طالب معلمو ومعلمات لغة عربية بأبوظبي خلال استطلاع آرائهم من قبل «البيان» بضرورة اعادة النظر في مناهج اللغة العربية بحيث تقدم محتوى يخدم تعلم اللغة ويمتاز بالتشويق ويربط الطالب بعصره وواقعه ، مؤكدين على تميز مشروع " تمعن " الذي طرحه مجلس ابوظبي للتعليم والذي لا يعتمد الكتاب المدرسي كمصدر وحيد للتعليم ولا يلزم المعلم بمحتواه، مطالبين بتفعيل تطبيقه، كما لفتوا الى اهمية رفع درجة مادة العربية عن غيرها الى (200) درجة ليشعر الطالب أكثر بأهميتها في ظل عدم اقبال الطلبة عليها.

وطرح معلمو ومعلمات اللغة العربية مقترحات لدعم اللغة الأم ابرزها اعتماد امتحان مماثل لامتحان (الآيلتس) خاص بالعربية بحيث يكون من العوامل التي تؤهل للعمل في تدريس هذه المادة لضمان كفاءة المعلم، وضرورة تنويع مصادر ووسائل تعليم العربية لتوسيع مدارك الطلبة.

هذه المقترحات وغيرها منسجمة مع من شاركوا التحديات التي تحدث عنها المعلمون في حلقة نقاشية نظمتها (جيمس سب) كشركة تطوير مدرسي بالشراكة مع مجلس أبوظبي للتعليم ، والتي جاءت تحت عنوان (تعليم العربية وتحديات التغيير) ، كما أن " البيان " استطلعت آراء من الميدان حول تدريس العربية واسباب عدم وجود الدافعية الكبيرة لدى الطلبة اتجاهها، والتي كشفت أيضا عن أن الطالب والمجتمع يلعبان دوراً كبيراً في التقليل من أهمية العربية لمصلحة الإنجليزية.

وأشار الدكتور وين آيبل مدير شركة جيمس سب للتطوير المدرسي الى أنها المرة الثانية التي ينظمون فيها حلقة نقاشية انطلاقا من قناعتهم بأهمية اللغة العربية كلغة أولى واساسية في الدولة ، وأيضا في ظل اهتمامهم باقامة العديد من الفعاليات التي تسهم في تطوير تدريس مختلف المناهج الدراسية.

مؤكدا اهمية هذا النقاش في ظل تراجع اهتمام الطلبة باللغة العربية مقابل الانجليزية ، وأن أبرز ما يهتم به هذا الحدث هو اتاحة المجال للنقاش بين المعلمين ذاتهم حول التحديات التي تواجههم ووضع الحلول والتوصيات التي تساهم في تطوير تدريس العربية.

 

توصيات للمجلس

وذكر محمد شادي اختصاصي المناهج في الشركة أن هذا النقاش يتميز بأن التوصيات التي ستتمخض عنه سيتم رفعها لمجلس أبوظبي للتعليم بهدف تشكيل حلقة وصل بين الميدان والمجلس من واقع تجربة المعلم ، ما يؤكد أهمية الاستماع لآراء الميدان ونقلها للمسؤولين عن التطوير.

وأضاف انه مع المتغيرات والتطورات التي تحدث في الميدان ومع تأسيس مجلس أبوظبي للتعليم من العام الماضي قطاعاً خاصاً باللغة العربية ، كان لا بد من اقامة المناقشات بهدف تحقيق التطوير في عملية تدريس العربية.

مشيرا الى التحديات التي تواجه هذه العملية وتتمثل في طغيان وتنافس الانجليزية مع العربية ، وطرق التدريس وضرورة ربطها بالتكنولوجيا ، لافتا الى ان المعلمين كانوا يدرسون حول اللغة بينما اليوم لا بد من اعطاء الفرصة للطالب ليستخدم لغته ويوظفها في حياته من خلال اتقان مهاراتها.

وقال: (لدينا مناهج ومعايير وقد اطلق المجلس من خلال مشروع "تمعن" الحرية للمعلم في طبيعة المادة التعليمية والوسيلة التي يستخدمها لتوصيل الفكرة للطالب ولكن المهم تحقيق المعايير والنواتج التعليمية المطلوبة ، وهذا يتطلب في الوقت ذاته وجود المعلم القادر على تنويع المصادر وتحديد ميول طلابه واهتماماتهم والأهم التحدث مع هؤلاء الطلبة بلغة القرن الـ(21) بوسائله التكنولوجية).

