أكد الأستاذ الدكتور سامي محمود مدير جامعة الشارقة لـ"البيان" أن الجامعة تعمل على انجاز دراسات استقصائية لحاجة سوق العمل قبل طرح اي برامج دراسية جديدة.

مشيرا الى أن جامعة الشارقة أضحت أحد أهم أركان المشروع الثقافي والعلمي النهضوي على المستويين الوطني والقومي والذي يتبناه منذ عقود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة رئيس ومؤسس الجامعة لتعزيز مكانة العلم والفكر والثقافة والتراث الإنساني والحضاري العربي والإسلامي واستحضارها ليس على المستوى الوطني فحسب بل وعلى المستوى القومي أيضا، لافتا الى أن ذلك جعل جامعة الشارقة حريصة كل الحرص على توسيع آفاق امتدادها العالمي من خلال سلسلة اتفاقيات تعاون أكاديمي وعلمي أنجزتها مع كثير من الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية والبحثية العالمية وفي مختلف قارات العالم والتي يقودها بإرادة تتطابق مع معطيات المشروع المذكور صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيس الجامعة ومؤسسها.

 

ركائز تميز جامعة الشارقة

وحول ما الذي يميز جامعة الشارقة عن غيرها من الجامعات، حدد الاستاذ الدكتور سامي محمود 6 ركائز لذلك ، موضحا أن جامعة الشارقة تتميز بهذه الركائز عن غيرها من الجامعات وهي التي وضعتها في مقدمة الجامعات النظيرة على المستوى الوطني والإقليمي مشيرا إلى (أن أولى هذه الركائز تتمثل في الاقتداء بالجامعات العالمية العريقة والتي مضى على تجاربها الأكاديمية والعلمية مئات السنين وتبوأت مكانتها على المستوى العالمي عن جدارة واستحقاق والتي تعتمد الشمولية في ما تطرحه من برامج تغطي مختلف التخصصات العلمية والادبية والفنية ما أعطى الجامعة القدرة على مزج وتكامل التخصصات التي تطرحها، الأمر الذي ينتج عنه قدرات تخصصية أخرى لأن الفكر الإنساني كما قال لا يقف عند حدود ثابتة واعتمادا على ذلك فإن جامعة الشارقة شاملة في برامجها العلمية والتخصصات الـ (76) التي تطرحها كلياتها الـ (14) ،بالإضافة إلى فرعيها في كل من مدينتي خور فكان وكلباء وكليتها للمجتمع التي تنتشر فروعها في مختلف مدن ومناطق الإمارة).

أما الركيزة الثانية فقال (إنها تتمحور حول البنية التحتية للجامعة وما تتطلبه العملية التعليمية من وسائل وأدوات معملية ومخبرية حديثة وقاعات علمية واستوديوهات وشبكات،، وغير ذلك الكثير فضلا عن حرم جامعي قل مثيله من حيث الطرز المعمارية العربية والإسلامية المهيبة والحدائق الغناء التي تنتشر في كل مكان، وقد شهد بروعته كثير من زوار الجامعة من الوفود والشخصيات الرسمية والأكاديمية والعلمية، وهذه سمات وامتيازات لا تتوفر في كثير من الجامعات على القدر الذي تتوفر به في جامعة الشارقة).

وأضاف : (أن الركيزة الثالثة تتمثل في الهيئة التدريسية النخبوية التي تعمل فيها، والتي يصل عددها إلى نحو 500 أستاذ متفرغين ويحملون شهادات علمية رفيعة ولكل عضو هيئة تدريس منهم سيرته وسمعته الأكاديمية العليا)، مشيرا إلى أن جامعة الشارقة توفر لهذه النخبة مختلف أدوات التميز والإبداع التعليمي العلمي.

وقال الدكتور محمود (إن تعدد الثقافات بين طلبة جامعة الشارقة والتي تصل نسبة طلبتها من الجنسيات المختلفة إلى 50% من مجتمع الجامعة الطلابي العام يشكل الركيزة الرابعة في دولية الجامعة)، موضحا أن ذلك بحد ذاته هو مناخ صحي للتنافس والاحتكاك والتمازج الفكري والثقافي والعلمي الذي له شأنه الكبير في تميز الجامعة خاصة عندما نضع في حسابنا بأن الجامعة لا تستقطب من طلبتها إلا النخب من المتميزين والموهوبين والمتفوقين.

