تطرح قضية لجوء العديد من المدارس الخاصة إلى تعيين معلمين لديهم دون تقييم أو دون الوقوف على امكانياتهم ومهاراتهم ، وذلك تحت وطأة ضغط وجود العديد من الشواغر والاستقالات، تطرح هذه المسألة نفسها بقوة وتلقي بظلالها على مستوى الأداء والتحصيل العلمي للطالب.

طرحت جريدة "البيان" أسئلة على عدد من مديري المدارس الخاصة حول كيفية تعيين المعلمين لديهم وهل يشترطون الخبرة إلى جانب الشهادة الجامعية؟ وهل يتم تقييم هؤلاء المعلمين قبل الموافقة على تعيينهم، وذلك استنادا إلى متابعة الاعلانات التي تنشرها الصحف المحلية من المدارس الخاصة بحثا عن معلمين في كافة التخصصات نتيجة نقص المعلمين لدى هذه المدارس ما يجعل ادارات هذه المدارس تقوم بتعيين المعلم بناء على شهادته العلمية وفقا لتخصصه من دون تقييم او اشتراط الخبرات لسد الشواغر التي تعاني منها المدارس الخاصة خلال العام الدراسي.

 

حاجة ماسة

وفي معرض ردهم على الاسئلة، أوضح مديرو المدارس انهم يعانون من تقديم استقالات المعلمين في اي وقت من العام الدراسي، من دون النظر إلى المنهج او لوضع الطالب بعد التخلي عنه في منتصف الطريق، لذلك يلجأ عدد كبير من المدارس إلى نشر اعلانات في الصحف المحلية على مدار العام ليتمكنوا من الحصول على معلمين في الاوقات الصعبة.

وما استندنا إليه لإجراء هذا التحقيق يرتبط بـ" هل يتم تقييم المعلم من الجهات القائمة على التعليم الخاص بالدولة؟ أم هل تقوم المدارس بتقييم المعلم قبل وبعد التعيين؟ فحملنا هذه الاسئلة إلى الميدان التربوي.

 

ملاحظات

وطالب عدد من التربويين الجهات المعنية القائمة على التعليم الخاص في دبي من وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومنطقة دبي التعليمية، بوضع معايير تقييم لمعلمي المدارس الخاصة وتشديد الرقابة على تعيينهم، ومراقبة سلوكهم داخل المدرسة حتى لا ينعكس ذلك سلبا على الطلبة، حيث اكد مديرو مدارس خاصة أن سلوك المعلم يظهر بعد التعيين ويؤثر على الطالب بشكل كبير، وذلك باختلاف ثقافة المعلمين سواء كانوا عربا أو أجانب.

وأكد محمد أحمد درويش رئيس النظم والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أن الهيئة تتولى عمليات تدقيق الأوراق الرسمية لجميع العاملين في المدارس الخاصة بدبي، للتأكد من صحتها واستيفائها للشروط المحددة، مشيراً إلى أن مقابلات شخصية يتم تنظيمها للمعلمين المترشحين في مادتي اللغة العربية والدراسات الإسلامية، نظراً للطبيعة الخاصة التي تحظى بها كلتا المادتين.

 

رقابة وتطوير

وأوضح درويش أن التعاقد بين المدرسة والمعلم يتم استناداً إلى قوانين وزارة العمل في هذا الخصوص، لافتاً إلى أن كل مدرسة خاصة لها حرية اختيار معلميها وفقاً لمتطلباتها وتبعاً للوائح المعمول بها في الدولة، إلا أن موافقة الهيئة على تعيين أو فصل معلم ضروري في هذا الجانب.

وأشار رئيس النظم والضبط إلى أن ما قامت به هيئة المعرفة والتنمية البشرية من جهود يرتبط بإرساء ثقافة التطوير التربوي للعملين والإداريين، والتي باتت جزءاً لا يتجزأ من الرقابة المدرسية في دبي، كما أنها تعمل على حث المدارس على تنفيذ برامج دورية لتنمية قدرات ومهارات معلميها.

وأضاف إن الرقابة لها دور هام في تحسين وضع المعلم إذ ساهمت التوصيات التي يصدرها الجهاز وخصوصاً فيما يتعلق بالمعلمين إلى سعي المدرسة للمحافظة على الكادر التعليمي المتميز لديها والبحث المستمر عن الكفاءات التعليمية ورفع قدراتهم وتوفير التدريب المهني المناسب لضمان استقرار العملية التربوية.

