ليوم الجمعة جمالياته الروحانية وخصوصيته المختلفة عن كل الأيام، خاصة لمواطني إمارة رأس الخيمة الذين يعملون في الإمارات الأخرى، وينتهزون اجازة الجمعة للعودة للديار وملاقاة الأهل والجيران والأصدقاء، عبر زيارتهم او استقبالهم او حتى مصادفتهم خلال صلاة الجمعة او السوق او في احد منازل الأهل.
عائلة الشحي في منطقة الجولان برأس الخيمة جمعت خيوط الإبداع وطرقت باب مواهب أفرادها، ونسجت فكرة ضاعفت جماليات يوم الجمعة، رسمت الضحكات على وجوه الأطفال قبل الكبار، وأدخلت الإحساس بالرضا لكل من شارك في هذه الفكرة التي تتلخص في تنظيم بازار عائلي داخل منزل عائلة محمد الشحي، موجه إلى الأهل والأصدقاء والجيران، وقام بتنفيذه مجموعة من نساء العائلة عبر تسعة اجنحة مختلفة.
تقول بلقيس محمد الشحي المهندسة في الكهرباء الأم وربة المنزل، ان فكرة البازار العائلي لطالما داعبت خيالها، لحين عرضتها على بعض افراد عائلتها، فقرروا ان ينفذوا المشروع على نطاق صغير يبدأ من صناعة المأكولات والحلويات وبيعها للأهل والجيران في المنزل، وقياس مدى نجاح العملية، وفعلا تم تنفيذ الفكرة التي لاقت نجاحا كبيرا كما سجلت في ذاكرة كل من شارك ذكرى جميلة عن هذا اليوم الذي احتضن كل الأهل والأصدقاء، واختصر اياما من اللقاءات الصعبة نتيجة انشغال الجميع.
تنظيم التفاصيل
تضيف بلقيس انهم قاموا بالتخطيط للبازار قبل البدء فيه بشهر كامل، وتم دراسة اهتمامات نساء العائلة وبناء عليه تم إقرار الأجنحة المشاركة والتي استضافتها «أم عبد الرحمن» في منزلها دون اي مقابل، ومن ثم نشر الأمر عبر رسائل في الهواتف المتحركة والبلاك بيري بين الأهل والأصدقاء والجيران، فكان العدد النهائي للأجنحة تسعة هي:
جناح للحلويات، وآخر للإكسسوارات، وجناح للبضائع التايلندية، وجناح لبيع الجلابيات المنزلية والتراثية، وآخر لأدوات التجميل، وركن للبخور والعطور المنزلية، وركن لإعداد المأكولات الشعبية الإماراتية، إضافة إلى الحضانة التي مكنت زائرات البازار من الأهل والأصدقاء الاستمتاع بوقتهن دون ازعاج الأطفال الذين انسجموا مع خدمات هذه الحضانة.
رعاية ممتعة
تؤكد بشاير محمد الشحي خريجة كليات التقنية العليا ومسؤولة الحضانة، انها استمتعت كثيراً بوقتها في متابعة شؤون الحضانة رغم انها لم تستمر سوى يوم واحد، وذلك بسبب فرحة الأطفال بالفعاليات والألعاب والأنشطة التي مارسوها مقابل 15 درهماً فقط للطفل الواحد تمكنه من قضاء طوال فترة البازار داخل غرفة من غرف المنزل جهزت لهذا الهدف.
وانتشرت البالونات وصور الرسوم المتحركة والألعاب الذكية والألوان في كل اركانها، عدا المسابقات التي شارك فيها الأطفال كذلك الوجبات الخفيفة كالفشار والحلويات، مع تواجد مراقبة ومتابعة عليهم حتى لا يتعرض اي طفل للخطر ويضمن قضاءها لوقت ممتع.
درس تربوي
وترى فتحية «ام عبد العزيز» احدى المشاركات في البازار العائلي، ان الأمر والهدف من البازار يتعدى التجمع العائلي وتفجير المواهب والهوايات والكسب المادي، ويصل لأمر في غاية الأهمية وهو زرع قيمة العمل والمشاركة الإيجابية في نفوس ابنائنا الذين تعلموا دروساً في الاعتماد على النفس من خلال مشاركة امهاتهن في التحضير للبازار والبيع للمتواجدين وفهم معنى العمل والكسب المشروع ، فالبازار كان فرصة ممتازة لزرع القيم في نفوسهم وتدريبهم على الممارسة العملية لقدراتهم المختلفة على ارض الواقع.
استقبال حافل
وتبين ام عبد الرحمن صاحبة المنزل سعادتها الكبيرة باستقبال كل هذا الكم من الجيران والأهل والأحباب خلال يوم الجمعة، مؤكدة ان فرحة الأطفال بمحتويات البازار، وتواجد كل صديقاتها حولها يتبادلن الحديث ويتناولن المأكولات الشعبية والحلويات التي صنعت بكفاءة من ايدي نساء العائلة، امر يهون اي تعب او ازعاج قد يترتب على هذا الكم من البشر، مضيفة ان مجتمع دولة الإمارات مجتمع إجتماعي بطبعه محب للتجمعات وللمشاركة في افراح واحزان بعضهم البعض، وهذا البازار خير وسيلة لجمع الأهل وقضاء وقت ممتع معهم.
