افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي العهد صباح امس القمة العالمية للنهوض بالتعليم التي ينظمها مجلس أبوظبي للتعليم برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، وذلك بفندق قصر الامارات، بمشاركة نحو 200 من القادة السياسيين والخبراء المختصين في مجال اصلاح التعليم ، حيث تهدف القمة الى بحث كيفية احداث التغيير في هيكلية التعليم بدلا من بحث الأمور التي يمكن ان تخضع للتغيير .
وأكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم خلال الكلمة الافتتاحية بحضور معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم وجوردون براون رئيس وزراء بريطانيا السابق ، وعدد من القادة السياسيين والاكاديميين والخبراء العالميين وعدد من وزراء التعليم من الدول العربية والأجنبية، أن المكتبات والدوريات تزخر بالنظريات التي تتناول موضوع إصلاح التعليم ومعظمها يركز على ما الذي يجب عمله للوصول لنتائج إيجابية، ولكن هناك نوع من الندرة في الكيفية لتنفيذ خطط محددة وعملية للوصول لنتائج مضمونة أو على الأقل توصيات تعتمد الأدلة العلمية في طرحها واتخاذ القرارات في شأنها، ومن هنا جاءت فكرة هذا المؤتمر و تم دعوة ذوي الخبرة الواسعة بعمليات اصلاح التعليم.
ونوه الخييلي الى أنه سيتم تشكيل لجان متابعة للنتائج و التوصيات والتي ستجتمع بشكل دوري وتقوم بإيصال نتائج اجتماعاتها و أعمالها لكل المشاركين وذلك من خلال شبكة خاصة للتواصل تمّ تصميمها خصيصاً لهذا المؤتمر، وأن النتائج سيتم بلورتها في كتاب لتكون كخارطة طريق للعالم لتحسين أي نظام تعليمي.
جلسة " مستقبل التعليم "
وبدأت الجلسة الحوارية الرئيسية حول التفكير نحو المستقبل والتي تحدث خلالها كل من رئيس وزراء بريطانيا السابق، وأندي هارغريفز رئيس مؤسسة توماس مور برينان في معهد لينش للتعليم في كلية بوسطن، حيث هنأ براون رئيس الدولة على اقامة هذه القمة وعلى الرؤية المستقبلية (2030) التي تتبناها الامارة.
وتناول براون اربعة جوانب يجب التركيز عليها لتحقيق التطوير في التعليم والتي تتعلق بنوعية المعلم الجيد والمؤهل والذي بامكانه الارتقاء بأداء الطالب بعكس المعلم السيئ الذي يخفض مستوى الطالب، والجانب الثاني متعلق برؤساء الأساتذة والقادة في المدارس وضرورة انتقاء أفضل القادة التربويين وتوظيفهم ليتمكنوا من لعب أدوار مستقبلية، اما الجانب الثالث فيتعلق بالمناهج الدراسية وكيفية تلبيتها لمتطلبات التطوير وان يتعلم الطالب من خلالها التفكير والتشجيع على الابتكار، والرابع يدور حول توظيف التكنولوجيا لتعزيز الخبرات التعليمية لدى الطالب وليست كبديل للمعلم.
(70) مليون دون مدارس
وتحدث براون عن عدم قدرة (70) مليون طفل اليوم على الذهاب للمدرسة حول العالم، لعدم وجود مدارس ولا معلمين ولا مواد تعليمية، ودعا الى تأسيس صندوق عالمي للتعليم لدعم الدول والمجتمعات التي ترغب في التغيير والإصلاح التعليمي، بما يدعم تحقيق الأهداف الألفية التعليمية. وأكد أيضا على أهمية التركيز على تعليم أبنائنا قبل سن الخمس سنوات ودور الأسرة في هذا الجانب لأن الطفل لديه قدرات يجب استثمارها مبكرا لدفعه للابداع .
تحسين أجور المعلمين
أما آندي هارغريفز فركز على الحاجة الى جودة التعليم التي تركز على انجاز الطلبة والذي يعتمد على جودة المعلم، مشددا على أهمية كفاءة المعلم في أداء دوره المستقبلي ، وضرورة خلق فرص التدريب والتطوير المهني للمعلم ، منوها الى أنه لا يمكن تحسن جودة المعلمين الا اذا تم تحسين اجورهم حتى لا يكونوا مضطرين للعمل في أكثر من وظيفة ويتمكنوا من التركيز على التعليم فقط ، ويجب العمل على تحسين النظرة للمعلم في المجتمع.
