أكدت فاطمة القاسمي أخصائي أول ومديرة مكتب التسهيلات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة زايد، أهمية دعم عملية التحاق طلبة ذوي الاحتياجات بالجامعة لمتابعة مشوارهم التعليمي وضرورة أن يكون لدى مؤسسات التعليم العالي الخطط للأخذ بيد هذه الفئة وتمكينها من استثمار طاقاتها وقدراتها لتصبح في المستقبل عناصر فاعلة في المجتمع، مشيرة إلى أنهم من خلال مكتب التسهيلات بالجامعة يسعون لتحقيق العديد من الجهود التي تبذل بالتعاون مع مختلف الجهات المتخصصة ويطمحون لتكوين شراكات مع جامعات ومؤسسات عالمية لتطوير ما يقدم من خدمات لذوي الاحتياجات، حيث تضم الجامعة اليوم بفرعيها في أبوظبي ودبي نحو (28) طالبة ممن يعانون من إعاقات سمعية وبصرية وحركية.
جاء ذلك في الحوار الذي أجرته "البيان" مع فاطمة القاسمي مدير مكتب التسهيلات بجامعة زايد في ظل استعدادهم الحالي لتدشين مركز "خلف الحبتور لمصادر التكنولوجيا المساعدة" قريباً كخطوة مهمة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تناول الحوار دور مكتب التسهيلات بالجامعة والتحديات التي تواجهه والرؤى والطموحات المستقبلية لتطويره.
بداية متى تأسس مكتب التسهيلات لرعاية طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعة؟
تأسس المكتب في العام (2010) بمبادرة من جامعة زايد التي تسعى دائماً لتوفير فرص وخدمات تعليمية لمختلف فئات الطلبة والمجتمع، وجاء بهدف تقديم الرعاية المطلوبة والدعم للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الراغبين في الالتحاق بالجامعة بحيث يتسنى لهم تحقيق ذلك، حيث عمل المكتب على وضع استراتيجية عمل تتضمن العديد من الخطط والبرامج والفعاليات التي من شأنها تهيئة المناخ الملائم لهؤلاء الطلبة لاستكمال دراستهم وممارسة أنشطتهم والتعامل مع مختلف الإدارات والأقسام.
وكانت ضرورة هذا المكتب نابعة من أن طلبة هذه الفئة وحاجتهم للدعم والمساعدة أكثر عن الطلبة العاديين ليتمكنوا من تفادي أي مشكلات وتجاوز أي معوقات قد تحول دون متابعتهم لمسيرتهم التعليمية بنجاح، والحقيقة أن المركز يخدم الطلبة من ذوي الاحتياجات في كل من أبوظبي ودبي.
حالات
ما أعداد الطلبة الحالية وفئاتهم التي يتم متابعتها من خلال المكتب؟
المكتب يهتم بمتابعة حالات ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك الحالات المرضية، فلدينا في أبوظبي ودبي (28) حالة طلابية من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إعاقات سمعية ومشكلات بصرية من ضعف ومكفوفين بالإضافة للإعاقة الحركية أو الجسدية، أما بالنسبة للحالات المرضية فلدينا (12) حالة أساسية يتم متابعتها بحيث يكون المركز على علم بمشكلات هؤلاء الطلبة الصحية واحتياجاتهم من الرعاية والتسهيلات وما يمكن عمله في حالة حدوث أي طارئ لهم.
وبالطبع فإن الطالب أو الطالبة بمجرد الالتحاق بالجامعة يكون لدى الإدارة معرفة كاملة حول وضعه بشكل عام وما إذا كانت لديه أي مشكلات صحية تتطلب المتابعة، بحيث يتم الاهتمام به خلال فترة الدراسة، وهناك ممرضة تهتم بالتواصل مع الحالات المرضية، والمكتب يدعمهم كأي حالة تحتاج للمساندة ويقدم لهم التسهيلات.
