بدأت مدارس الحلقتين الثانية والثالثة بإمارة أبوظبي تطبيق حصة أسبوعية "للبحث العلمي" لأول مرة وذلك ضمن مشروع "تمعن" للتقويم المستمر في اللغة العربية الذي اعتمده مجلس أبوظبي للتعليم للتطبيق مطلع الفصل الدراسي الثاني لهذا العام (2011/2012) للصفوف السادس وحتى الحادي عشر بهدف تعريض الطلبة لنصوص وأجناس أدبية مختلفة وبشكل دائم ليتفاعلوا مع عمليات القراءة والكتابة بما يدعم مختلف مهاراتهم اللغوية وإمكانية إنتاج نصوص تعبيرية وبحثية عالية الجودة في إطار معايير المجلس.
وأوضحت الدكتورة كريمة المزروعي مديرة قسم اللغة العربية في مجلس أبوظبي للتعليم أنه تم تدريب نحو (250) من معلمي اللغة العربية على مستوى إمارة أبوظبي، من خلال ورشة عمل مكثفة حول مهارات البحث العلمي وكيفية تدريب الطالب عليها، وتم اعتماد تخصيص حصة للبحث العلمي لطلبة الصفوف من السادس وحتى الحادي عشر بدءاً من الفصل الدراسي الحالي باستثناء الثاني عشر لخصوصية هذه المرحلة وطبيعة مقرراتها الموحدة على مستوى الدولة، مشيرةً إلى أن التركيز سيكون كبيراً خلال هذه الحصة على تعليم الطالب مهارات البحث الأساسية من حيث الأمانة العلمية وسلامة المعلومات والقدرة على اختيار المراجع وتنمية مهارات التلخيص وغيرها.
مهارة أساسية
وأضافت إن تركيزهم على البحث العملي يأتي كمهارة أساسية تتم تنميتها لدى الطالب من خلال تطبيق مشروع تمعن الذي يركز على إتاحة الفرصة للطالب للتعرض لأجناس أدبية متنوعة تفتح لديه مجالات لإنتاج أجناس كتابية متنوعة والإبداع فيها، ومن بينها كتابة البحث العلمي، الذي وجب تدريب الطلبة عليه والبدء قبلها بورش عمل متخصصة للمعلمين لأن بعضهم ربما لم يتعرض لتدريب أو دراسة مساقات متخصصة في هذا المجال مسبقاً، مشيرةً إلى أن تخصيص حصة للبحث سيعطي الفرصة للمعلم والطالب للعمل معاً على إنتاج بحث بشكل سليم بما يحول دون ما كان يقوم به بعض الطلبة من طباعة أبحاث جاهزة من الإنترنت أو الاستعانة بآخرين لكتابتها لهم بما لا يحقق أي فائدة علمية للطالب.
وذكرت د. المزروعي أن الحصة الأسبوعية هذا العام سيتم التركيز فيها على امتلاك الطالب للأساسيات البحثية، ومن ثم العمل على التطبيق باختيار فكرة تتماشى مع الموضوعات التي يدرسها الطلبة، والبحث عن المراجع المناسبة من خلال تعلم كيفية اختيارها، على أن يكون تنفيذ البحث بالتلخيص والكتابة خلال الحصة، مشيرةً إلى أن الطالب مكلف هذا العام بإنتاج بحثين والاهتمام بمدى تطبيقه للأسس والمهارات بشكل صحيح، بينما سيكون العام المقبل التركيز أوسع على مدى امتلاك الطالب للمهارات البحثية وتوظيفها في بحث علمي واحد سينفذه خلال العام بكل دقة وتركيز في تطبيق المهارات والمعايير.
تقارير بحثية
وأكدت أن التعامل مع طلبة صفوف الحلقة الثانية وخاصة الصف السادس يختلف عن المراحل الدراسية الأعلى في الحلقة الثانوية في الحصة البحثية، وذلك مراعاة لطبيعة عمرهم، حيث سينفذون "تقارير بحثية" أكثر من كونها أبحاثاً علمية رصينة، لأن بناء أساسيات ومهارات البحث العلمي أساسي في هذه المرحلة، ويتم في الصف السادس تدريب الطالب على كتابة "تقرير بحثي" كأن يكتب عن شخصية ما مثلاً، فيقوم بجمع معلومات عنها من مراجع مختلفة لكتابة تقرير بحثي يظهر قدرته على التلخيص واختيار المعلومات الأهم والربط بين الفقرات. وفي المراحل الأعلى نتوقع تدريب الطالب على توظيف مهارات التفكير العليا والتفكير الناقد والتحليل وإبداء الرأي وشرح الظواهر وغيرها.
دور المكتبة المدرسية
وأكدت دور المكتبات المدرسية في تنمية مهارات البحث العلمي لدى الطلبة، حيث ستوفر المكتبة الحواسيب والإنترنت لتمكين الطالب من البحث الإلكتروني، وتوفير المراجع والمصادر المختلفة التي يحتاجها الطلبة طوال العام، وضرورة أن يتعاون أمين المكتبة مع معلم اللغة العربية لدعم هذا العمل من خلال تنمية مهارات الطالب البحثية وخاصة الإلكترونية وتسهيل وصولهم للمراجع المطلوبة وهكذا، مشيرةً إلى أن هناك خطوات تطويرية عديدة في مجال البحث ومشروع تمعن بشكل كامل، مثل إمكانية التواصل مع جهات مجتمعية مختلفة لتمكين الطلبة والمعلمين من الاطلاع على الأبحاث المنشورة في الدولة، وحضور المؤتمرات والندوات التي تتناول البحث العلمي، وتلقي مقترحات من المعلمين حول أهم المراجع والمصادر التي يحتاجونها.
