شهدت المحاضرة التي نظمتها جائزة خليفة التربوية بمقرها بأبوظبي مساء أول من أمس حول "البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال " حضوراً كبيراً من التربويين العاملين في الميدان باختلاف اهتماماتهم ، والتي تحدث خلالها الدكتور احمد نتوف عضو الهيئة التدريسية في كلية الآداب بجامعة دمشق، عن أهمية توعية القائمين على العملية التربوية بطرائق التخطيط لإنتاج برامج تنموية تلفزيونية للأطفال ، مؤكدا على أننا بحاجة ماسة لأن تكون هذه البرامج التنموية مصنوعة وطنياً وملائمة لخصوصية البيئة العربية، لتساهم في خلق جيل واعٍ قادر على التنمية.

وأكد الدكتور نتوف خلال المحاضرة التي حضرها كل من أمل العفيفي أمين عام الجائزة وأعضاء اللجنة التنفيذية والمحكمون ، أن الحاجة ماسة اليوم لإنتاج سيل من الإبداع لأطفالنا لأنهم يتعرضون للعديد من المصادر الخطرة للغاية تغذي أفكارهم، منوها إلى ضعف إنتاجنا العربي من برامج الأطفال البناءة والتي تتعامل مع طفل هذا العصر ، مقارنة بغيرنا في دول العالم ، فعلى سبيل المثال فان اليابان تنتج يوميا (20) دقيقة من برامج الأطفال بينما العالم العربي ينتج ثلاث ساعات في السنة . مشيرا إلى ضرورة أن تكون برامجنا نابعة من ثقافتنا وخصائصنا العربية وان توجه للطفل بأساليب متطورة لان الطفل اليوم سبقنا بشكل كبير فهو يتعامل مع "الآي باد" و"الآي فون" وغيرها .

وذكر أننا بحاجة لنقدم للطالب المعارف بطرق تحفز لديه مهارات التفكير العليا فيكون قادرا على أن يعي المعلومات والمعارف وتحليلها ونقدها والاستنتاج من خلالها بما يمكنه في النهاية من الإبداع والابتكار ، وعبر د. نتوف عن أمنياته في أن يكون في عالمنا العربي قناة أطفال تراعي تلك الخصوصية وتقدم لأطفالنا المستقبل والهوية العربية والإسلام المعتدل والمعارف والعلوم بطرق تثير خيال الطفل وتنمي فيه مهارات التفكير ، لأنه لا توجد للآن قناة عربية تفجر الطاقات الإبداعية لدى أطفالنا .

وتناول د. نتوف في محاضرته محتوى البرامج التنموية التلفزيونية للأطفال من حيث التخطيط والإدارة، وتحدث بشكل تفصيلي حول طرق إنتاج البرامج التلفزيونية الخاصة بالأطفال وما تتطلبه من خبرة ووعي وجهد كبير في الإعداد نظرا لخطورتها وكونها مصدرا من مصادر المعرفة والتوجيه السلوكي الاجتماعي والنفسي والعقلي التي يلجأ إليها الطفل في مراحل عمرية مختلفة، واستعرض في المحاضرة مسلسل " مدينة المعلومات " وهو من إنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية كنموذج استند عليه في شرك كيفية التخطيط لبرامج الأطفال البناءة.

فواصل تمثيلية تعليمية

واستهدفت المحاضرة توجيه المعلمين والعاملين في الميدان التربوي لضرورة التخطيط للمحتوى الذي يقدمونه للأطفال والطلاب ، وكيفية إدخال الدراما في الصف والمواقف التعليمية المختلفة ، لأن الطرق الدرامية في التدريس تجذب الطلبة عادة وتحفزهم على التفكير الخلاق، وأشار د. نتوف إلى أن خلق الإبداع لدى الطفل لن يكون إلا بالخروج عن التقليدية في التعليم ، وأن تنفيذ مشاهد تمثيلية كأسلوب تعليمي حديث يمكن أن يوظف بطرق مختلفة من قبل المعلم وفي جميع المواد، فكل درس يمكن أن يوظف في مشهد درامي، فنحن بحاجة إلى أفلام مصممة على المناهج الدراسية ، تقدم كفواصل تعليمية داخل الحصة تحفز مهارات التفكير العليا لدى الطالب وتقدم له المعرفة ، ويكون الطالب قادر على نقدها بحيث يقدم مواقف بناء على ما عرفه.