تبدأ منطقة الشارقة التعليمية تزامنا مع المناطق التعليمية الأخرى في الدولة بتطبيق إعادة إسناد مهمة تعليم البنين في الصف السادس إلى «معلمات» الحلقة الأولى، وذلك ضمن مشروع إعادة كثافة المدارس الذي تدرسه وزارة التربية والتعليم والذي سيطبق تجريبياً على عدد من المدارس على مستوى المناطق.

وأوضحت فوزية حسن بن غريب وكيل الوزارة المساعد لقطاع العمليات التربوية أن التوجه جاء عقب دراسة واقع بعض المدارس التي لا يتجاوز عدد طلبتها الـ150 طالباً وغالبية الفصول فيها غير مشغولة وبالتالي فإن إشغالها يشكل هدراً مالياً لأنه يصرف لها ميزانيات إضافة الى كوادر إدارية وتدريسية.

وأشارت الى أن الفكرة من إعادة طلبة السادس للحلقة الأولى ستتغلب على هذه المسألة، إضافة الى أن الفئة العمرية أكثر قرباً للطلبة في الحلقة الأولى من شأنه تقليص الملاحظات التي ترد من الأهالي بسبب تخوفهم على أبنائهم.

وقالت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية إن التطبيق سيشمل 4 مدارس على مستوى الإمارة هي الغافية ومغيدر والثميد والحمرية مطلع العام الدراسي المقبل، مؤكدة أن نجاح التجربة مرهون بالإمكانيات البشرية العاملة، لافتة الى ضرورة مراعاة الكثافة الصفية وإيجاد حلول لبعض الإشكاليات المتوقعة عقب التنفيذ كالرسوب للطالب المعاد حيث يجب هنا أخذ السن بعين الاعتبار لأنه سيصبح أكبر من أقرانه في حال إبقائه في الصف بحكم الرسوب، مضيفة إن المعلمات أكثر قدرة على التعامل واحتواء الطالب في حين تتسم طريقة المعلم بالحزم.

وذكرت شهيل أن المشروع الرائد جاء عقب دراسة مستفيضة وانتقادات عدة وملاحظات ساقها أولياء أمور طلبة أنفسهم وهيئات تدريسية عن الإشكاليات التي أفرزها وجود طلبة في الصف السادس مع أقرانهم في السابع والثامن والتاسع وهم مراحل عمرية أكبر وأشد خطورة.

وقد أثرت بصورة كبيرة على طلبة الصف السادس الذي يعدون صغاراً ودمجهم مع من هم أكبر سناً أظهر زيادة في عدد المشاكل السلوكية مضيفة إن إعادة الطلبة الى المرحلة الأولى من شأنها التوفير في الكوادر إذ سينتج عنها دمج فصول ومدارس مع بعضها وزيادة في أعداد الهيئات التدريسية في المدارس التي يتم سحب الطلبة منها، مشيرة الى أنه أيضاً ستتم الاستفادة من المشروع بتعيين معلمات مواطنات ما يعني أن توجهنا في توطين المهنة يسير بالطريق الصحيح.

وبينما وصف البعض التجربة التي خاضتها مدارس الحلقة الأولى التي تم تأنيث إداراتها بالكامل، بـ«الناجحة» من منطلق قدرة المعلمات على التعامل مع الطلاب الذكور بشكل صحيح وفيه تغلفه صبغة الأمومة ما يجعلهم أكثر انضباطاً وتطبيقاً للقوانين واللوائح ثمة تحفظات عملية مثل الخوف من تعرض المعلمات للإساءة او التصرفات غير اللائقة من بعض الطلاب ، ولكن مواجهة حازمة ستوقفها إلى الأبد خاصة أنها تبقى في إطار من الممارسات الفردية ، وقالوا إنه لا يجوز إلغاء مشروع تربوي رائد استناداً إلى فرضيات وتخوف ، فلا يجوز أن نتحدث عن سلبية مقابل فوائد جمة تحدث عنها مختصون تربويون في الميدان.

وأجمعت إدارات مدرسية على أن معظم المعلمين الذكور لا يتقنون بقدر المعلمات طرق التعامل السليمة مع الأطفال في الصفوف من الأول وحتى الخامس ، عدا عن أنهم عادة ما يكونون صارمين في معاملتهم بعكس المعلمات اللائي يعتبرن قريبات جداً من الأمهات مؤكدين وجود معلمات قادرات على التعامل بشكل سليم مع البنين داخل المدارس رغم اختلاف سيكولوجيتهم عن البنات فيما لم تبد هذه الإدارات انزعاجاً من إعادة مسؤولية طلبة السادس لها .

وهو ما أكدته آمنة الغربي مديرة مدرسة القاسمية حلقة اولى بنين مؤكدة أن وجود طلبة الصف السادس في الحلقة الثانية خطأ كبير لأنهم صغار والوضع الصحيح ان يعادوا الى الحلقة الأولى لينسجموا مع زملائهم مضيفة ان أولياء امور ساقوا ملاحظات لنا وكانوا في غاية الاستياء من وجود ابنائهم مع طلبة ناضجين نوعاً ما.

وذكر يعقوب الحمادي الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة الشهباء ان الخطوة ستكون بمثابة حل لنقص الهيئات التدريسية الذي تصطدم به المدارس بشكل سنوي خاصة في بداية كل عام دراسي بسبب الاستقالات المفاجئة وفي ظل عزوف الذكور حيث ستفسح الخطوة المجال للمعلمات لتدريس الطلاب ، مضيفاً إن الطاقات الموجودة يجب استثمارها وعدم تعطيلها، وهي ببساطة إقبال الطالبات المواطنات على مهنة التعليم والجدية في التحصيل والاستعداد للعمل والارتقاء بالذات والمهارات، ومن حق هؤلاء المجدات والمتفوقات أن يجدن فرص عمل تتفق مع رغبتهن واستعدادهن للعمل والتطوير.