كانت وجوه طلبة الثانوية العامة امس تشي لدى خروجهم من قاعات الامتحانات بالتوتر والضغط النفسي،وترى ملامح رهبة وهيبة الامتحان مرتسمة على محياهم ،وشكاوى الطلبة وأولياء أمورهم كانت العنوان الأبرز خلال تلك الفترة.
اليوم اختلف الوضع وتوارت الرهبة وتراجعت هيبة الامتحان واصبحنا نرى الطلبة وكأنهم في يوم دراسي عادي، فنظام الفصول الدراسية الثلاثة قلص رهبة وتوتر الطلبة من الامتحان بخلاف السابق ،واصبحت مهمة الطالب في الامتحان تقتصر على التأشير على الاجابة الصحيحة من بين عدة اجابات ،بينما كان الطالب سابقا يعصر ذاكرته لاستحضار المعلومة الصحيحة .
هذا ما يؤكده مديرو مدارس عايشوا التجربة السابقة والتجربة الحالية التي تطبق فيها وزارة التربية والتعليم نظام الفصول الثلاثة .
بالمقابل تؤكد وزارة التربية والتعليم أن نظام الفصول الثلاثة له مردود اجتماعي على الطالب وولي الامر والمعلم من حيث تخفيف الضغط النفسي والتوتر ، وأن الهدف من التعليم اكساب الطالب معارف ومهارات، وأن جدية الطالب في الامتحان ترتبط بكفية وضع الاسئلة وليس بعدد مرات الامتحان فصلين أو ثلاثة ،وأن الامتحان يتم وضعه بحيث يتضمن الجوانب الاساسية سواء المعرفية أو المهاراتية المطلوب من الطلبة تحقيقها،
ويقول علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم إن الوزارة نظمت الامتحانات بشكل فني دقيق ومن قبل مختصين وفقا لمعايير تخدم العملية التعليمية وتم تقييم هذه التجربة ولا وجود لمؤشر يدل إلى عدم جدية الطالب بالامتحان .
جدية الطالب
بداية يقول محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد إن تطبيق نظام الفصول الثلاثة اسهم في تقليص عدد الوحدات الدراسية المطلوبة من الطالب خلال فترة الامتحان نتيجة لتقسيم المنهج الدراسي على ثلاثة فصول بدلا من فصلين ،وهذا بحد ذاته انعكس سلبا على جدية الطالب في الامتحان نظرا لقلة عدد الصفحات التي يطلب منه مذاكرتها ليمتحن بها،وأذكر هنا والكلام لمحمد حسن إن امتحان نهاية الفصل الأول من العام الدراسي الحالي في مادة الجغرافيا اقتصر فقط على 23 صفحة ،مما أسهم في انخفاض جدية الطالب بالتعامل مع الامتحان الذي كان يدخله سابقا ويحسب له ألف حساب.
ويضيف حسن إن وزارة التربية والتعليم اليوم مطالبة بالتركيز على علامة الامتحان التحريري الذي يقدمه الطلبة وإجراء مقارنة بين نتائجه وبين نتائج الطلبة في التقويم المستمر للوقوف على حقيقة الدرجات الممنوحة للطلبة ومدى تأثير الامتحان والتقويم المستمر على التحصيل الدراسي للطالب.
ويرى محمد حسن أن الفصول الثلاثة اسقطت بالفعل رهبة وهيبة الامتحان لدى الطلبة، وأصبحوا يستسهلون الامتحان ولا يتعاملون معه بجدية كما في السابق لأنهم يعرفون مسبقا أن ثمة درجات تقويم مستمر تساندهم إذا اخفقوا بالامتحان.
