يستعد 158 طالباً وطالبة من كلية الإمارات للتطوير التربوي للعمل في مدارس أبوظبي ابتداءً من العام الدراسي المقبل، حيث تعد الكلية المؤسسة التعليمية الوحيدة التي تخرج طلبة طبقاً لمعايير مجلس أبوظبي للتعليم، والتي تعتمد على التعليم الحديث القائم على تطبيق استراتيجيات تجعل الطالب محور العملية التعليمية وتنمي لديه مهارات التفكير الخلاق والإبداع والاستنتاج والتحليل والتواصل والعمل بروح الفريق بالإضافة إلى امتلاك الخريجات لمهارات التدريس ثنائي اللغة للمواد العلمية الأساسية وكذلك الإدارة الصفية والتعامل مع الفروق الفردية الطلابية.
وفي لقاء لـ"البيان" مع عدد من طالبات هذه الدفعة واللواتي يمضين الآن أوقاتهن كاملة في المدارس ضمن تدريبهن العملي، أكدت الطالبات أنهن مؤمنات تماماً بعملهن ولديهن طموح في ترك بصمة في التعليم في الدولة، وأن يكن رائدات في إحداث التغيير والتطوير المطلوب للانتقال من التعليم التقليدي للتعليم الحديث.
وقالت الطالبة مريم محمد الحمادي ان علاقتها مع معلماتها كانت السبب وراء التحاقها بتخصص التدريس والرغبة في العمل بهذه المهنة، وإحساسها بالفخر عندما تجد طالباً قد تعلم منها ولو حرفاً أو كلمة وأصبح في المستقبل إنساناً ناجحاً، كل هذا يجعلها لا تنظر لصعوبات المهنة لأن ذلك موجود في أي مجال عمل والتحدي مطلوب من أجل التميز.
أهداف تعليمية
وأضافت مريم انهم في الكلية تم تأهيلهم على مستوى عال، وانه لا مجال اليوم للتعليم التقليدي المعتمد على المعلم كملقن، بل يجب أن يكون للمعلم من كل حصة هدف يعمل على تحقيقه مع الطالب من خلال وسائل متعددة يستخدمها لحفز الطالب على التفكير والاستنتاج والتعلم للوصول للهدف التعليمي المطلوب، وانها من خلال تطبيق هذا الأسلوب على مدار تدريبها العملي خلال سنوات الدراسة لمست إبداعات الطلبة التي تثبت أن الطالب لديه طاقات وقدرات ولكن تحتاج للتوجيه والتحفيز.
المعلم الأجنبي والهوية
وذكرت مريم انها خلال تدريبها في العديد من المدارس التأسيسية رأت المعلم الأجنبي، مؤكدة أن هذا المعلم إذا كان وجوده لفترة محددة لدعم مهارات اللغة الانجليزية كلغة فهذه ليست مشكلة، ولكن المعلم الأجنبي لن يؤدي الدور الذي نطمح له لتطوير التعليم، لأنها على مدار تدريبها في السنوات الأربع لم تتعامل مع معلم أجنبي يقدم للطلبة أفكاراً إبداعية، فقط تدريس للغة، وأنهم كخريجات الكلية لديهن الكثير من الأفكار الإبداعية والمهارات.
في ذاكرة الطالب
أما الطالبة وردة الدويلة فذكرت أنها لاحظت من خلال إخوانها في المدارس وجود تغيير في التعليم وهذا يتطلب الكوادر الوطنية المؤهلة لإحداث هذا التغيير، وأنهم في الكلية يتعلمون الكثير من أساليب التدريس الحديثة القائمة على الاستراتيجيات المتعلقة بالاستكشاف والبحث والتحليل والتحفيز، بالإضافة إلى تمتعهم بإمكانية التدريس ثنائي اللغة للعلوم والرياضيات، مشيرة لحبها للمهنة ورغبتها في أن تكون في ذاكرة طلابها كمعلمة أضافت لهم الجديد.
وأكدت دعم المجلس لهم كطلبة الكلية وحرصه على أن يتلقوا التعليم بمعايير عالمية، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام يعكس ما توليه القيادة الحكيمة بالدولة من اهتمام بالتعليم وتقدير للعلم والمتعلمين والحرص على الاستثمار في الإنسان ليكون فاعلاً في حياته ومجتمعه.
وأشارت وردة إلى أنهن تعلمن أيضاً كيفية التعامل مع مختلف أنواع الطلبة من الهادئ والمشاغب وصاحب النشاط الزائد وغيرهم من خلال نظريات واستراتيجيات لتوجيه السلوك داخل الصف، وأشارت إلى خطوات تطوير التعليم بأبوظبي وأن تحقيق ذلك يسير بشكل تدريجي ويتطلب وقتاً وهناك الكثير من المعلمين في الميدان اليوم يخضعون للتدريب لتطويرهم مهنياً بما يدعم تطبيق التعليم الحديث.
الطالبة نور علي، أكدت اهتمام الكلية خلال دراستهن بالتطبيق العملي الميداني في المدارس طوال السنوا الأربع للدراسة، وهذا لعب دوراً كبيراً في تأهيلهن، مشيرة إلى أنهن أول دفعة تتخرج وفقاً لمعايير مجلس التعليم كمعلمات صف للمرحلة التأسيسية والروضة لتدريس الانجليزية والعلوم والرياضيات، وأن هذا يمثل تحدياً كبيراً وعليهن إثبات ذاتهن. وأكدت أن الطلبة في المدارس لديهم قدرات وطاقات هائلة ولكنها بحاجة لتوجه بشكل جيد.
التعليم المتداخل
والطالبة ليلى أحمد القطاع تحدثت عن قدراتهن في التدريس وأنهن يقمن بالتدريس من خلال "التعليم المتداخل"، بمعنى أن المعلمة تقدم خلال الحصة فكرة ما وتقوم من خلالها بتدريس الطالب اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات عبر الفكرة المطروحة للدرس.
وأن هذا النوع من التعليم يعطي مخرجات مميزة للمرحلة التأسيسية، ويوسع مدارك الطالب وتفكيره، ويعوده على الربط بين الأشياء، كما أشارت لقدرتهن كخريجات كلية الإمارات على الإدارة الصفية وكيفية التعامل مع الفروق الفردية المختلفة، فهناك طالب يتعلم بالحركة وآخر من خلال السمع وثالث بصري.
تأليف القصص
كما تحدثت ليلى حول أهمية تنوع مصادر التعليم في المدارس وأن الكتاب ليس سوى أحد هذه المصادر، والمشكلة أن مصادر بعض المدارس محدودة وهناك فروق فيها بين المدارس عامة، مشيرة إلى قلة مصادر التعليم الانجليزية وأنها ستعمل على تأليف قصص لطلابها باللغتين العربية والانجليزية تخدم المنهاج للاستعانة بها في التدريس، كما أنها تفضل مع هذه المرحلة الصغيرة التعامل من خلال السبورة الذكية ولديها قدرة على تنفيذ العديد من الأفكار من خلالها فهي وسيلة إبداعية.
وأكدت أهمية وجود النموذج المواطن أمام طلبة الروضة والمرحلة التأسيسية لأن أطفال هذه المرحلة وطلبتها من الصغار يمكن تشبيههم "بالإسفنج" من حيث قدرتهم على امتصاص وتعلم كل ما يرونه وما يقدم أمامهم من خبرات وأفكار بسهولة، لهذا مهم ترسيخ الهوية والتقاليد والثقافة الوطنية في نفوسهم في هذه المرحلة.
