قالت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم، لـ»البيان» إن مكافأة معلمي مراكز تعليم الكبار ضمن أولويات الوزارة في عملية تطوير تعليم الكبار، وذلك ليتم معالجة تدني المكافأة المالية التي يتقاضها المعلم مقابل الحصة، موضحة ان المخصصات المالية الممنوحة للمراكز قليلة ولم ينظر الى تعديل مكافآت العاملين منذ بدء العمل في مراكز تعليم الكبار وذلك في فترة السبعينيات.

وأضافت أن المكافآت المالية المتدنية تتسبب في احجام الكفاءات المناسبة عن العمل في المراكز وبخاصة المعلمين والمعلمات، كما انها تحجب تطوير ادائهم، فضلا عن مواكبتهم تطور التعليم والمناهج وطرق التدريس الحديثة.

وكشفت غريب، عن نتائج الدراسة الاولية التي اجرتها الوزارة للوقوف على واقع تعليم الكبار، بالتعاون مع مديري المدارس والتوجيه والقائمين على تعليم الكبار، حيث اوصت الدراسة بضرورة إعداد دراسة تقويمية شاملة لمكونات البرنامج الوطني لمحو الامية وتعليم الكبار، لتكون هذه الدراسة قاعدة علمية موضوعية لإحداث عملية تطوير شاملة، وربط تعليم الكبار ببرنامج التدريب المهني والفني بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة والمؤسسات المجتمعية الصناعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطوير نظام واعادة هيكلة السلم التعليمي بحيث تصبح مراحل التعليم في الحلقة الاولي من الصفوف (1-3-5) بدلا من صفين، والحلقة الثانية ( 7-8-9) والتعليم الثانوي (10-11-12)، بالإضافة الي نظم التقويم المعمول بها بحيث تصبح ملائمة لظروف واحتياجات العاملين، وتغيير مسمي النظام فبدلا من مراكز محو الامية وتعليم الكبار يصبح المسمى (مراكز التعليم المستمر).

 

بنية تحتية

كما أوصت الدراسة بتوفير الموارد اللازمة للبنية التحية للنظام من مرافق ومبان ومعامل وتجهيزات ومنشآت تعليمية وغيرها، والاستفادة من المدارس التي يتم اخلاؤها نتيجة الدمج في الفترة الصباحية وتكليف العاملين في تلك المدارس بالعمل في مراكز تعليم الكبار، وذلك للتغلب على ضعف الاقبال نتيجة ضعف الحوافز من قبل المعلمين على العمل في هذه المراكز.

وقالت الوكيل المساعد للعمليات التعليمية فوزية غريب، إن تعليم الكبار يشكل مسارا ورافدا في البناء التعليمي للدولة منذ انطلاقة التعليم النظامي في الامارات قبل الاتحاد وبعده، حيث ساهمت هذه المراكز في الحقبة الماضية على تحسين المستوى الوظيفي لخريجي مراكز تعليم الكبار، وحدت من نسبة الامية بدرجة كبيرة. وأضافت غريب، أن الواقع الحالي لمنظومة تعليم الكبار تواجه العديد من التحديات في ضوء الاتجاهات الحديثة إلى هذه الفئة من جهة وواقع متطلبات سوق العمل من جهة اخري، مشيرة إلى أن عدد الدارسين في تعليم الكبار بلغ نحو 15 ألفا و669 دارسا، في عام 2010-2011.

 

مبان غير مستقلة

وذكرت، أن الواقع الحالي لمراكز تعليم الكبار أكد ان معظم المباني غير مستقلة بذاتها وهي في الاصل مدارس تعمل في الفترة الصباحية ويخصص لكل مركز من مراكز تعليم الكبار بغض الغرف والمرافق، كما أن هناك نقصا في التجهيزات ومصادر التعلم او غيابها احيانا مثل (مختبرات الحاسوب، واللغات والمختبرات العلمية، والمكتبات).

كما أظهرت الدراسة أن الكوادر الادارية متوفرة ولكنها متفاوتة في مستوى كفاياتها وادائها، أما الكوادر الفنية من المعلمين والمعلمات وأمناء المختبرات من ذوي الخبرة في التعليم العام، وأوضحت فوزية حسن غريب، ان المرحلة التأسيسية تقتصر على الصفين الاول والثاني، ويرفع الدارس من الثاني التأسيسي إلى الاول التكميلي ( الخامس) مباشرة، مشيرة إلى أن الدراسة تطرقت للمناهج وأظهرت ان مناهج الصفين الاول والثاني في تعليم الكبار مضي على تأليفها فترة زمنية طويلة، كما انها غير مناسبة من حيث الكم والنوع خصوصا، كما وان عدد الحصص غير متسق مع كثافة الخبرات المنهجية، كما ان هناك فجوة في المناهج بين المرحلتين التكميلية والثانوية.

