أشار خبراء ومختصون في قضايا ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى وجود تحديات كبيرة تُحول دون اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف مراحل التعليم، حيث توجد هوة كبيرة، وأن الأغلبية منهم مازالوا مهمّشين، وخارج نطاق التعليم، ولابد من تطوير أنظمتنا التعليمية والعمل على وضع القوانين والتشريعات، وبلورة سياسات تعليمية أكثر مرونة وقدرة على التعليم الدمجي الشامل.

 

دعم ورعاية

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الإقليمي الأول لذوي الاحتياجات الخاصة، والذي نظمته جامعة الإمارات صباح أمس، برعاية كريمة من سمو الشيخة روضة بنت زايد آل نهيان، وبمشاركة أكثر من 150 باحثاً ومختصاً في قضايا التربية الخاصة ودمج ذوي الاحتياجات في التعليم والمجتمع، حيث تم طرح 35 ورقة عمل بحثية، وتجارب نوعية للعديد من المؤسسات والجامعات ووزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون والدول العربية، وبعض التجارب العالمية لعدد من الدول الأوربية ويستمر لمدة يومين.

وأشارت فاطمة سيف الشامسي، وكيلة أعمال سمو الشيخة روضة بنت زايد آل نهيان، إلى أن هذا المؤتمر، جاء بدعم وراعية من سمو الشيخة روضة، بهدف التشجيع على تقديم كل أوجه العون والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل والاستفادة من التجارب الناجحة في دمج أفراد هذه الفئات في التعليم بكل مستوياته، وكذلك المجتمع، والعمل أيضاً على تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الدول العربية في تحركها تجاه أساليب تربوية تكون أكثر اندماجية في التعليم. مشيرة إلى أن سمو الشيخة روضة بنت زايد آل نهيان، تعتَبر من الرائدات في دعم المبادرات الإنسانية، لا سيما في مجال فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعمل على تذليل الصعوبات وتوفير الإمكانات المادية والمعنوية.

وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحدث الدكتور ناصر بن علي الموسى، مستشار التربية الخاصة في المملكة العربية السعودية والمتحدث الرسمي، حيث تناول قضية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف مؤسسات التعليم، بهدف التحول للتعليم الشامل، مستعرضاً الواقع والتحديات والآفاق المستقبلية.

وأشار إلى أن عملية الدمج التربوي تعني تربية وتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في مدارس التعليم العام، مع تزويدهم بخدمات التربية الخاصة، أو بعبارة أخرى يتلقى هؤلاء التلاميذ تعليماً عاماً جنباً إلى جنب مع أقرانهم في صفوف مدارس التعليم العام، ثم يخرجون من هذه الصفوف لتلقي تعليماً متخصصاً وخدمات مساندة.

كما أن التعليم الشامل، يعني أن مدارس التعليم العام ملزمة بقبول جميع الأطفال، بغض النظر عن حالاتهم الحسية أو الجسمية أو العقلية أو الاجتماعية أو السلوكية أو اللغوية، أو أي حالات أخرى. من هذه المنطلقات يمكن أن ندرك أن التحول من مرحلة الدمج التربوي إلى مرحلة التعليم الشامل لن تكون سهلة، ويعود السبب في ذلك إلى أن التعليم الشامل ليس قضية تحوّل إجرائي أو تنظيمي، وإنما هو حركة تعليمية ذات اتجاه فلسفي واضح، وهو أسلوب نمائي يعمل على تلبية جميع الاحتياجات التعليمية لكل الأطفال.

وأوضح أن أوضاع تربية وتعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية، تواجه العديد من التحديات، منها : أن معاهد ومراكز ومؤسسات التربية الخاصة التي تقوم على الأساليب العزلية، ما زالت هي النمط السائد، ونتيجة لذلك فإن الغالبية العظمى من الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة، ما زالوا خارج نطاق التعليم، أو أنهم مهمّشون في نظام التعليم. وأشار إلى أنه على الرغم من أن التعليم العام يتحول منذ سنوات نحو أسلوب تربية وتعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة، في الصفوف العادية بشكل عام، إلا أن مقاومة هذا التغيير ما زالت موجودة بدرجات متفاوتة.