 

مقترحات لتعزيز العربية

وتمخضت تلك المناقشات عن مجموعة من المقترحات والحلول الهامة لتفعيل تدريس العربية ، ابرزها ضرورة تفعيل مشروع " تمعن" الذي طرحه مجلس أبوظبي للتعليم والذي يعالج جانبا كبيرا من هموم المعلم المتعلقة بالمقرر المدرسي .

حيث يفتح الباب أمام المعلم لعدم التقيد بالمقرر واختيار المواد التعليمية المختلفة في ظل الحرص على تحقيق المعايير المطلوبة، كما طالبوا بنشر الوعي لدى اولياء الأمور بأهمية العربية ، لأن الأسرة اساس في ترسيخ الاهتمام باللغة ، بالإضافة الى توعية المجتمع عامة بتعزيز مكانة العربية، منوهين بأنهم كمعلمين للغة العربية يتلقون تعاميم بالانجليزية ، مؤكدين أهمية تفعيل دور مؤسسات وجمعيات حماية اللغة العربية.

وتحدثوا أيضا عن ضرورة الاهتمام بالمعلم الذي يتهم دائما بالتقصير وبالمسؤولية عن عدم تفاعل الطالب مع العربية، وأهمية تخفيض نصاب المعلم وتقليل أعداد الطلبة في الصف الواحد بدلا من (32) طالبا ليتمكن المعلم من متابعة طلابه وابراز مهاراتهم الإبداعية في اللغة العربية ، مع المطالبة بإعادة النظر في درجات اللغة العربية وامكانية رفع درجتها الى (200) ليشعر الطالب بقيمتها ، لأنها لا يمكن ان تتساوى مع مواد اخرى ذات محتوى بسيط ومحدود وتأتي بذات الدرجة.

 

لجان التأليف

كما تحدث المشاركون عن أهمية تعديل المناهج الدراسية بحيث تخدم تدريس العربية بشكل جذاب وشيق للطلبة وتربطهم بواقعهم، وضرورة توفير وسائل ومصادر تعليم الكترونية عربية ، والاهتمام ايضا بطبيعة اللجان القائمة على اعداد وتأليف المناهج بحيث تضع في اعتبارها طبيعة طالب اليوم وأهمية تقديم محتوى شيق له يربط بواقعه وعصره ومشكلاته وليس فقط محتوى لغوياً يشرح اللغة وقواعدها.

 

اللغة ممارسة وليست مقرراً

وخلال استطلاع الميدان، قال ناصر بن عيسى مدير ثانوية محمد بن خالد: (اللغة العربية لغة هويتنا وثقافتنا وديننا ولا بد أن يتقنها الطالب ، ولكن يجب ألا تدرس كأي مادة أخرى فهي ممارسة ومهارات يجب أن يمتلكها الطالب بشكل شيق ، خاصة أن طريقة الحديث بالفصحى ليست هي المستخدمة في الحياة العامة ، لهذا فإن الجهد الذي يبذل لجذب الطالب اليها سيكون كبيرا ولكن يمكن تحقيقه بطرق عديدة شيقة اذا ما أخذ في عين الاعتبار طبيعة طالب اليوم).

وأشار الى أن مادة النحو على سبيل المثال من أكثر المهارات التي ينفر منها الطالب ولا ينجذب الى حصصها، لذا فان تدريسها والتأسيس لها يجب أن يكون في المراحل الدراسية قبل الثانوية بحيث يتقن الطالب طرق القراءة والكتابة الصحيحة مسبقا ليأتي في المراحل الثانوية ويمارس اللغة بشكل مختلف يبرز الإبداع والشغف باللغة.

وأشار الى أن مشروع "تمعن" الذي لا يلزم المعلم بمقرر ويفتح المجال أمامه والطالب للاطلاع والاختيار بالإضافة لتدريسه المهارات الأخرى من نحو وبلاغة من خلال النص يعد خطوة ايجابية ستقرب الطالب أكثر من لغته وممارستها وليس دراستها كمقرر.

 

التغيير مطلوب

وأوضح عصام الحاضري مسؤول اللغة العربية في ثانوية محمد بن خالد أن الصعوبات التي كانوا يواجهونها في المنهاج عالجها لحد كبير طرح مشروع "تمعن" لأنه فتح المجال لتدريس العربية كممارسة ومهارة كالانجليزية ، ولكن الفكرة لا تزال في بداية التطبيق.

وتحتاج لمزيد من التدريب للمعلمين، موضحا أن التغيير مطلوب اليوم والمعلم الذي لا يمكنه التفاعل مع هذا التغيير بحيث يتواصل بشكل ناجح مع طالب اليوم يصعب عليه الاستمرار في الميدان، مشيرا الى تفاعل كبير لمسه من الطلاب مع تقديم الدروس بالاعتماد الأكبر على الطالب واتاحة المجال له للتعبير من خلال عمل مسرحي أو غنائي او أي نشاط يمارس من خلاله لغته .