 

القاسمي: تطوير مناهج تعليم الكبار وفقاً للوثيقة الجديدة

 

كشفت الشيخة خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، لـ»البيان» عن تبني الوزارة مبادرة تطوير مناهج تعليم الكبار هذا العام، وتستهدف المرحلتين التأسيسية والتكميلية لتمكين الدارسين من اكتساب المعارف والمفاهيم بأيسر السبل، وبصورة فاعلة ومنتجة، وذلك وفقا لوثيقة تعليم الكبار التي انتهت وزارة التربية من اعدادها، وتشكل المصدر الأساس في بناء الكتب الدراسية.

وقالت إن الوزارة وجدت ضرورة في التوجه لتطوير المناهج بصورة مستمرة لاستيعاب التطورات ومواكبة المستجدات العالمية المتسارعة، وانطلاقاً من هذا التصور في مواكبة حركة العصر، كما أخذت وزارة التربية والتعليم على عاتقها تطوير جميع وثائق المناهج وما يشتق منها من أوعية منهجية وذلك في سعي دؤوب هدفه الحرص على استيعاب التطورات المتلاحقة وتنفيذ الملحوظات التي ترد تباعاً من الميدان التربوي.

 

مسار مهم

وذكرت أن وضع الوثيقة جاء لأسباب تربوية وعلمية ومجتمعية كثيرة، من أهمها أهمية تعليم الكبار في الدولة باعتباره مسارا مهما، حيث ساهمت مراكز تعليم الكبار في تحسين الكفايات البشرية العاملة في مجالات التنمية المتنوعة، والذي بدا واضحاً في انخفاض نسبة الأمية بدرجة كبيرة، لذا وجدت الوزارة ضرورة ملحة في تطوير وثائقه ومناهجه لتحقيق المزيد من التقدم في هذا المجال، وكذلك إحساس المجتمع بأهمية التكوين الثقافي الصحيح لدى الدارسين، وضرورة العمل على تنمية خبراتهم العملية ومهاراتهم العلمية، إلى جانب حاجة الدارسين لمنهج متطور قادر على الاستجابة لمتطلبات العصر ومستجداته، وإكسابهم المهارات الضرورية التي تؤهلهم وتمكنهم من العيش في زمن يعتمد المعرفة مصدرًا أساسيًّا من مصادر القوة والبقاء، بالإضافة إلى تلبيته لحاجاتهم الروحية وتغذية نفوسهم بالقيم النبيلة والمعاني الجميلة العالية التي ستسهم بلا شك في توسيع مداركهم و أفق تفكيرهم، وكيفية تواصلهم مع الآخرين بصورة إيجابية واعية.

 

معايير ومؤشرات

وذكرت ان الوثيقة تعتمد في بنائها على معايير ومؤشرات أداء تعبر عن مستوى عال من التوقعات التي نسعى لوصول الدارسين إليها ، وكذلك تعبر عن الرغبة الحقيقية في جعل المادة العلمية جزءاً مضيئاً في حياتهم، وعنصراً وظيفياً له أهميته الحياتية ، ومصدراً من مصادر الاعتزاز والإمتاع والإلهام وصولا إلى محطات النجاح والتميز في الحياة .

وقالت إن الوثيقة تتطلع إلى تفعيل أدوار الدارسين والدراسات من خلال توظيف الاستراتيجيات التي تؤكد على توافر الفرص المناسبة للتعلم، والتركيز على مهارات الاتصال الشفوي والكتابي، والقراءة بأشكالها المنهجية والذاتية والحرة، والتوسع في مهارتي الاستماع والمحادثة، وتجسيد التذوق الجمالي الوظيفي مما يعزر امتلاك معارفها ومهاراتها.

وتسعى الوثيقة إلى إعطاء التعلم الذاتي ومسارات مهارات التفكير أبعادهما التعليمية المرجوة، وإيلاء المكتبة دورها الايجابي وأهمية وجود مكتبات ثرية متنوعة في المراكز كافة، كما تؤكد الوثيقة على البعد التكاملي المطلوب بين عناصر المنهاج وذلك في إطار يجسد التوازن، والبناء المتكامل، مما سيسهم في تكوين قاعدة من الدارسين قادرة على تلبية طموحات مجتمعها، تتمتع بالثقة والانفتاح والثقافة العالية، وتمتلك أسباب النجاح والتفوق، لأن التفوق العلمي شرط أساسي للتفوق في الحياة والعمل، و لا غنى عن العلم - مهارة وثقافة- في أي مجتمع ينظر إلى صناعة المعرفة واستثمارها مصدرا أساسيّا و أولوية من أولويات تطوّره وقوته.

وقد تضمنت الوثيقة الأسس التي بنيت عليها مناهج تعليم الكبار ثم مرتكزات تطوير هذه المناهج وأهدافها وخصائص المتعلمين الكبار، واشتملت على معايير ونواتج التعلم ومؤشرات الأداء لكل من مناهج التربية الإسلامية و اللغة العربية والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية والثقافة العامة وذلك للمستويين الأول والثاني من المرحلة التأسيسية والمستويين الأول والثاني من المرحلة التكميلية.