أكد الدكتور طيب كمالي أن كليات التقنية تقدم اليوم للمجتمع الخريج المتكامل والذي يتم بناؤه من كافة النواحي الشخصية والسلوكية والأكاديمية والتقنية بالإضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء والولاء والسعي لخدمة الوطن ، وأن خريجي التقنية اليوم يمثلون إضافة حقيقية للدولة ونهضتها الشاملة التي نعيشها كل يوم مشيرا إلى أنه بعد 24 عاما من العطاء لا تزال الكليات تحظى بإقبال كبير يتضح من معرفتنا بأن الكليات بدأت العام (1988) بنحو (239) طالبا وطالبة واليوم لديها (20) ألفا من الطلبة موزعين في (17) كلية على مستوى الدولة.
كما أنها قدمت للمجتمع بشتى قطاعاتها على مدار مسيرتها (50) ألف خريج وخريجة، ومن المتوقع أن يتخرج هذا العام (2011-2012) نحو (5500) خريج وخريجة جدد من (64) برنامجاً دراسياً تخصصياً. كما أن المرحلة المقبلة للكليات ستشهد تركيزا أكبر على قطاعات العمل الحيوية بالدولة وتطوير آليات التدريب العملي بالإضافة إلى تنفيذ استراتيجية عمل جديدة لدعم التوطين في الكليات خاصة على مستوى الهيئات التدريسية.
وتحدث د. كمالي للبيان بمناسبة دخول مسيرة الكليات (24) عاما من العطاء حول حجم التطور الذي حدث وكيفية تغير آليات العمل والخطط لتتماشى مع متطلبات سوق العمل و الرؤى التنموية بالدولة.
وأضاف إن الإقبال مستمر من قبل مؤسسات العمل الحكومية والخاصة لاستقطاب خريجي التقنية ، وهناك خطوات وجهود تطويرية دائما لتوفير الكوادر الوطنية التي يتطلبها سوق العمل اليوم ، فاليوم هناك احتياجات في مجالات الطاقة والبنى التحتية والهندسة والاقتصاد ، والكلية تسعى لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية والهامة كالمواصلات و الصحة والسياحة والمصارف والطاقة والطيران وغيرها، خاصة أن الكليات موجودة في (17) موقعا في الدولة وكلها تعمل وفق رسالة ورؤية وضعها لها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا جعلت من خريج التقنية نموذجا وإضافة حقيقة للدولة.
وأكد د. كمالي على أن هناك فارقا بين خريج (2000) والخريج اليوم، فسوق العمل والتكنولوجيا في حالة حراك وتطور دائم ، والكليات تعمل بكل جهد لمواكبة هذا التطور، فتحرص على التواصل الدائم مع جهات العمل المختلفة لمعرفة الاحتياجات المستقبلية والعمل على تلبيتها ليكون الخريج المتكامل.
مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا على القطاعات الهامة والأساسية في الدولة وطرح التخصصات التي تلبي حاجتها ، ومنها القطاع الاقتصادي والصحي والهندسي من خلال برامج عالية المستوى وبدرجات البكالوريوس والماجستير ، مشيرا إلى أن هذه القطاعات دائما تعطي الكليات تحديات جديدة لتوفير البرامج الأكاديمية المتخصصة وذات معايير الجودة والأداء العالية التي اعتادت على طرحها الكليات .