وقال: (كلما فتح المجال للتكنولوجيا ايضا سنجد الطالب أكثر تفاعلا لأنه يتعامل مع التقنيات في حياته اليومية، كذلك لا بد من أن تكون المادة المقدمة للطالب مرتبطة بحياته وتعبر عن مشكلاته ليشعر أكثر بها ويبدع من خلالها، فيجب ألا نعلم الطالب فقط قواعد اللغة بل يتعلم كيف يتحدث بها ويستخدمها ليعبر من خلاله عما يريد).

 

الطالب مساهم في المشكلة

وذكرت كل من صالحة النعيمي منسقة اللغة العربية وشيخة راشد ونجود جميل معلمات اللغة العربية بمدرسة ثانوية أن هناك مشكلة في الطالب ذاته الذي يفضل اليوم التحدث بالانجليزية حتى في حياته العادية من منطلق قناعته واسرته بضرورة اتقان الانجليزية لأنها لغة المستقبل ، كما أنها لغة التواصل التي يتعامل بها الطلبة في مواقع التواصل الاجتماعية الالكترونية ولغة ما يفضلون متابعته في التلفاز ، وعندما تحدث الطالب عن العربية يقول "ما أهمية دراستها فالانجليزية أساس في الجامعة والوظيفة؟". وأشرن لطبيعة بعض المناهج غير الجاذبة للطالب ، لافتات الى أن اتاحة المجال من خلال مشروع "تمعن" لاستخدام النصوص الخارجية دون الزام المعلم بالكتاب ساهم في علاج هذا الجانب من خلال اختيار نصوص خارجية وطرحها بطرق مشوقة للطالب، كما أن هذا المشروع خدم مهارة البحث والاطلاع الخارجي لدى الطالب ، وتطرقت المعلمات الى أن التركيز اليوم على فهم الطالب أكثر من الحفظ أمر جيد ولكن في العربية كلغة يجب أن يعزز جانب الحفظ في النصوص لدورها في تنمية المخزون اللغوي لدى الطالب.

وأكدن أن اللغة تعاني من ضعف تراكمي لدى الطالب الذي لم يتأسس من المراحل الدنيا ولا من المنزل ، كما اعتبرن أن تدريس النحو اليوم من خلال النص وليس كدرس منفصل ليس جانبا ايجابيا كما يرين أن القواعد أساس اللغة ويجب أن يشعر الطالب بأهميتها ويدرسها بشكل مستقل.

واكد المعلم محمد عبد الفتاح من مدرسة عبد القادر الجزائري أن النحو يجب أن يدرس كحصص منفصلة بموضوعات محددة لأن النحو عمود اللغة ، وأن يعطى أهمية للعروض والبلاغة حتى على مستوى توزيع الدرجات.

 

 

خطط التطوير تعتمد توظيف التقنيات والوسائل الحديثة في التعليم

 

 

الدكتورة كريمة المزروعي مدير قطاع المناهج العربية بمجلس أبوظبي للتعليم أكدت الدور الكبير الذي يسعى المجلس من خلاله لتطوير تدريس اللغة العربية وجعلها شيقة وجاذبة للطلبة ، وان تبنيهم لمشروع " تمعن " للتقويم المستمر والمعني بتنمية مهارات الطالب اللغوية بطرق ووسائل متنوعة دونما الاعتماد على الكتاب كمصدر وحيد للمعلومة والمعرفة في صفوف السادس وحتى الحادي عشر، يعالج شكوى المعلمين من المناهج وعدم تلبيتها لحاجات العصر أو صعوبة بعض أجزائها ، لأن المعلم اليوم مطالب بالتدريس من خلال المعايير وعليه تحقيق هذه المعايير من خلال استخدامه الجنس القرائي أو الكتابي الذي يراه مناسبا ، ولا يقيد بالمقرر ، وحتى الامتحان النهائي يأتي لقياس مهارة الطالب وليس حفظه لدرس او معلومة.

وأضافت أنه لا بد من تطوير طريقة تدريس اللغة في ظل ضغط اللغة الانجليزية والتكنولوجيا الحديثة ، فلا بد من جذب الطالب من خلال توظيف التقنيات والوسائل الحديثة في التعليم ، وتقديم المعيار من خلال القالب المحبب للطالب سواء القصص أو القصائد ومن خلال المسرحيات والأغاني وغيرها من الطرق والأساليب، مشيرة الى أن عمليات التدريب على مشروع تمعن مستمرة وهناك برنامج " المدرب اللغوي " الذي يستهدف منسقي اللغة العربية والذي يتناول أساسيات التدريس والطرائق الحديثة ، لأن كثراً في الميدان لم يتعرضوا لورش عمل متطورة.