وطالب الدكتور الخبير التربوي يوسف شراب، الجهات المعنية بتنفيذ عمليات الرقابة على المعلمين الذين يتم تعيينهم في المدارس الخاصة واتباع لائحة التعليم الخاص التي تتضمن الاشراف والرقابة على المدارس الخاصة سواء كانت في الامور المالية او تخص المباني الدراسية او المنهاج والمقرر أو تعيين المعلمين وتقييمهم، لافتا إلى أن معلمي المدارس الخاصة يحتاجون إلى تدريب على المناهج والمستجدات التي تطرأ عليه ليواكبوا تطوير التعليم.

وقال شراب، إن المدارس الخاصة تستقطب المعلمين الأقل خبرة وتأهيلا بما يتوافق مع تدني رواتبهم، بينما تقوم المدارس التي لا تعاني من ضيق مادي بتعيين معلمين أجانب للتباهي بهم أمام أولياء الامور والمحافظة على المردود المادي للمدرسة من خلال الرسوم الدراسية، لافتا إلى أنه لابد من مراعاه التزام هؤلاء المعلمين بالتقاليد والعادات وقيم ومبادئ وقوانين وزارة التربية والتعليم.

وأرجع شراب قيمة الرواتب إلى اللائحة المالية لكل مدرسة موضحا ان الوزارة تتدخل في حالة تدني رواتب المعلمين العرب بشكل كبير، لافتا إلى أن أوجه المقارنة بين المعلمين العرب والاجانب لا تجوز لان البرامج التأهيلية لكل منهم تختلف عن الآخر.

 

قصور

و أكد عبد العزيز السبهان صاحب مدرسة اللغة الانجليزية الخاصة، أن معظم المدارس الخاصة لا تخضع المعلمين للتقييم سواء كان تقييم سلوكي او مهني وذلك يرجع إلى نقص المعلمين التي تعيشه هذه المدارس بسبب تقديم الاستقالات طوال العام، ما يجعل هذه المدارس توافق على تعيين أي معلم لسد الشواغر من دون اشتراط سنوات خبرة، أو التأكد من سلوكه، ولكن المهم لها ان تنتهي من المناهج وتسد الشواغر.

وأوضح أن ميزانية هذه المدارس محدودة ما يجعلها غير معنية بتأهيل المعلم وتدريبه طوال العام لأنها عندما تهتم به وترفع كفاءته سيتقدم لمدرسة أخرى تمنحه راتبا أعلى.

وذكر أن مديرو المدارس الخاصة يحتاجون إلى وضع شرط جزائي في عقود تعيينات المعلمين حتى تضمن حقوقهم كإدارة وللمحافظة على حقوق الطلبة بعدم تركهم من دون انهاء المناهج، وفي هذه الحالة سوف تهتم المدارس بتقييمات المعلمين لرفع مستوى الطلبة.

 

تقييمات للتعيين فقط

وفي السياق ذاته، أوضحت محاسن محمود مديرة مدرسة العالم الجديد أن طريقة تعيين المعلمين تتم عن طريق نشر إعلان في الصحف تعلن فيه احتياجاتها من تخصصات محددة، ومن ثم يتقدم المعلمون بالسيرة الذاتية وبناء عليها يتم اختيار المعلم.

وقالت، إنها تقوم بعمل مقابلات شخصية يتم من خلالها تقييم صفاته الشخصية، ثم يتم عمل اختبار كتابي له في اطار المادة التي سيدرسها من خلال مشرف عام المادة في المدرسة، مشيرة إلى ان المقابلات الشخصية تفرز الاشخاص الذين يصلحون للتدريس وخاصة ان كثير من المتقدمين لا يصلحون للتدريس.

وأضافت إنه في حال اجتياز الاختبار الاول يخضع لاختبار آخر في المادة ككل في كل الصفوف، لافتة إلى أنها تطلب من الذي يجتاز الاختبار ان يقوم بعمل حصة للمرحلة التي سوف يدرس لها على ان يتم تقييم هذه الحصة من قبل النائب الاكاديمي أو مدير المدرسة.

 

بين الرفض والقبول

وذكرت أنه يتم أخذ رأي الطلبة في شرح المعلم، ومدى تمكنهم من الفهم و استفادتهم من الدرس، وتؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، ما يجعل المعلم بين الرفض والقبول بناء على ما قدمه للطالب، وفي حال اجتمع الطلاب على رأي واحد لرفض هذا المعلم تنظر له الادارة وتأخذه من أولويتها ويمكن أن يرفض المعلم ولم يتم تعينه.

 

تجربة

وقالت، إن المعلم يتم وضع تحت المراقبة لمدة اسبوع لحين اتمام أوراقه من هيئة المعرفة او منطقة دبي التعليمية ووزارة العمل حتي لا يخالفون القوانين، ومن هنا تقع المدارس في مطب وهو عدم ظهور سلوك أو طباع المعلم في هذا الاسبوع ولكنها تظهر عقب انهاء اجراءات تعيينه، ونلاحظ تغير السلوك واهمال بعضهم وعدم خضوعهم لتعليمات الادارة ولا يؤثر فيه أي عقوبات، وذلك في نظام العقود الحالي.

