حضر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في العاصمة الصينية بكين، حفل إعادة افتتاح المبنى الجديد لمركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، والذي وجه بتأسيسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1990 وأمر بإعادة صيانته وتأثيثه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في عام 2009. ومنح سموه المركز مبلغ مليون ومئة وعشرين ألف دولار أميركي دعماً لمسيرة التعليم بهذا الصرح.

كما حضر الحفل خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية وناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي وعمر أحمد عدي نسيب البيطار سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية واعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدون لدى بكين والأكاديميون وطلاب المركز وطلبة الامارات الدارسون في الصين.

وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وصل الى مقر المركز حيث كان في مقدمة مستقبليه الدكتور يانغ شو ييي رئيس مجلس ادارة جامعة بكين للدراسات الأجنبية وهوانج جه مين سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة وبانغ لونغ نائب رئيس الجامعة وتشانغ هونغ مدير مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الاسلامية.

وقام سموه بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمركز ثم دون كلمة في السجل الذهبي لكبار الزوار جاء فيها: "بمناسبة افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في بكين أهنئ إدارة جامعة بكين للدراسات الأجنبية وأعضاء هيئة التدريس في كلية اللغة العربية وإدارة المركز وجميع الطلاب بهذه المناسبة السعيدة، وأشكرهم على جهودهم الصادقة، كما أتمنى للجميع التوفيق والنجاح في مسيرة تعلم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، آملاً أن يظل المركز جسراً متيناً يربط الحضارة الصينية بالحضارة العربية ويعمل على تعميق مفاهيم الحوار والتفاهم والقيم الإنسانية النبيلة ".

وتفقد سموه معرض الأعمال الفنية الاماراتية التي شارك فيها الفنان الاماراتي محمد مندي الذي قدم لوحة بعنوان "الصين الامارات" إضافة الى معرض الصور الفوتوغرافية ولوحات عن الامارات قديما وحديثا وصور لجامع الشيخ زايد.

بعد ذلك انتقل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى قاعة المؤتمرات إيذاناً ببدء الحفل الذي أقامه المركز بهذه المناسبة، حيث ألقى الدكتور يانغ شو يي رئيس مجلس ادارة جامعة بكين للدراسات الاجنبية، كلمة في بداية الحفل رحب فيها بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق، مستذكراً الزيارة التاريخية التي قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، للصين في عام 1990 والتي أثمرت تأسيس المركز.

 

مكرمة كبيرة

وثمن رئيس الجامعة مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2009 خلال زيارته الصين لصيانة المركز وتجهيزه وتأثيثه بشكل كامل يجمع بين روعة الاسلوب المعماري الحديث وجمال الفن المعماري العربي، مشيدا بالمتابعة الحثيثة لسفارة دولة الامارات في بكين والتعاون الفعال مع جامعة بكين لإنجاح مشروع صيانة المركز.

وقال: ان جامعة بكين للدراسات الاجنبية أنشئت قبل 71 سنة وهي تحظى بسمعة علمية جيدة داخل الصين وخارجها، حيث تدرس في الجامعة حاليا 54 لغة اجنبية فهي اكثر الجامعات الصينية تدريسا للغات الأجنبية، مشيرا الى ان كلية اللغة العربية في الجامعة تأسست قبل 54 عاما وحققت انجازات كبيرة في اعداد الكوادر المؤهلة والبحوث العلمية.

وأضاف: إن مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية ساهم في دفع أعمال الكلية بشكل كبير وتخرج منه نحو 700 طالب وطالبة من الدارسين الصينيين بشهادات الدكتوراه والماجستير والليسانس واصبحوا رسل صداقة بين العالمين العربي والصيني حيث يشتغل عدد غير قليل منهم في سفارة الصين في ابوظبي او القنصلية الصينية في دبي او المؤسسات والشركات الصينية في دولة الامارات. ولفت إلى أن الاساتذة والباحثين في المركز قاموا بتأليف وترجمة عدد من الكتب عن موضوعات سياسية واقتصادية وثقافية ولغوية وأدبية عربية.

 

نهضة حضارية

وأشاد بما شاهده من نهضة حضارية وتقدم خلال زيارته الاخيرة لدولة الامارات بفضل السياسة الحكيمة لقيادة دولة الامارات، التي أولت اهتماما بالانسان والعلم قبل كل شيء، معربا عن يقينه بأن إعادة افتتاح المركز سيدفع المجالات التعليمية والاكاديمية للكلية والمركز إلى مزيد من التقدم وإعداد كوادر مؤهلة في مجال تعلم اللغة العربية والدراسات الاسلامية، حتى يسهموا في تفعيل الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية وتعزيز الصداقة بين الشعبين الصيني والاماراتي.

