حرصت وزارة التربية والتعليم على انسجام نظام الفصول الدراسية الثلاثة مع استراتيجية تطوير التعليم، وهو ما كان له الأثر الإيجابي الواسع في الميدان التربوي، ولاسيما في صفوف الطلبة، وأوساط المعلمين، وقد بدا ذلك من حالة الارتياح التي أبداها العاملون في الميدان والطلبة وأولياء الأمور، في حين أشار العديد من التربويين أن نظام الفصول الثلاثة يدعم الطالب ولكنه يرهق القائمين على وضع الامتحانات ورصد الدرجات وذلك ناتج عن كثرة الامتحانات التي يشملها النظام، واليوم تتناول "البيان" ثمار هذا النظام كما يراها العاملون في الميدان وإلى أي مدى استفاد الطلاب والطالبات من مشروع الفصول الدراسية الثلاثة؟

الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية، أكد أن نظام الثلاثة فصول يدعم الطالب ولكنه يرهق القائمين على وضع الامتحانات ورصد الدرجات وذلك ناتج عن كثرة الامتحانات التي يشملها النظام، ولكنه يتميز بمساعده الطالب في تنفيذ آليات التقويم والامتحانات الجديدة بالإضافة إلى انه اصبح اكثر تركيزا على عملية الفهم واكتساب المهارات والاستفادة من تراكم المعلومات والخبرات.

كما اصبح للمعلم أكثر اهتماماً بتفعيل دور الطالب، وأشد حرصاً عند التعامل مع آليات التقويم المستمر، كونها جزءاً مهماً من العملية التعليمية ووسيلة رئيسة لقياس نواتج التعلم أولاً بأول، وهذا ما تحرص عليه الوزارة، وأكد عليه معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم وتعمل الوزارة من أجل تحقيقه وهو الوقوف على مستوى تحصيل الطالب، وتحقيق الاستثمار الأفضل للأيام الدراسية، ورفع كفاءة العملية التعليمية، و تخفيف الأعباء الواقعة على كل من المعلم والطالب.

 

تنظيم اليوم المدرسي

ومن جهته قال جمعة الكندي مدير منطقة الفجيرة التعليمية، إن مشروع الفصول الدراسية الثلاثة استهدف تطوير العملية التعليمية بوجه عام، وتنظيم اليوم المدرسي بشكل أفضل، وفي هذا استفاد الطالب على وجه التحديد استفادة كبيرة، إذ ساعده المشروع على التحصيل الجيد، والتعامل مع أدوات التقويم المستمر، وحتى امتحانات نهاية الفصل بكفاءة واقتدار، ومنها استطاع الطالب تحصيل أعلى الدرجات وفي نظام تقويم يحدد مستواه العلمي بدقة.

لم تقف الاستفادة كما يقول مدير تعليمية الفجيرة عند التحصيل العلمي المرتفع، إذ امتدت إلى التخفيف عن الطالب من الضغوط التي كانت واقعة عليه في النظام السابق، والمتمثلة في توزيع المقررات الدراسية على فصلين اثنين وفقط، ما كان يجعله دائماً في صراع مع الوقت، ومنه إلى ضغط نفسي وإرهاق بدني .

ويتطرق مدير المنطقة إلى أن الإدارة المدرسية استفادت، كما استفاد المعلم، من العطلات التي مكنت الطرفين (الإداريين والمعلمين) من الإعداد الجيد للبيئة التعليمية، وتهيئة السبل التي من شأنها تفعيل دور الطالب داخل الفصل المدرسي، وهو الهدف الذي عملت الوزارة على تحقيقه في هذا المشروع ضمن أهداف أخرى كثيرة.

 

مراجعة متأنية

وبدوره أضاف إبراهيم البغام نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية أن الطالب هو محور العملية التعليمية، وجميع الجهود تبذل من أجل إعداده وتأهيله، لذا فإن منحه فرصة المذاكرة الهادئة والمراجعة المتأنية، وتوفير بيئة صفية عالية المستوى ووفق الأصول التربوية والتعليمية، كل ذلك حققه بالفعل مشروع الفصول الدراسية الثلاثة، إضافة إلى منح الطالب والمعلم قسطاً مناسباً من الراحة لاستعادة النشاط ( ذهنياً وبدنياً )، والمتمثل في العطلات المقررة بين الفصول الدراسية، والتي كانت فائدتها كبيرة على الطالب والمعلم.