كما نوهت المزروعي الى أن المعلم ملزم بالحديث بالفصحى خلال الحصة ، لأن حديثه باللهجة العامية ينعكس سلبا على تعليم الطالب وقناعته بلغته ، فلا يصح أن يقرأ الطالب بلغة ويتحدث بشيء مختلف، كما أن الطالب من جانبه لم يكن يتحدث الفصحى لأنه لم تكن تعطى له المساحة للحديث خلال الحصة ، ولكن اليوم التركيز أكبر على مهارات الاستماع والتحدث والإلقاء وهذا سينمي لغة الطالب، كما اشارت الى أن المجلس لم يقلل من النحو خلال تطبيق " تمعن" كما يعتقد البعض، بل لم يعد يقدم كدرس منفصل لأن النحو يجب أن يدرس في اطار السياق اللغوي ، فالطالب عليه أن يكتب موضوعاً بإملاء ونحو صحيحين لأن القواعد جاءت لتحسن اللغة ولكي يستقيم الكلام وليست لتقدم كمعلومة ، فالنحو والإملاء اليوم أقوى من قبل.

وتعليقا على اقتراح زيادة الدرجة اعتبرت المزروعي أنه ليس المهم الدرجة لأن كل مادة ترى اهمية ذاتها وتربطه بالدرجة ، فنحن لا نسعى لجعل الطالب يشعر بالإجبار أو الضغط فيدرس من أجل الدرجة ، بل نريده أن يدرس حبا في الدراسة ليكون مبدعا فيها ، وعلى المعلم اعتماد طرق شيقة بوسائل بسيطة محببة للطالب خلال عملية التدريس.

 

 

الطلبة.. ملاحظات على طريقة التدريس

 

 

عبر الطلاب عن عدم انجذابهم لدراسة اللغة العربية لأسباب عدة ارتبطت بالمقرر وطريقة التدريس وحتى منافسة الانجليزية ، بينما من أحب الحصة وجد طريقه من خلال المعلم الذي جعله يحب الحصة.

حيث عبر الطالبان خالد محمد وعلي أحمد من المرحلة الثانوية أن حصة اللغة العربية غالبا لا تكون بذلك التشويق خاصة التي تهتم بشرح النحو او القصائد المعقدة التي لا يحبونها ، وهما يدرسان العربية لأنها مادة دراسية ولكن الانجليزية أهم لأنها لغة الدراسة الجامعية والعمل ايضا ، وهي اللغة الدارجة في المجتمع من حولهم ، حتى على مواقع الشات فإنهم يتواصلون مع أصدقائهم بالانجليزية أو بالعربية مكتوبة بحروف انجليزية. بينما ذكرت الطالبتان آلاء عبد الله ودانة فتحي أنهما تتفاعلان مع حصة اللغة العربية لأن معلمتهما رائعة وتشرح بطرق مميزة ، كما أنهما من الصف الثاني عشر والمقرر أفضل من الصف العاشر مثلا، ولكنهما رأتا أن فكرة طرح نصوص مختلفة عن الكتاب مما يفضلها الطالب أكثر فاعلية من الالتزام بالكتاب ،بينما هما ملتزمتان بالكتاب لأن امتحانه موحد نهاية العام ، وذكرتا أن المشكلة في أن العربية يجب أن تدرس كالانجليزية كمهارة ، كما أنه لا يوجد وقت لدى الطالب أساسا للاطلاع فيكفيه ضغوط المناهج ومتطلباتها. وذكرت كل من آمنة الزعابي وسارة المسكري وهدى علي أن المشكلة في اللغة العربية أنها لن تفيد الطالب كثيرا في مستقبله التعليمي ولا العملي ، كما أنه على مستوى محتوى الدراسة فهو غير شيق لأنهم يفضلون الدراسة من خلال القصص والروايات الشيقة وكذلك من خلال الموضوعات المتعلقة بالواقع المحيط بهم والحقائق التي تقدم لهم معلومات تفيدهم، بينما النصوص غالبيتها لا تتضمن ذلك ، بالإضافة الى أنهن لا ينجذبن لدراسة حصص النحو والنقد لأنها غير شيقة، بينما حصص الانجليزية مثلا بها حركة ونشاط أكثر عن العربية.