ما الصعوبات التي واجهت المكتب في بداية تأسيسه خاصة أن الجامعة لم تكن تستقطب حالات من ذوي الاحتياجات سابقاً؟
الحقيقة أن هذه الفئة جديدة على الجامعة وهناك الكثير من الصعوبات التي تواجه المكتب لتوفير احتياجاتهم ورعايتهم، خاصة أن كل حالة لها وضعها الخاص واحتياجاتها المختلفة عن الحالة الأخرى، مما يمثل مسؤولية أكبر على المكتب، وقد عملنا على التنسيق مع المؤسسات التعليمية الأخرى لتسهيل دمج طلبة الاحتياجات الخاصة، حيث وقعنا اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم يتم بموجبها إمداد المكتب ببيانات حول الطلبة من ذوي الاحتياجات المدموجين في المدارس وخاصة من هم في مرحلة الثاني عشر والمتوقع التحاقهم بالجامعة، بحيث يتم بموجب ذلك تنظيم زيارات لهؤلاء الطلبة للجامعة ليتعرفوا على مقرها وطبيعة الإمكانات المتوفرة فيه، وتعريفهم بدور مكتب التسهيلات وما يقدمه من خدمات لهم.
كما أن الانتقال من التعليم العام إلى الجامعي يحتاج من الطالب العادي لفترة للتأقلم والتفاعل مع البيئة الجامعية، وبالتالي فإن الأمر يكون أصعب بالنسبة للطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة أن البعض منهم يأتي ولا يمتلك مهارات للتعامل مع الأجهزة والبرامج التقنية الحديثة المعدة خصيصاً لإعاقاتهما، وهذا يمثل عبئاً جديداً لضرورة تدريبهم على امتلاك مهارات التعامل مع تلك التقنيات، كما هو الحال مع الطلبة المكفوفين الذين يأتون من المدارس وقد اعتادوا على وجود معلم يكتب لهم الإجابات في الامتحانات أو من يكتب لهم الواجبات في المنزل، ولا يعرفون كيفية الإجابة من خلال "برايل" وهنا تبدأ عملية تدريبهم على لغة برايل ليعتمدوا على ذاتهم.
استقطاب
هل بالإمكان استقطاب أي من فئات ذوي الاحتياجات في ظل توسع عمليات الدمج اليوم في المدارس؟
مكتب التسهيلات حديث العهد، ولا يزال في مراحل عمله الأولى، وبالتالي فإن الجامعة يمكنها استقطاب الحالات التي يكون بإمكانها الاعتماد على ذاتها في ظل توفر الأجهزة والبيئة المناسبة، ولكن بعض الإعاقات يصعب للآن استقطابها في الجامعة لأنها تتطلب وجود مرافق أو مساعد للطالب، كما هي الحالة لطلبة الصم والبكم الذين إذا تم قبولهم فلابد من توفير شخص مختص بلغة الإشارة داخل الفصل الدراسي ليشرح للطالب ما يحدث حوله، وهذا يمكن أن يكون خطوة مستقبلية وليست حالياً لعدم توفر الكوادر المختصة، ونحن حالياً يهمنا كثيراً تعويد طالب الاحتياجات الاعتماد على ذاته قدر المستطاع وذلك لتأهيله للمستقبل ليتمكن من شغل وظائف في مختلف جهات العمل.
ما طبيعة التحديات التي تواجه عملكم في الجامعة على مستوى العاملين في الجامعة لضمان دمج طلبة الاحتياجات بشكل ناجح؟
يعتبر التحدي الكبير متعلقاً بتوعية المدرسين وتدريبهم على التعامل مع حالة الطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الموجودة لديهم في القاعة الدراسية وسط البقية من الطلبة العاديين، حيث أن المعلم يدرس نحو (20) طالبة في الصف على سبيل المثال ويتعامل مع الجميع بشكل اعتيادي، في حين أن هناك طالبة من ذوي الاحتياجات تمثل عبئاً عليه لضرورة توصيل المعلومة لها بشكل وطرق مختلفة، وليس شرطاً أن نجد كل المعلمين متعاونين، لهذا يتم عمل توعية عامة لكل عناصر البيئة الجامعية، كما يتم تخصيص توعية وتدريب للأستاذ الذي لديه حالة معينة عليه التعامل معها لضمان تعاونه لمصلحة الطالبة، كما أن المكتب يعمل على دعم عمل الأستاذ من خلال توفير الأجهزة والبرامج التي من شأنها تسهيل دراسة الطالبة وإعداد موادها العلمية وامتحاناتها بطرق تتناسب مع طبيعة حالتها.