أما في النظام السابق للعقود كان يخضع المعلم للإدارة ويلتزم بكل قوانين العملية التعليمية، لأنه كان من حق المدرسة إنهاء عقده في أي وقت.

وذكرت ان العقود المعمول بها حاليا بها اشكالية كبيرة ولا تحمي حقوق المدارس الخاصة، علما بأن الوزارة تنادي دائما بأن التعليم الخاص شريك استراتيجي لها ولكن الصلاحيات الممنوحة لقطاع التعليم الخاص لا تتناسب مع الاهمية والدور المنوط في المدارس الخاصة، لذلك تطالب التحقق جيدا من قبل الوزارة في الاوراق التي يقدمها المعلم للوزارة بشأن التعيين فيها، وضبط العقد المبرم ومراجعته حتى لا يكون به تناقض في بنوده، وحتى يحمي حقوق الطرفين بالمساواة ( المدرسة والمعلم) وخاصة ان المعلم لا ينطبق عليه معيار الحرمان من وزارة العمل .

كما تطالب وزارة التربية والتعليم أن تلغي تعيين كل معلم له عقد في مدرسة خاصة وتركها من أجل التعيين في الوزارة، وذكرت أنها تقوم بتعيين صف زيادة من المعلمين في كل قسم حتى يغطوا مكان المعلمين الذين يتقدمون بالاستقالات في منتصف العام، وحتى تتلاشى النقص، وجاءتها هذه الفكرة من تكرار حدوث المفاجآت من المعلمين.

وأشارت إلى انها تعين المعلمين على أربعة آلاف وتعطيه خمسة آلاف، وذلك للمحافظة على الكوادر المتميزة الموجودة في المدرسة، وهذا يتم تحت لائحة الحوافز والمكافآت.

 

المعلمون الأجانب سلاح ذو حدين

 

قالت مديرة مدرسة العالم الجديد محاسن محمود إن المعلمين الاجانب يحتاجون إلى تقييم دائما وتأهيل وخاصة انهم لا يعرفون العادات والتقاليد للمجتمع الاماراتي ما يتطلب من مدير المدرسة الحرص على تدقيق اختيارهم قبل التعيين، وفي حال اختيارهم يراعى اختيار الذين يحترمون البيئة العربية مثل ( اوروبا الشرقية) الذي يدركون هذه العادات.

وأوضحت أنهم سلاح ذو حدين حيث يتميزون بإيجابيات يمكن استغلالها لصالح الطلاب، ولديهم سلبيات ومنها تأثيرهم في ثقافة الطلبة وخاصة الذين لا يدركون العادات والتقاليد، وبالتالي يقع على المدرسة عبأ كبير في تثقيف هؤلاء المعلمين، لافتة إلى ان رواتب المعلمين الاجانب متقاربة من رواتب المعلمين العرب في مدرستها، بينما تختلف في مدارس أخرى.

وقالت مديرة مدرسة خاصة رفضت ذكر اسمها، إن تدني رواتب المعلمين هو الذي يجعلهم يهربون من المدارس الخاصة للحكومية او للمدارس الأعلى راتبا ، موضحة أن رسوم مدرستها متدنية ما يجعلها تقبل بالمعلمين الذين يتقدمون من دون اشتراط الخبرة ولكن تشترط ان تكون شهادته وفقا لتخصصه حتى توافق هيئة المعرفة والتنمية البشرية على تعيينه.

وذكرت ان هناك عددا من المدارس تتلاعب بالعقود حيث يتم كتابة 4 آلاف درهم كراتب شهري في العقد ولكنها تصرف له 2000 درهم فقط، وكثير من المعلمين من دون خبرة، فيضطرون إلى الموافقة على ذلك بهدف تعيينهم.

وقال حسام سالم معلم في احدى المدارس الخاصة، إن تعيينه تم دون اي تقييم لان المدرسة كانت تعاني من وجود شواغر في تخصصه ما جعله لا يخضع لتقييم كما انه تم تعيينه في منتصف العام ما جعلهم مهتمين بإنهاء المناهج، مشيرا إلى انه متمكن في مادته ولا يحتاج تقييما ولكنه يحتاج إلى دورات تدريبية على اساليب التدريس الحديثة حتى يواكب التطور.

وأوضح ان مدير المدرسة سيقوم بتنظيم دورات للمعلمين بعد نهاية امتحانات الفصل الدراسي الثاني، فضلا عن عمل اختبارات للمعلمين الذين لم يخضعوا للتقييم في بداية التعيينات.