حظيت مبادرة مجلس أبوظبي للتعليم ببدء تعيين إداريات مواطنات في مدارس للذكور هذا العام استحساناً وقبولًا لدى العديد من الإناث اللواتي لم يمانعن من العمل في مدارس البنين، انطلاقاً من أن غالبية ميادين العمل اليوم يعمل فيها الرجل والمرأة جنباً إلى جنب، بالإضافة إلى أن الجميع يعمل في أي موقع بهدف خدمة بلاده والمساهمة في رفع نسبة التوطين.
وقد أبدت البعض منهن تحفظهن على فكرة العمل في مدرسة ثانوية للذكور في حين لا يجدون حرجاً في ذلك في مدارس ابتدائية وإعدادية، خاصة وأنهن يعملن في المجال الإداري، وأنهن بادرن بالقبول لتشجيع غيرهن، لأن المرأة الإماراتية اليوم تعمل في مختلف قطاعات العمل وقادرة على إثبات وجودها أينما كانت.
وهدفت مبادرة المجلس إلى تلبية حاجة عدد من المدارس من الإداريين في ظل عدم توفر كوادر من الذكور خاصة على مستوى السكرتارية وأمناء السر وأمناء المكتبات، وطبقاً لتأكيدات الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم فإنه تم تعيين (12) من الإناث في وظائف إدارية في مدارس للذكور في كل من العين والغربية، مشدداً على أن هذه المبادرة تعتمد أساساً على موافقة الإدارية ذاتها قبل التعيين.
وقال ان المجلس بصدد التوسع في تطبيق عملية الاختلاط بين الكوادر الإدارية والتدريسية من العام المقبل، خاصة بعد الاستطلاع الذي أجروه لآراء الميدان التربوي والذي أكد وجود تقبل للفكرة.
تجربة ناجحة
وذكرت شمه خميس الكعبي الإدارية في مدرسة أبوبكر بتعليمية العين أنها تعمل حالياً ولأول مرة كإدارية في مدرسة للذكور للحلقة الأولى وأنها قبلت بالفكرة كتجربة، وقد مضى على تعيينها في المدرسة شهرين، مؤكدة شعورها بالاستقرار في عملها وسعادتها بالتجربة، لأنها وجدت تعاوناً كبيراً من العاملين بالمدرسة في ظل احترام وتقدير كبير تحظى به وتشجيعهم لها في الوقت نفسه.
وأن هذا شجعها بشكل أكبر على الاستمرار، مشيرة إلى أن البعض قد لا يتقبل الفكرة ولكن الأمر يعود لتفكير كل شخص، فالوظائف اليوم عامة وفيها اختلاط، ولا يوجد ما يمنع الفرد من العمل وإفادة وطنه ما دام يمتلك المهارة ويعمل في بيئة محترمة، وخاصة في مهنة كالتدريس والتي تعد من المهن المقدسة.
وذكرت فاطمة المنصوري أنها وافقت على العمل كإدارية في إحدى مدارس الذكور ووقعت عقدها مع المجلس على هذا الأساس، وأن أسرتها لم تعترض على الفكرة لأن العمل سيكون في مدرسة وهي بيئة تعليمية وتربوية، مشيرة إلى أنها لم تعمل في مدرسة ذكور بعد وتعمل حالياً في إحدى مدارس إناث ولكن الفكرة مقبولة لديها ما دامت لخدمة بلادها وفي مجال التعليم، مشيرة إلى أن الوظائف اليوم كلها مختلطة والمرأة في الإمارات تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل ووصلت لمختلف المناصب.
وأوضحت أن فكرة الاختلاط بين الكوادر العاملة في المدارس لا تتوقع لها أن تواجه أي مشكلة خاصة أن كل فرد يعمل في بيئة مختلطة يكون بناءً على موافقته، ولكن ربما إذا برزت اعتراضات ستكون من الأهل إذا ما توسعت الفكرة على مستوى هيئات التدريس في المراحل العليا، ولكن كل موضوع جديد يأخذ وقته ليتقبله الناس.
مكانة التعليم
ووافقت بخيته المنصوري على العمل في مدرسة المغيرة للذكور في المنطقة الغربية ولكن تعيينها جاء في مدرسة للإناث طبقاً للحاجة هناك، وأكدت أنها قبلت الفكرة ولا تمانع فيها لأنها تريد أن تفتح الباب لغيرها حتى لا يجلسن دون وظائف، وأن يكن للمواطنات دائماً فرص عمل في مختلف القطاعات بما يدعم التوطين في الدولة.
مشيرة إلى أن أسرتها بطبيعتها متشددة ومحافظة ولكنهم عندما عرفوا أن العمل سيكون في مدرسة وفي إطار وسط تربوي لم يمانعوا لأن المجتمع يحترم التعليم والعلم ويقدر العاملين فيه، لافتة إلى أننا نجد واليوم النساء يعملن في كل مكان مع الرجال، فالكل يهدف لخدمة بلاده ومجتمعه.
الخيار للمعلمة
وأكدت جميلة الحوسني التي تعمل كأمينة سر في أحد مراكز تعليم الكبار، موافقتها على فكرة العمل كأمينة سر في مدرسة للذكور في المنطقة الغربية عندما عرض عليها المجلس الفكرة وناقشها معها، وأنها لم تمانع عندما وجدت حاجة لها في إحدى مدارس الذكور، وقد وقعت على تلك الموافقة مع المجلس، ولكنها عملت في أحد مراكز تعليم الكبار بناءً على وجود حاجة لها هناك ووجود شاغر.
مشيرة إلى أنها لا تمانع في الفكرة ما دامت في مدارس الحلقة التأسيسية والثانية، كما أنها كإدارية ربما يكون فرص اختلاطها بالطلبة قليلة، ولكن التجربة مع المعلمات تحتاج لوقت أكثر لتأخذ مساحتها من التوسع والتطبيق، مشيرة إلى أنها لا تمانع في العمل في أي مكان جيد ما دامت ستخدم بلادها، خاصة وان المجلس لم يلزم أحداً بالعمل بل ترك لهن القرار.