وذكر البغام، أن الطالب أصبح في وضعية مذاكرة أفضل، بسبب تقسيم المنهج على الفصول الثلاثة، بدلاً من فصلين، وهو ما مكنه من تحصيل درجات مرتفعة في مختلف المواد الدراسية. من جانبها أكدت شيخة خميس أحمد مديرة مدرسة مربح للتعليم الثانوي، على أن ثمة فائدة كبيرة عمت على الطلبة من تطبيق مشروع الفصول الدراسية الثلاثة، لافتاً إلى ما تظهره نتائج الامتحانات من تفوق. إذ بات في مقدور الطالب المذاكرة بهدوء، وبعيداً عن الضغط النفسي، وسباق الوقت الذي كان يدخل فيه الطالب لإنهاء المقرر، وبالتالي أصبحت فرصة تجميع الدرجات ممكنة، ومعها تحقيق النجاح والتفوق سواء في التقويم المستمر أو امتحانات نهاية الفصل الدراسي.

وأوضحت أنه تم تخفيف الأعباء والضغط النفسي عن الطالب، غاية في الأهمية، وهو يؤثر مما لا شك فيه في مستوى التحصيل والاستيعاب ودرجة التفاعل بين الطالب ومعلمه، وهذا ما كان الطالب يحتاجه، وتتطلبه العملية التعليمية نفسها.

 

تأثير إيجابي

وفي السياق ذاته قال جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، إن لنظام الفصول الدراسية الثلاثة تأثيرا إيجابيا على الطلبة في مختلف مراحلهم الدراسية، فمن خلال تحليل نتائج الفصل الدراسي الأول لهذا العام ونتائج امتحانات العام الماضي ومقارنتها مع الأعوام السابقة لمسنا تحسنا في مستوى التحصيل العلمي وارتياحا عند الطلاب في كثير من الجوانب التي اعتمدت في هذا النظام ومن أهم الأسباب التي رأينا أنها حققت التميز المطلوب بتطبيقه.

هي الاختبارات القصيرة التي يخضع لها الطلاب والمحددة بـ 20 أو 30 دقيقة وتوزع باقي الدرجات على أنشطة متنوعة يقوم الطالب بإجرائها مثل البحوث العلمية والأنشطة والتجارب العلمية، بالإضافة إلى توزيع كمية المقررات من الكتب الدراسية على ثلاثة فصول دراسية فلا عبء على الطالب وولي أمره عند متابعة ابنه في دروسه وامتحاناته عند نهاية الفصل الدراسي، ونضيف على تميز هذا النظام بأن حوّل اختبارات بعض المواد المقررة غير التخصصية إلى اختبارات تقويمية و هذا أنقص عدد مواد الامتحانات عند صفوف النقل.

 وأضاف أن النظام خفف على الطالب من عدد أيام الامتحانات فأصبح عدد أيام امتحانات طلاب الحلقة الثانية خمسة أيام مما كان له أثرا ايجابيا في التخفيف من أيام التوتر التي يعيشها الطالب و ولي أمره و كذلك كان لتحديد فترة الاختبارات بمدة محددة و موحدة 90 دقيقة لجميع الطلاب في مختلف المراحل الدراسية من الصف السادس إلى الثاني عشر و توجيهات الوزارة بتكليف المدرسين و الموجهين بالأسئلة المناسبة لهذا الوقت أدى إلى تنظيم العمل و جمع الطلاب في مختلف مراحلهم الدراسية في لجان امتحانات موحدة وانطلاق الباصات لتعود بهم إلى منازلهم في وقت واحد.

وذكر أن الاجازات الفصلية جاءت لتعطي الطالب الفرصة المناسبة لأخذ الراحة الكافية ليعود مجددا بعد قضاء إجازاته في مختلف فصول السنة ، ومن تجاربنا الميدانية نودّ أن نقترح على وزارة التربية والتعليم بتخفيف عدد الاختبارات التقويمية القصيرة لتصبح مرة واحدة بدلا من مرتين.

ومن جانب الطلبة قال الطالب حمد عبد الله إبراهيم من الصف الحادي عشر القسم العلمي في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي و الثانوي إنّ من محاسن تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة هي أنّ المقررات المطلوبة في الامتحانات أصبحت أقل مما كانت عليه و أن الإجازات الفصلية أكثر و أيامها مناسبة لقضاء أحلى الأوقات و الرحلات مع الأهل و الأصدقاء.

وأوضح الطالب سعيد أحمد عبد الله البشري في الصف الثاني عشر القسم الأدبي في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي و الثانوي تحدث عن الايجابيات من تطبيق نظام الفصول الثلاثة مختصرا بأن المقررات قد توزعت على ثلاثة امتحانات بدلا من امتحانين لكن من السلبيات في هذا النظام أنّ امتحاناته التقويمية كثيرة فنجد أنفسنا ينتهي الاختبار القصير و بعدها بفترة تبدأ امتحانات الفصل، لذا نرجو من وزارة التربية والتعليم مراعاتنا و تخفيف عدد الاختبارات التقويمية.