وهناك أيضاً تحد آخر يواجه المكتب من حيث محدودية موظفيه كونه في مراحل عمره الأولى، وهناك جهود لتعيين مختصين في مختلف الحالات الطلابية خاصة أن هذه الحالات متغيرة فكل طالب أو طالبة هو حالة بحد ذاته، ونحن نعمل على الاستعانة بجهات خارجية لتنفيذ عمليات التدريب كما هو الحال في التعاون مع "تمكين" للاهتمام بالطلبة المكفوفين.
أنتم حالياً بصدد تدشين أول مركز لمصادر التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، فما طبيعة هذه المبادرة؟
سيتم قريباً تدشين مركز "خلف الحبتور لمصادر التكنولوجيا المساعدة " كأول مركز بالجامعة يقدم الدعم لفئة الاحتياجات الخاصة، حيث سيوفر لهم الأجهزة والبرامج التكنولوجية الحديثة التي تمكن مختلف الإعاقات من التعلم بنجاح، بالإضافة إلى توفير مصادر تعلم مناسبة لهم حيث سيتم العمل على توفير مراجع وكتب بطريقة برايل بالإضافة إلى (CD) كمصادر سمعية وغيرها، ويعد هذا أول مركز من نوعه على مستوى الجامعة وسيفتتح بمقرها بدبي، وأتمنى أن تكون هناك مبادرة مماثلة من قبل رجال الأعمال الإماراتيين الحريصين على طلابنا والبناء في الإنسان الإماراتي، بحيث يساهموا في إنشاء مركز مماثل في أبوظبي، خاصة مع توسع عمليات الدمج في المدارس في ظل إيماننا جميعاً بحق كل فرد من هذه الفئة في الدمج والتعليم ليكون طاقة فاعلة في خدمة الوطن.
طموحات
ماهي أفكاركم وطموحاتكم المستقبلية التي تأملون في تحقيقها للنهوض بمكتب التسهيلات بالجامعة؟
نتمنى زيادة المخصصات المالية للمكتب مع توسعاته، وان يكون بالإمكان توفير أجهزة وبرامج وتقنيات حديثة تدعم مختلف الطلبة وتعيين الكوادر المتخصصة، كما أطمح أيضاً لعقد مزيد من الاتفاقيات مع جامعات ومؤسسات مختصة لتبادل الخبرات والأفكار وتطوير عمل المكتب ومركز المصادر الجديد، كما أحلم بالتمكن من عمل شراكات مع جامعات عالمية متخصصة بحيث يتمكن طلابنا من خلال تلك الشراكات من السفر للخارج ولقاء أقرانهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والتعرف على طرق جديدة وممارسات تدعم تطورهم الشخصي والدراسي وتخلق شبكات تواصل بينهم، كما سأعمل بجهد كبير على خلق علاقات وطيدة مع مختلف قطاعات العمل بما يمكننا مستقبلاً من تأمين وظائف لهؤلاء الطلبة بعد التخرج. اهتمام
أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد على رسالة الجامعة التي تهدف لتقديم خدماتها وتسخير إمكاناتها لخدمة المجتمع بمختلف فئاته وتوفير أفضل وأرقى الفرص التعليمية لأبنائنا الطلبة، موضحاً اهتمامهم بدعم عملية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدتهم على إتمام مشوارهم التعليمي على مستوى مؤسسات التعليم العالي إيماناً من الجامعة بقدرة كل فرد على العطاء، وأن الجامعة من خلال مكتب التسهيلات تعمل على تنمية الوعي والاهتمام بالأساليب العلمية والعملية للتعامل مع ذوي الاحتياجات ومراعاة متطلباتهم ومساعدتهم على مواجهة التحديات.
وأشار إلى الفعاليات وحملات التوعية التي تنظمها الجامعة في هذا المجال لتنمية وعي الطلبة والعاملين بهذه الفئة واحتياجاتها وقدراتها، بالإضافة إلى الجهود التي تبذل لتهيئة المناخ الملائم لطلبة الاحتياجات الخاصة لاستكمال دارساتهم وممارسة أنشطتهم الثقافية والاجتماعية والعلمية والتعامل مع إدارات وأقسام الجامعة المختلفة.

