أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا أن المحافظة على البيئة والتراث وتحسين مستوى الحياة يتطلب تكاليف باهظة ، ولكننا بحاجة ماسة إلى الإبداع في عملية التحول إلى أسلوب عيش جديد ، وأن دولة الإمارات تعتزم العمل على كل ما من شأنه المحافظة على جودة البيئة ، وعليه فقد وضعت السياسات الفاعلة لتحقيق ذلك ، وان الكليات والجامعات لدينا توفر برامج تعليمية وبحثية حول البيئة كما تولي بلادنا أهمية فائقة للإبداع وابتكار واستخدام التقنيات الجديدة، بالإضافة إلى حرصها على إقامة المزيد من علاقات التعاون مع الدول الأخرى لضمان استدامة الجهود التطويرية.
جاء ذلك في كلمة معاليه في افتتاح ملتقى الأمن الغذائي لمؤسسة Gulf Intelligence الذي استضافته كليات التقنية العليا صباح أمس بمركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب بحضور الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا ، والسير بوب غيلدوف الحاصل على جائزة رجل السلام لعام 2005 وعدد من المختصين والأكاديميين.
وأكد معالي الشيخ نهيان على أهمية الملتقى الذي يدور حول سكان العالم وكل ما يؤثر عليهم في ظل ازديادهم المطرد وبلوغهم 7 مليارات نسمة ، مشيرا إلى أن العالم يستمر في الدوران بينما نعيش في حالة انتظار ، وأن بعض الناس لا يزال في انتظار الدليل القاطع للتحقق من الاحتباس الحراري العالمي، وخلال هذا الانتظار تغيرت الأرض كثيرا ، ولابد من السرعة الفائقة في اتخاذ الخطوات الفاعلة وبحزم شديد إذا أردنا إنقاذ العالم.
معدلات الإنجاب
وأشار معاليه إلى الارتفاع الكبير في عدد سكان العالم في الأربعين سنة الماضية وهو أمر مقلق و يدعو للتساؤل حول ما إذا كان التوقف عن الإنجاب هو طريق النجاح بالرغم من أن الأطفال هم المستقبل، منوها إلى ما يحدث في بعض الدول من انخفاض هائل في معدل الولادات ، ومساهمة صندوق السكان للأمم المتحدة في مساعدة الدول على تحقيق الاستدامة في معدلات الولادة، وقد اتخذت بعض الدول الخطوات الرسمية اللازمة سعياً منها للتأثير على معدلات الولادة، مؤكدا أنه من الجيد أن الملتقى سيسلط الضوء على القضايا المتصلة بنمو عدد سكان العالم بالإضافة لقضايا الإنتاج والاستهلاك والطاقة والغذاء والمياه والتلوث والأمراض.
ملايين بلا تعليم
وذكر معاليه أن التطور السريع الذي شهده العالم خلال القرن الماضي جاء على حساب رعاية بيئتنا الطبيعية وإذا استمر الاستغلال البشري لبيئتنا فان الأجيال القادمة ستعيش في زمن تغمر فيه مستويات المحيط المرتفعة المناطق الساحلية، وتتغير الأنماط الزراعية، وتتفاقم أوضاع الجفاف، وتنتشر الأوبئة الخطيرة في مناطق جديدة من العالم. ولا بد لنا من زيادة الوعي بهذا التأثير الخطير المدمّر على حياة الإنسان إذا لم يلتفت المجتمع العالمي للنمو وجودة البيئة والاستدامة.
مؤكدا أن الأنماط الحالية لنمو سكان العالم ستؤثر لا محالة على السلام والازدهار في العالم ، حيث يُظهر تقرير منظمة اليونسكو لعام 2009 أن 776 مليون شخص في العالم، ثلثين منهم من النساء، يفتقرون إلى مهارات القراءة الأساسية، كما أن هنالك 75 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، لذا فنحن بحاجة ملحة إلى الأفكار والسياسات الجديدة وعلينا أن نعقد العزم على مساعدة المواطنين في جميع أنحاء العالم لينعموا بحياة منتجة كريمة.
أزمة موارد
من جانبه قال السير بوب غيلدوف، الحاصل على جائزة رجل السلام لعام 2005، أنه لا بد من وضع إستراتيجية تضمن الأمن الغذائي للجميع، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم سيزداد بنسبة 50% بحلول العام 2050، ليبلغ 9 مليارات نسمة، وأن ملياري شخص من أصل 9 مليارات نسمة يعانون من الفقر المدقع.
وأضاف أن ارتفاع عدد السكان بمعدل مليار شخص خلال 12 عاماً يشكّل أزمة على الموارد البيئية والسياسية والمالية، الأمر الذي اضطر بعض الدول لوضع السياسات الهادفة إلى الحد من النمو السكاني ، والجدير ذكره أن وضع العالم يزداد سوءاً مع تفاقم مشاكل تغيير المناخ، وأزمة المياه، والتدهور البيئي ، داعيا لمعالجة أزمة الزيادة السكانية بجرأة .
إيجاد حلول للمشكلات
من جانبه عبر الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، عن سعادته باستضافة الملتقى الذي يحظى بمشاركة متميزة من المتحدثين والحضور ، مؤكدا أهمية موضوعه حول الأمن الغذائي في العالم والسعي لعالم مستدام، وأن مشكلة النمو السكاني المطرد في ظل المشكلات التي يواجهها العالم اليوم في المناخ والفقر والمشكلات البيئية تضعنا أمام تحديات كبيرة تتطلب تكاتف الجهود العالمية لمواجهتها ، مشيرا إلى أن مؤسسات التعليم أيضا عليها مسئوليات وأدوار يجب أن تقوم به في هذا المجال ببذل الجهود لمواجهة تلك التحديات بإيجاد الحلول الفاعلية للمشكلات العالمية وبالسرعة الفائقة.
