يزدهر الابداع حيثما وجدت الافكار وتأكدت الرغبة في تحقيقها وكذلك عندما تتوفر الامكانات اللازمة والدعم الرسمي لتنفيذها. وهذا ما انجزه فريق مدرسة راشد بن حميد بعجمان الذي فاز في التصفيات المحلية لبرنامج التحدي العلمي الكبير التي تم تنظيمها من اكتوبر2011م الى فبراير الماضي، وتنافست فيها 16مدرسة من مدارس الحلقة الثانية في الدولة تمهيدا لخوض المنافسة الدولية في لندن.

ووصل الفريق امس بمشروعه الفائز الى العاصمة البريطانية لتمثيل الامارات في التصفيات النهائية للبرنامج التي ستستمر حتى 25 مارس الجاري، وتتنافس فيها مع ثمانية فرق مدرسية من دول اخرى هي المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة الاردنية الهاشمية ومملكة البحرين وسلطنة عمان ودولتي قطر والكويت.

ويتكون المشروع الذي صممه طلبة المدرسة الثلاثة أحمد عبيد الشامسي وخميس أحمد الحمادي وإسماعيل إبراهيم البلوشي من جهاز لفصل رطوبة الهواء وحفظها في خزان، بحيث يخدم عدة أغراض من خلال تقديم حل يساعد في زيادة مخزون المياه العذبة، ويقدم في الوقت ذاته نموذجاً عملياً لأحد مصادر المياه المتجددة ويشمل استخدام مصدر نظيف للطاقة من أجل إنتاج الطاقة المطلوبة.

ويتطابق المشروع مع الشروط التي وضعها المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع شركة أنظمة الطاقة العالمية "رولز-رويس"، وهي تركيز الطلاب المتسابقين على تحديد مشكلة متعلقة بالمياه في بلدهم أو المنطقة وإيجاد حل مبتكر ومبدع لها.

وقد اعتبرت لجنة التحكيم هذا المشروع من المشاريع الرائدة التي يمكن حال تنفيذها ان تحدث نقلة نوعية في مجال الحفاظ على المياه واستغلالها وعدم هدرها، واستند قرار اللجنة النهائي إلى مدى جودة البحوث والتجارب والإبداع والابتكار في الحلول المقدمة من قبل الطلبة.

ويأتي المشروع حال نجاح تنفيذه ضمن الحلول الممكنة لتوفير المياه لمنطقة الشرق الاوسط التي تغطي بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة /الفاو/9. 4 في المئة من مساحة العالم الكلية وتضم 4.4 في المئة من سكان العالم إلا أن مصادرها المائية لا تتجاوز 1.1 في المئة من مصادر المياه المتجددة الكلية في العالم.

بينما تعد شبه الجزيرة العربية المنطقة الأقل حظاً في ما يتعلق بالمياه مع توفر واحد في المئة فقط من مصادر المياه المتجددة لمساحة تغطي 47 في المئة من الشرق الأوسط.

ويشدد البنك الدولي في تقريره الأخير على خطورة مسألة شح المياه، ويذكر أن معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكنها تلبية الطلب الحالي على المياه حيث تواجه الكثير من البلدان أزمة حادة ومن المحتمل أن يزداد الوضع سوءا، ويقدر التقرير أن حصة الفرد الواحد من المياه المتوفرة ستقل إلى النصف بحلول إلى عام 2050.

وكان معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، استقبل في قصره يوم الثاني من مارس الجاري الطلاب الثلاثة الفائزين في المنافسة المحلية، واطلع منهم على فكرة المشروع وطريقة عمله وهنأهم على هذا الانجاز العلمي، متمنيا لهم النجاح والتوفيق في التصفيات النهائية على مستوى الدول التسع المشاركة.