وألقى عمر احمد البيطار، سفير الدولة لدى بكين، كلمة في الافتتاح رحب فيها بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والحضور وقال: " اننا نفخر بأن نشهد إعادة افتتاح هذا الصرح العلمي المميز، مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية لنشاهد معا انطلاقة هذا المركز " للمرة الثانية " بعد ثمانية عشر عاما من تأسيسه والذي يحمل اسم مؤسسه وبانيه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي زار الصين لأول مرة عام 1990 ".

وقال السفير: "إن هذا النهج سارت عليه قيادة دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وبروح ملؤها الحب والتواصل والإخاء وعنوانها الخير والعلم والأمل ورسالتها تعزيز التواصل الحضاري والإنساني والثقافي بين العرب والصين، فبحضور كريم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نعلن إعادة افتتاح هذا الصرح الثقافي والتعليمي بعد تجديده وصيانته" .

وأشار إلى أن مبادرة الشيخ زايد لتأسيس هذا المركز لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جمهورية الصين الشعبية إنما جاءت وفاء لعلاقة الأجداد مع أصدقائنا في الصين وانطلاقا من رؤيته، رحمه الله، بضرورة بناء جسور التفاهم والتواصل الحضاري والثقافي وتعميقا لمفاهيم الحوار في كل زمان وتعزيزا للعلاقات الإنسانية والمبادئ الأخلاقية السامية وإحياء لمسيرة طريق الحرير.

ولفت سفير الدولة في بكين إلى أن المركز استضاف الكثير من القادة والمثقفين البارزين من جميع أنحاء العالم.

 

كتب ودراسات

كما أقام العديد من الندوات والمحاضرات العلمية بإشراف المثقفين والمفكرين والباحثين البارزين من جميع أنحاء الوطن العربي إضافة إلى إصدار الكثير من الدراسات والكتب والترجمات التي ساهمت بتعميق التفاهم الثقافي والحضاري بين البلاد العربية والإسلامية والصين .

وقال البيطار :" لقد ورث أبناء زايد خصاله وحكمته ورؤيته وأدركوا مسؤولياتهم التاريخية بكل ما في الكلمة من معنى وساهموا في إرساء المشاريع الثقافية الرائدة في البلاد وخارجها، ولم يكن نصيب هذا الصرح المهم بأقل من غيره؛ حيث وفر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" الدعم بكافة أشكاله المادية والمعنوية طوال السنوات الماضية".

وأشار إلى أن مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى زيارته الصين عام 2009 ساهمت في توفير الدعم الكامل لهذا المركز، حيث أمر سموه أن تتم إعادة صيانة المركز وتجهيزه بالأثاث والمعدات وكافة المستلزمات على نفقته الخاصة ليخرج بحلة جديدة، وقد قامت السفارة بالتعاون مع إدارة جامعة بكين للدراسات الأجنبية بما يلزم لإجراء الصيانة وتجديد المركز وتجهيزه.

وخلال الحفل أعلن سفير الدولة لدى بكين أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد منح المركز مبلغ "مليون ومئة وعشرين ألف دولار أميركي" دعما لمسيرة التعليم بهذا الصرح المهم وناقلا تمنيات سموه للجامعة وللمركز ولأعضاء هيئة التدريس والهيئة الإدارية والطلاب كل النجاح والتوفيق في أداء رسالتهم التعليمية من أجل تعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.

والتقى سموه عددا من طلبة الامارات الدارسين في الجامعات والكليات والمعاهد الصينية واطمأن على أحوالهم ومسيرتهم العلمية، والتقط سموه الصور التذكارية مع الطلبة.

وأهدى مشروع كلمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة 1000 كتاب لمركز الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الاسلامية، فيما قدمت جائزة الشيخ زايد للكتاب مجموعة من الكتب الفائزة في الجائزة، أما مركز جامع الشيخ زايد التابع لوزارة شؤون الرئاسة فقدم مجسماً لجامع الشيخ زايد الكبير ومجموعة من اللوحات والرسومات التشكيلية للجامع.

 

عروض إماراتية

 

قدمت فرقة هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة والتراث عروض العيالة والحربية، كما قدم طلبة المركز عروضا فنية اماراتية وعربية وقصائد شعرية نالت استحسان الحضور.

وفي ختام الحفل التقى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدين لدى بكين والهيئة الادارية والتعليمية بجامعة بكين للدراسات الاجنبية ومركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الاسلامية وضيوف الحفل .

وقام سموه ورئيس الجامعة ومدير المركز بزراعة شجرة "الصداقة" في حديقة المركز الجنوبية.