فهم الواقع العالمي
وتعليقا على اهتمامهم بالقطاع الاقتصادي أشار الدكتور كمالي إلى موضوع الأزمة المالية العالمية والتي أعطت العديد من المؤشرات الجديدة وطرحت تساؤلات عديدة تحتاج لإجابات ، موضحا أنهم توجهوا للتركيز على المناهج التعليمية وضرورة أن تتماشى مع الجديد وأن تأخذ هذه التحديات وتعالجها حتى لا يكون الخريج جزءا من هذه الأزمة ، ويكون على معرفة ولديه الحلول الخاصة لمواجهة مثل هذه الأزمات أو حتى منع حدوثها، فالأزمة أظهرت لنا أن هناك مهارات جديدة يجب أن يمتلكها الخريج اليوم تتعلق بالفهم الاقتصادي والبيئة التنافسية الاقتصادية والاستثمارات والفهم للأنشطة المالية العالمية ، مع التركيز على المفاهيم الأخلاقية للعمل ، فبعد الأزمة أصبح من الضروري الاهتمام أكثر بتوفير الخريج الذي لديه القدرات والمهارات الجديدة التي لم تكن مطلوبة سابقا.
مساقات اختيارية
وأشار الدكتور كمالي إلى اهتمامهم اليوم أيضا بإعطاء الدارسين لديهم مساقات دراسية متنوعة إلى جانب مساقات التخصص وهي اختيارية وتساعد الطالب مستقبلا على أن تنويع فرص العمل لديه في مجالات أخرى بخلاف تخصصه كما أنها تنمي معارفه وهواياته ، كأن يدرس المهندس مساقات تتعلق بالإدارة أو الثقافة فكلها تكون لديه مفاهيم جديدة .
وأضاف إنهم في المرحلة المقبلة سيركزون بشكل أكبر على التدريب العملي وورش العمل التفاعلية التدريبية والتي تدعم بشكل كبير عمل الطالب مستقبلا، حيث لمسوا أن التدريب الخارجي وفي مواقع العمل له تأثير كبير على أداء الطالب .
الطالب الموظف
وذكر أن أكثر من (90%) من الخريجين يتم توظيفهم وهناك مؤسسات تستقطبهم خلال الدراسة ، فالأنشطة التي تقيمها الكلية بمشاركة مؤسسات العمل المختلفة وكذلك معارض التوظيف كلها تدعم توسيع فرص عمل الخريج، فكثير من الطلبة يحصلون على فرص عمل قبل التخرج ، كذلك هناك مؤسسات اليوم تستقطب الطالب من المرحلة الثانوية كموظف لديها ومن ثم تقوم بإرساله إلى كليات التقنية لدراسة التخصص الذي تحتاج اليه هذه المؤسسة ويكون للطالب راتب شهري من المؤسسة لأنه ضمن نظام " الطالب الموظف" وهذا أيضا يعطي مزيدا من الاستقرار للخريج ويلبي حاجة جهات العمل .
تطوير برمجيات جديدة
أيضا اعتبر الدكتور كمالي أن كليات التقنية محظوظة جدا بوجود مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب " سيرت" والذي يمثل مركزا للأبحاث التطبيقية لمختلف قطاعات العمل بالدولة ، ويوفر فرص تدريب وتأهيل لتطوير مختلف الكوادر العاملة في المؤسسات المحلية ، فمع تسارع عمليات التغيير والتطوير أصبح التدريب والتطوير المستمر مطلب ملح وتعمل المؤسسات على توفيره لموظفيها لإطلاعهم على الجديد في قطاع عملهم والمهارات والتقنيات المطلوبة، ويلعب "السيرت" دورا كبيرا في هذا الجانب.
أكبر مساهم في التوطين
سجل برنامج إدارة الأعمال أكبر عدد من خريجي كليات التقنية العليا الذي بلغ (2500) خريج وخريجة، وجاء برنامج تكنولوجيا المعلومات في المرتبة الثانية بواقع (1250) خريجا وخريجة ، ثم برامج الهندسة التي خرجت (900) من الطلبة ، أما برامج العلوم الصحية والتربية والاتصال التطبيقي فقد بلغ عدد خريجيهم حوالي (200) خريج وخريجة. ومنذ العام (1991) منحت كليات التقنية العليا حوالي (58) ألف مؤهل علمي ، مما يجعلها المساهم الأكبر في تنفيذ سياسة التوطين بصورة فاعلة في الحقول المهنية والفنية والتقنية بالدولة.