انعكاس إيجابي
ويتفق منصور شكري مدير مدرسة دبي مع رأي محمد حسن فيما يخص أن الفصول الثلاثة أسقطت بالفعل رهبة وتوتر الطلبة من الامتحان ،ويعتبر هذا الأمر إيجابيا بالنسبة لعناصر العملية التعليمية من طالب ومعلم وولي أمر ،حيث أن النظام الجديد أتاح للطلبة أكثر من فرصة لحصد الدرجات وخفف عنهم الاعباء والضغوط النفسية وعلى أولياء أمورهم الذين كانوا يستنفرون طيلة فترة الامتحانات لتوفير كل ما من شأنه أن يسهم في نجاح أبنائهم ويخفف عنهم التوتر النفسي.
ويرى شكري أنه من المبكر إطلاق حكم بات على النظام الجديد ،لكن المؤشرات الأولية تفيد بايجابية هذا النظام فعلى سبيل المثال تذمر الطلبة خلال فترة الامتحانات اختفى بخلاف ما كان في السابق ،منوها إلى أن الضغط النفسي والتوتر كان عاملا سلبيا يسهم في عدم ارتياح الطلبة، أما اليوم فالطالب اصبح يشعر بارتياج أكبر ويستطيع استرجاع المعلومة في الامتحان بشكل افضل من السابق.
ويشير إلى أن التقويم المستمر اصبح جانبا مساندا للامتحان وفتح المجال أمام الطلبة لاكتساب المهارات المطلوبة من خلال المشروعات والبحوث والتقارير التي تطلب منهم،وهذا الأمر تقترن ايجابيته بأن ينفذ الطلبة مشروعاتهم بأنفسهم بعيدا عن شرائها جاهزة أو سحبها من شبكة الانترنت.
ويقول شكري إن وزارة التربية والتعليم تحرص على أن توجه الطلبة في التقويم المستمر على أن تكون جميع المشروعات والتقارير منصبة في اهتمام فهم الطالب للمادة التعليمية وتوجيهه نحو الطريقة التعليمية الصحيحة .
بريق خافت
يؤكد علي مال الله مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي أن امتحانات الصف الثاني عشر فقدت بريقها والكثير من هيبتها بعد تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة ، واصبحنا نرى الطالب لا يتعامل معها بجدية كما كان في السابق قبل تطبيق النظام الجديد ،عازيا السبب إلى أن اعتماد الطالب على درجات التقويم المستمر جعله يتهاون بالتعامل مع الامتحان الذي يفترض أن يكون فيه الطالب حاضرا بقوة وله شخصية تعكس أداءه .
ويضيف إن وزارة التربية والتعليم ارتأت عند تطبيق نظام الفصول الثلاثة تخفيف وطأة الضغوط النفسية التي يعيشها الطلبة وأولياء أمورهم خلال فترة الامتحانات ،وعمدت الوزارة على إزالة رهبة الامتحانات من نفوس الطلبة وجعلتهم يؤدون الامتحان بارتياح أكثر من السابق وهذا الامر انعكس ايجابيا على نتائجهم .
تداخل في المناهج
من جانبه يقول جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية إن إقرار نظام الفصول الدراسية الثلاثة له إيجابيات جميعها تصب في مصلحة الطالب فبدلا من أن يتقدم في امتحان نهاية الفصول ويذاكر حوالي 150 صفحة أصبح الطالب اليوم يمتحن في 70 صفحة أو اقل ،فالنظام الجديد جزء المنهج على الطلبة وسهل الأمر عليهم وجميع الضغوطات، أصبحت على المدرسين ،فقصرت الفترة الزمنية للفصل الدراسي .
ومع ذلك لا يزال هناك تداخل في المنهج بين الفصول الدراسية فعلى سبيل المثال في امتحان نهاية الفصل الدراسي الثاني في الصف التاسع في مادة التربية الإسلامية جاء سؤال للطلبة في الامتحان من المنهج المقرر للفصل الدراسي الثالث.
وفيما يخص هيبة الامتحان بالتأكيد تراجعت كثيرا بعد تطبيق الفصول الثلاثة ففي السابق كانت الأسر تعيش في امتحانات الثانوية العامة حالة من القلق والضغط النفسي، واليوم اصبح امتحان نهاية الفصل مجرد واجب يؤديه الطالب ففقد الامتحان هيبته وزخمه، خاصة وأن الطلبة يحصلون على درجات في التقويم المستمر .
