أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن البيئة التعليمية المتميزة والبحث العلمي الجاد مكونات أساسية للتنمية المستدامة في مجتمعاتنا.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموه بعد مراسم منحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة باريس ديدرو "باريس السابعة" ضمن احتفالية اقيمت مساء أول من أمس بقاعة مبنى متحف الأمراض الجلدية في العاصمة الفرنسية "باريس"، وذلك تقديرا منها لدور سموه في دعم البحوث العلمية ونشر الثقافة والفن وتطوير التعليم محليا ودوليا ولاهتمام سموه المستمر بمد جسور التعاون والتقارب بين الثقافة العربية ومختلف الثقافات والحضارات الإنسانية من اجل تحقيق الترابط فيما بينهم ورسم ملامح أفضل لمستقبل البشرية.
وتعد درجة الدكتوراه الفخرية التي منحت لسموه الخامسة عشرة من نوعها حيث سبق لسموه أن حصل على 14 درجة دكتوراه فخرية من أعرق جامعات العالم.
وكان قد بدأ الحفل الذي شهده كل من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام ومحمد مير عبد الله الرئيسي سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية بكلمة لباتريك جيرارد عميد أكاديمية باريس مستشار جامعات باريس رحب في مستهلها بالحضور ثم عرج للتعريف بصاحب السمو حاكم الشارقة الممنوح درجة الدكتوراه الفخرية في هذا اليوم قائلا: "إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة هو واحد من الشخصيات القلائل في هذا العالم ممن يسعون إلى خدمة العلم والعلماء ونشر العلوم من أجل النهوض بالإنسان وتسليحه بالمعرفة".
مكانة وفضل
وأضاف "لقد كان للعلماء العرب والمسلمين عبر التاريخ مكانة وفضل لا ينكرهما أحد في تقدم الشعوب وخصوصا الشعوب الاوروبية في العصور المظلمة حيث نقلوا إليها العلوم بشتى انواعها كالكيمياء والفيزياء والجبر والدليل على ذلك الاسماء العربية التي نطلقها عليها وكانت دخيلة على اللغات الأوروبية في ذلك الوقت وما يقوم به صاحب السمو حاكم الشارقة من خلال مؤلفاته الخاصة بالجغرافيا والتاريخ والآداب والمترجمة للغات مختلفة حتى يتسنى لمثقفي وشعوب العالم الاطلاع عليها ما هو إلا امتداد لما كان يقوم به اسلافه من علماء عرب ومسلمين من خدمة لتنمية المجتمعات المختلفة".
واختتم حديثه بقوله: "نحن سعداء بأن تكون يا صاحب السمو بيننا اليوم ويشرفنا أن تمنح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة باريس ديدرو عرفانا منا لمساهمات سموكم في خدمة البحوث العلمية ودعمكم المتواصل للمفكرين والباحثين".
عقب ذلك ألقى فينست برجيه مدير جامعة باريس ديدرو كلمة بهذه المناسبة جاء فيها: "لقد استحق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي منا هذا التكريم لجهود سموه المخلصة في نشر الثقافة العربية وتلاقحها مع ثقافات العالم من خلال مختلف الانشطة والفعاليات التي يرعاها".
وأشاد فينست برجيه بمظاهر الحراك الثقافي الذي تشهده إمارة الشارقة من إقامتها للمتاحف المتخصصة ومعارض الكتب والفنون والمهرجانات المسرحية والتراثية والأدبية، مشيرا إلى دورها الكبير في نقل موروثها الفكري والأدبي والاجتماعي إلى مختلف انحاء العالم من خلال أيامها الثقافية التي جابت معظم عواصم ومدن العالم ومن خلال مشاركاتها الدائمة لمعارض الكتب الدولية والمعارض السياحية.
بعدها بدأت مراسم منح صاحب السمو حاكم الشارقة درجة الدكتوراه الفخرية حيث عمد مدير جامعة باريس ديدرو إلى تقليد سموه وشاح الدكتوراه وتسليمه شهادتها وميداليتها.
تقدير وشكر
كما قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبعد مراسم منح سموه درجة الدكتوراه الفخرية بإلقاء كلمة قال فيها: "يسعدني ويشرفني التواجد معكم اليوم لاستلام الدكتوراه الفخرية من جامعة باريس ديدرو العريقة، ونتقدم بشكرنا الجزيل إلى البروفيسور فينست برجيه مدير الجامعة وإلى لجنة الاختيار المختصة لمراجعتها الدقيقة ولقرارها الإيجابي في هذا الموضوع، ويسعدني أن أذكر اليوم أن شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة باريس ديدرو هي شرف كبير سأعتز به مدى الحياة".
وأضاف سموه: "أود أيضا أن أتقدم بالشكر الجزيل للإدارة العليا وأساتذة جامعة باريس ديدرو وكذلك البروفيسور سيروتا وزملائه من هيئة الأبحاث الطبية الفرنسية لاهتمامهم الخالص بالتعاون مع جامعة الشارقة وأكاديمية الشارقة للبحوث في العديد من المشاريع البحثية الهامة والتي أحرزت تقدما كبيرا خلال المدة القصيرة منذ بدء التعاون بينهم من سنتين فقط. نهنئ الباحثين على انجازاتهم العلمية ونتمنى لهم دوام النجاح فنحن مثلكم في فرنسا نؤمن أن البيئة التعليمية المتميزة والبحث العلمي الجاد مكونات أساسية للتنمية المستدامة في مجتمعاتنا".
وقال سموه: "يسرنا كذلك أن نعبر عن تقديرنا العميق لرئيس الجمهورية الفرنسية والوزراء لاهتمامهم ولدعمهم للمبادرات والبرامج التي تؤدي إلى دفع التعاون بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة الشارقة في العديد من المجالات الحيوية مثل التربية والتعليم والصحة وتوليد الطاقة والبيئة المستدامة والفنون.. نشكركم جميعا لترحيبكم الحار وحفاوتكم بنا ويسعدنا جدا أن نرحب بكم في الشارقة في القريب العاجل ان شاء الله".
وسجل سموه في ختام الحفل كلمة شكر وثناء لجامعة باريس ديدرو ولمتحف الامراض الجلدية في السجل الذهبي للجامعة عبر فيها عن بالغ سعادته بهذا التكريم مبديا سموه اعجابه لما رأى في الجامعة من اهتمام بالغ بتطوير البحوث العلمية والاكاديمية.
