؤلاء الكوادر سينخرطون في سوق العمل ويجب أن يكونوا في المستوى الذي يلبي حاجات تلك المؤسسات.
وأكدت على الرؤية الحكيمة لقيادة دولة الامارات وذلك منذ عهد المغفور له باذن الله تعالى ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه ، والذي وضع الموجهات الأساسية لتطوير الدولة ، حيث وضع التعليم في الأولوية بما ساهم في بناء الانسان والمؤسسات وتحقيق التنمية الشاملة ، والدولة اليوم في ظل قيادتها الرشيدة تؤكد على هذا النهج و تؤكد أن " التعليم أولاً " وقد ترجمت هذه الرسالة من خلال الميزانيات التعليمية والمبادرات والاهتمام الشخصي من قادة الدولة بأبنائنا الطلبة ، وكل ذلك في اطار السعي الدائم لتكون الامارات من أفضل الدول باعتمادها أفضل الممارسات العالمية لبناء الانسان.
وثمنت جهود مجلس أبوظبي للتعليم في تطوير التعليم وتنظيم قمة التعليم العالمية ، وأن المجلس والقيادات التربوية يقودون حركة قوية نحو اعادة صياغة التعليم بما يتناسب مع متطلبات التنمية في المستقبل ، مشيرة الى أنه ليس بغريب على ابوظبي استضافة مثل هذه الأحداث العالمية في ظل اهتمامها الكبير بالثقافة والتعليم .
تحدي تضخم المعلومات
وأكد الدكتور رفيق مكي من مجلس ابوظبي للتعليم على أن السؤال المطروح بشكل اساسي خلال القمة هو كيفية الوصول لتحقيق تعليم مناسب في ظل التحديات التي يواجهها العالم اليوم، خاصة ما يتعلق بالثورة المعلوماتية و التضاعف الكبير والمتصاعد للمعلومات ، وأنه لا بد ان نكون جزءاً من انتاج المعرفة وأي تأخر اليوم يحسب بشكل مضاعف عن السابق ، منوها الى أنه من غير المقبول اليوم الحديث عن الحاجة الى (20) سنة لتطوير التعليم فنحن بحاجة لإيجاد حلول سريعة للتمكن من مواكبة المتغيرات والتطورات التكنولوجية.
وأضاف أن اعادة صياغة التعليم يجب أن تدور حول كيفية الوصول بالطلبة لامتلاك مهارات المستقبل وليس المعلومات لأن المعلومات متوفرة بكم كبير عبر الوسائل التكنولوجية ، فاليوم نجد أن هناك (100 مليار) عملية بحث تتم على جوجل شهريا ، لذا نحن بحاجة لإعادة صياغة التعليم بالكامل ، والقمة تطرح أسئلة جوهرية للوصول لإجابات وافية تساهم في تحسين النظم التعليمية ، وهناك لجان متابعة ستعمل على صياغة التوصيات وتفعيل الاستفادة منها ، وتم انشاء موقع الكتروني خاص بها لنشر كل نتائجها.
الطالب والتكنولوجيا
من جانبه، اوضح الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم البحريني أهمية هذه القمة التي تضم قادة وكفاءات متميزة في مجال التعليم والذين لديهم العديد من الخبرات والتجارب التي يمكن مناقشتها والاستفادة منها، مشيرا الى أن هناك ثلاثة جوانب أساسية تمت مناقشتها فيما يتعلق بتطوير التعليم وهي الطالب والمعلم وكيفية الابداع في المناهج، فالمعلم اذا لم يكن على مهنية عالية فانه لن يكون قادرا على الارتقاء بمستوى طلابه ، كما أن الطالب اليوم متأثر بالكثير من التطورات التكنولوجية التي خلقت تحديا جديدا بين الطالب والمعلم ، حيث يتفوق الكثير من الطلبة على معلميهم في التعامل مع التكنولوجيا .
وأضاف أنهم يناقشون كذلك كيف يمكن للمناهج أن تساهم في التغيير ودور الادارة المدرسية في قيادة التغيير والتعامل مع التطورات ، وتطرق للحديث حول مشروع البحرين الوطني لتطوير التعليم والتدريب والذي يغطي شتى القطاعات التعليمية ،وكذلك مبادرتهم بإطالة اليوم الدراسي بحيث أصبحت الحصة لمدة ساعة يتم خلالها التركيز على تطبيق أساليب تعليم متطورة محفزة للطالب على التفكير والتحليل والإبداع.
دور القادة والتربويين في مؤسساتهم
هذا وتناول المؤتمر في يومه الثاني عدة موضوعات حيث بحثت الجلسة الاولى (موضوع الريادة بين الحدود ) وكيف يتوجب على القادة تجاوز حدود مؤسساتهم والتأثر على المعنيين في القطاعات المختلفة ، كما تم التطرق لدور المعلمين والتربويين في تحقيق التغيير من خلال استعراض تجارب من كندا والأرجنتين وفرنسا.
كما تناولت الجلسة الثانية دور الطلاب وأولياء الأمور في تغيير التعليم الى جانب دور القادة في تفعيل مشاركتهم ، وطرحت احدى المناقشات نماذج لتطبيق الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في كل من أبوظبي وهولندا وسنغافورة .
وفي جلسات النقاش التي عقدت مساء أمس الأول أكد إريك هانوشيك من جامعة ستانفورد الأميركية، أن الحفاظ على المدرسين الأكفاء والتخلص من المدرسين ذوي المستوى المتدني مفيد من الناحية المادية للدولة بالإضافة إلى دوره الكبير في رفع مستوى التعليم.
العدالة والمساواة
وفي ندوة حملت عنوان "ما الذي يحتاجه المجتمع من التعليم اليوم "، أفاد باسي ساهلبيرغ، مدير عام مركز الحراك الدولي والتعاون في وزارة التعليم الفنلندية أن العامل الرئيس في إعداد أنظمة تعليم أكثر نجاحاً يتمثل في تحقيق العدالة في التعليم بين الطلاب ، ويتوجب على النظام العادل أن يتميز بأساس متين يضمن عدم تأثير خلفية الطالب على مستواه الدراسي. نموذج
لفت الدكتور الشامسي إلى أن النظام التعليمي التكنولوجي تحقق بالفعل من خلال معهد التكنولوجيا التطبيقية الذي يقدم النموذج في إنشاء نظام تعليمي تكنولوجي يلبي احتياجات الاقتصاد المعرفي من الكوادر البشـرية المؤهلة،حيث عمل المعهد بالفعل على إستحداث نظم تعليمية تكنولوجية جديدة من خلال توفير برامج صناعية وتكنولوجية متخصصة لخريجيه في مختلف المجالات الحديثة والمطلوبة ، مؤكداً أن الامارات بها تجارب أخرى ناجحة من التعليم التكنولوجي وهي التجارب التي يجب العمل على تعميمها للانتقال الى التعليم التفاعلي .