ويعتمدون عليها كرصيد ودليل ذلك بتنا اليوم نرى جميع الطلبة راضين على مستوى الاسئلة فاختفت الشكاوى والكل اصبح بمقدوره النجاح، ونحن كتربويين نتعايش مع الامتحان نرى أن نسب النجاح اصبحت مرتفعة وقلت نسب الرسوب إلى أدنى درجة ممكنة ،فالطالب اليوم فقط في معظم الاجابات على اسئلة الامتحان ما عليه سوى التأشير على الإجابة الصحيحة .
وهذه مهمته في الامتحان، بينما في السابق كان الطالب يعصر فكره لاستحضار الإجابة، ويكفي أن نشير إلى أن العديد من الطلبة اصبحوا ينهون الاجابة على الامتحان بعيد منتصف الوقت المخصص للامتحان واصبح الطالب لديه فكر مسبق بانه يؤدي امتحان نهاية فصل وليس امتحان ثانوية عامة.
تأثير إيجابي
يقول علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالانابة إن الوزارة هدفت من تقسيم العام الدراسي إلى ثلاثة فصول إلى ايجاد نظام مرن من خلال اعتماد ثلاثة فصول دراسية مع فترة إجازة فيما بينها، تسمح بتوفير مساحة مناسبة للتعلم تتوافق مع أنظمة التعليم الدولية ،وايجاد مساحة لراحة الطلبة بين الفصول الدراسية بما يؤثر ايجابا على تحصيلهم العلمي مع المحافظة على ايام التمدرس في العام الدراسي .
وكذلك المحافظة على الوزن النسبي لايام التمدرس بين الفصول الثلاثة ،إلى جانب الاستفادة من بعض فترات الاجازة في توفير برامج التنمية المهنية للكوادر الادارية والتدريسية ،ووضع نظام حديث للتقويم والامتحانات من خلال تقليل ايام الامتحانات المقررة مع التركيز على التقويم المستمر.
ويوضح أن التقويم المستمر كان يطبق قبل اقرار نظام الفصول الثلاثة الذي أخذ جانبين ،الجانب الأول عملية لها مردود اجتماعي على الطالب وولي الامر والمعلم من حيث تخفيف الضغط النفسي والتوتر واتاحة فرصة لتلك الفئات بحيث تكون أكثر استقرارا ،حيث أنه في السابق كان فترة الامتحان عبارة عن استنفار حقيقي لاولياء الامور والطلبة تحت ضغوط نفسية كبيرة والوزارة أرادت تخفيف هذه الضغوط النفسية ،أما الجانب الثاني فيتعلق بإعادة تنظيم الامتحانات والمنهج الدراسي من نظام الفصلين إلى الثلاثة فصول ،وهنا يتعلق الامر بأوزان نسبية التي يرتبط بها المنهج الدراسي والامتحانات .
ويشير السويدي إلى أن الأوزان النسبية تتعلق بجانبين ،الاول الجانب المعرفي للطالب والجانب الثاني المهاري فهناك أوزان نسبية تقيس مهارات الطالب التي يفترض منه اكتسابها من المنهج الدراسي،وكل هذه المنظومة تتوزع على شكل تقويم مستمر واختبارات ولكل منها اوزان نسبية ،فالتقويم المستمر 40 % والامتحانات 60 % من درجة الطالب في المادة الدراسية ،والتقويم المستمر مجزأ إلى مجموعة من الأدوات كالتقرير والبحث والتجربة والأداء العملي والاختبارات الشفوية والاختبارات القصيرة ،وإذا فكر الطالب الاعتماد فقط على درجة التقويم المستمر فلن يتمكن من النجاح حتى لو حصل على درجات عالية في التقويم المستمر.