اضافة كبيرة للتعليم
ذكر حميد القطامي وزير التربية والتعليم أن التعليم يحظى باهتمام قيادتنا الرشيدة وعلى رأس أولوياتها، وأن استضافة أبوظبي لقمة التعليم العالمية بما تضمه من قادة وخبراء أكاديميين تعد مبادرة مهمة ستنعكس بالتأكيد على عملية تطوير التعليم في الدولة والمنطقة والعالم، حيث تعد فرصة جيدة لاستعراض التجارب العالمية وتبادل الخبرات ، مشيرا الى تميز الموضوعات التي تتناولها المناقشات والتي ستمثل اضافة كبيرة لقطاع التعليم.
وثمن القطامي جهود المجلس في تنظيم هذا الحدث وغيره من المبادرات التعليمية وأن هذه الجهود تؤتي ثمارها مع كل عام دراسي من خلال تنفيذ المجلس لمبادرات ومشروعات تطويرية جديدة تصب في مصلحة الطلبة، وأشار القطامي الى أنه من خلال الجلسات النقاشية نجد أن التحديات التي تتعلق باصلاح التعليم في الدولة تتشابه مع بقية دول العالم والجميع يسعى للتغيير والتطوير، وأن تلك التحديات تتمثل في توفير المعلم الجيد وعملية تنميته المهنية وأساليب التعليم واستخدام التكنولوجيا وتوظيفها وخلق بيئة تعلم تفاعلية داخل الفصل وتفعيل العلاقة مع البيت والمجتمع.
القطامي يبحث التعاون مع نظيره التونسي
بحث معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم مع نظيره التونسي الدكتور عبداللطيف عبيد المشارك في فعاليات القمة العالمية للنهوض بالتعليم علاقات التعاون والتنسيق المتبادل بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية التونسية الشقيقة خاصة ما يتعلق بتبادل الخبرات التربوية والتجارب التعليمية والعلمية وسبل تطويرها والاستعانة بالكفاءات التونسية والاستفادة منها في مجال التربية والتعليم. وأكد وزير التربية والتعليم التونسي أهمية تطوير علاقات التعاون ومجالات العمل المشترك في كلا البلدين مشيداً بالمستوى المتميز والعلاقات الطيبة التي تربط بين البلدين الشقيقين.
حضر اللقاء علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالوكالة وفوزية غريب وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد ومروان الصوالح مدير ادارة الخدمات المساندة بالوزارة وطارق الطيب السفير التونسي لدى الدولة.
تشجيع مبادرة صندوق التعليم
في تعليق الدكتور مغير الخييلي على مبادرة جوردون براون لتأسيس صندوق عالمي للتعليم أكد الخييلي ان هذه احدى الدعوات التي طالب بها رئيس الوزراء البريطاني السابق براون في القمة وفي مؤتمرات اخرى سابقا ، وستكون ضمن توصيات المؤتمر مؤكدا أنها فكرة مميزة ويجب دعمها سواء كانت على مستوى الحكومات أو الأفراد ، لأن هناك ملايين الأطفال لا يتمتعون بحق التعليم ولا يلتحقون بمدارس مما سيكون له تأثيره الاقتصادي والسياسي على العالم مستقبلا ، لذا أشجع على المضي قدما بهذه المبادرة والترويج لها عالميا .
كما علق على ما طرحه المشاركون حول الاهتمام بالمعلمين الجيدين واستبعاد السيئين مؤكدا أن المجلس يهتم بكافة معلميه بمختلف مستوياتهم وخاصة المواطنين وبعملية التنمية المهنية لهم ،لأن العنصر الوطني هو القادر على نقل الثقافة والتقاليد للطلاب، لذا فان برامج التأهيل المهني مهمة واساسية ، كما تحدث حول الساعات الدراسية في الدولة مقارنة بالعالم موضحا ان المعدل العالمي يصل الى (1200) ساعة دراسية في العام ، وأن المدارس الخاصة بأبوظبي وصلت لهذا العدد من الساعات وبعضهم تجاوزها ، بينما في المدارس الحكومية قاربنا في ابوظبي على الألف ساعة بعد اطالة اليوم الدراسي وكذلك العام الدراسي على مستوى الدولة .
