افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا، صباح أمس، الجلسة الحوارية التفاعلية حول أمن الإنترنت بمركز التفوق للأبحاث والتدريب بكليات التقنية العليا، وذلك بحضور الدكتور طيب كمالي مدير الكليات العليا وعدد من المختصين العاملين في مجال أمن المعلومات.
حيث أكد معالي الشيخ نهيان في كلمته الافتتاحية أن دولة الإمارات تعمل دائماً على تطوير قدراتها التكنولوجية والاستفادة الكبيرة من عالم الإنترنت، وتقدر الكفاءة التكنولوجية ودورها في دعم العديد من مجالات التعليم والاقتصاد والبيئة المستدامة والمجتمع المبدع، مشيراً إلى أن العالم اليوم يبدو كمجتمع واحد، بالرغم من اختلاف الأمم الاقتصادي والسياسي والثقافي، إلا أنه بإمكان الأفراد داخل البلد الواحد التواصل معاً، وكذلك مع أشخاص في بلدان أخرى من خلال الشبكة العنكبوتية، وأنه وفقاً لإحصاءات الإنترنت الدولية فإن أكثر ملياري شخص حول العالم يمتلكون اليوم الوسيلة للدخول إلى الإنترنت، وفي حال استمرار معدل النمو للمستخدمين الجدد للإنترنت خلال السنوات المقبلة فإن جميع الناس على كوكب الأرض سيكونوا متصلين عبر الإنترنت.
وأضاف معاليه أن هذا النمو الحادث في التواصل عبر الإنترنت يعد أمراً جيداً لعدة أسباب، أهمها أن الإنترنت مكّنت الأفراد من توسيع معارفهم حول سائر العالم بشكل كبير ساهم في تخفيف وتبديد المفاهيم الخاطئة عن الآخر، كما ساعد التواصل على خلق الحوار وتبادل الأفكار بين الشعوب، كما أثّر الإنترنت في السلوك العام للأشخاص المتصلين عبْره، وأن التجارة أيضاً سوف تزدهر أكثر مع ارتفاع أعداد مستخدمي الإنترنت الذي يلعب اليوم دوراً في النمو الاقتصادي، كما أن هذا الاتصال يدعم تبادل المعلومات بشكل سريع على مستوى العلوم والطب والاتصالات والاقتصاد وغيرها من المجالات.
وذكر أن كل هذه الأسباب تجعلنا نرحب بعالم متصل بالإنترنت بشكل كامل، خصوصاً مع إدراك قيمة المجتمع الإنساني والعمل على تحسينه، فمن العظيم وجود مجتمع عالمي يتكون من أشخاص متحضرين، يحترمون بعضهم بعضاً، ويقدرون الخصوصية، ويتقبلون مسؤولياتهم ويؤدون واجباتهم، منوها بأن المشاركين في جلسة الحوار وورشة العمل التفاعلية حول أمن الإنترنت يدعمون بالتأكيد هذه النظرة، ويعرفون الكثير حول إمكانية مهاجمة الإنترنت، وأنه يمكن أن يكون وسيلة خداع واحتيال، وأن برامج أمن التكنولوجيا التقليدية لا تقدم الحماية الكافية ضد تهديدات الإنترنت اليوم، كما يدركون أيضاً أن التجارة والصناعة تخسر مبالغ كبيرة بسبب عمليات تجسس الشركات القائمة على الإنترنت، حيث إن تقدير خسائر الولايات المتحدة وحدها في هذا الجانب وصل إلى (300) مليار دولار سنوياً.
وقال الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا أن ورشة العمل هذه سوف تلعب دوراً مهماً في عملية توعية قطاعات الشركات والمنظمات الحكومية والمجتمع حول الاحتياجات اللازمة لحماية أصول المعلومات لديها، مشيراً إلى التعاون مع جامعة الكومونويلث في فرجينيا والكليات العليا للتعليم لإنتاج ورشة العمل بهذه الحيوية، الأمر الذي سيساعد على تلبية الاحتياجات المحددة للصناعة المحلية والمجتمع ككل، وبذلك زيادة الوعي حول مبادئ أمن المعلومات في المنطقة. وسوف تساعد أيضاً على تشجيع تطوير الجيل القادم من ذوي المهارات العالية إلى خبراء في هذا المجال المتنامي».
التخطيط لأمن المعلومات
هذا وشارك في الحوار وورش العمل عدد من المختصين في مجال أمن المعلومات، من بينهم الدكتور جوربريت ديلون، وهو عالِم بارز في أمن المعلومات على الصعيد العالمي، والبروفيسور ايان أنجيل أستاذ نظم المعلومات في كلية لندن للاقتصاد، والدكتورة كارين هيدستروم عضو هيئة التدريس في جامعة أوريبو.
وهدفت المناقشات إلى طرح مجموعة من المشكلات والتحديات والحلول الممكنة في عالم الإنترنت، كما غطّت الجوانب المتعلقة بعملية التخطيط والتصميم والتنفيذ والتقييم لأمن الإنترنت في المؤسسات، مع الاهتمام بطرح لمحة عن عالم أمن الإنترنت والأدوات اللازمة لإجراء التخطيط الاستراتيجي لأمن المعلومات، والقدرة على المشاركة في تخطيط السيناريوهات، خاصةً في ما يتعلق بالمخاطر وإدارتها، وفهم القوانين والنظم والمستويات الدولية، وتقدير بيئات الكمبيوتر المنتشرة والتحديات التي تواجه أمن الكمبيوتر.