وعن الركيزة الخامسة، قال مدير الجامعة بأنها تقوم على الانشطة اللاصفية التي تشجعها وتدعمها الجامعة لأنها تعتبر جزءا لا يتجزأ بل ويتمم بناء شخصية الطالب الجامعي في مختلف النواحي، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة تتمثل بالأندية الثقافية والإجتماعية والجمعيات المختلفة والأنشطة التي تعقد على مدار العام الدراسي وهو أمر ينمي الروح القيادية لدى الطلبة والتي ستميزهم عن غيرهم من الخريجين والخريجات بعد التخرج في مواقع العمل والإنتاج.

 

استقلالية القرار الأكاديمي

وقال مدير جامعة الشارقة : ( الركيزة السادسة واحدة من أهم الركائز لأنها تمكن الجامعة من الاستقلالية والحرية فيما تذهب إليه من استحقاقات التنمية العلمية والتأهيلية لدى الطلبة موضحا بأن القرارات الأكاديمية والعلمية والفنية والإدارية والمالية الخاصة بالجامعة تصدر عن مجلس أمنائها الذي يرأسه صاحب السمو حاكم الشارقة بوصف سموه رئيسا للجامعة والذي يضم في عضويته أعلاما أكاديمية وعلمية وإدارية عالمية)، مؤكدا أن هذه الاستقلالية على درجة كبيرة من الأهمية حيث لا حساب للربح والخسارة فيما تنفذه الجامعة من مشاريع تنموية للتحصيل والتأهيل الأكاديمي لطلبتها، وبذلك فإن جميع القرارات تتخذها الجامعة لما فيه صالح الطلبة العلمي والأكاديمي والتأهيلي، مع وجود الدعم من حكومة الشارقة، مشيرا إلى أنه لا يمكن لجامعة استثمارية أن تنفق على البنية التحتية والبرامج الأكاديمية كما تفعل جامعة الشارقة ومثيلاتها من الجامعات العريقة.

 

الحاجة الملحة لأسواق العمل

وأكد الدكتور سامي محمود (أن الجامعة لا تطرح أي برنامج أكاديمي قبل اجراء كافة الدراسات الاستقصائية لمدى حاجة سوق العمل للتخصص الذي يطرحه هذا البرنامج، بل إنها تستمر في تقويم برامجها وتصحيح مسارها إذا ما دعت الحاجة اعتمادا على التغذية الراجعة التي تردها من خريجي كل تخصص ممن يعملون في ميادين العمل المختلفة، وقال ونتيجة لاستقصاء ودراسات أجرتها الجامعة عن مدى حاجة أسواق العمل إلى متخصصين في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة كبديل عن الطاقة التقليدية وصديقة للبيئة وجدنا أن هناك ثمة حاجة ماسة لهذا التخصص في كثير من دول العالم، وتبين أيضا أن دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى هذه الدول المهتمة بمصادر مثل هذه الطاقة لأنها تبحث عن الطاقة البديلة والصديقة للبيئة كالطاقة الشمسية، لذلك قامت جامعة الشارقة بطرح برنامج البكالوريوس في هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة ليس لأنها مطلوبة وبإلحاح وطنيا فحسب بل لأنها باتت مطلبا لمختلف أسواق العمل العالمية)،

وأضاف (وللأسباب نفسها ستطرح الجامعة قريبا برنامجا في الاستخدامات السلمية لهندسة الطاقة النووية)، مشيرا إلى أن الجامعة وبالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية العالمية تمتلك الآن الكثير من الأجهزة والمعدات التي تساعد في اكتشاف التلوث في البيئة والأمراض المستعصية وغير ذلك من الاستخدامات.

 

برامج مهمة

وحول البرامج الأخرى الهامة التي تطرحها جامعة الشارقة، قال الدكتور سامي : (تطرح كلية إدارة الأعمال في الجامعة برنامج المصارف الإسلامية" والذي جسدت الحاجة الملحة إليه في أسواق العمل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم والتي هي في أساسها أزمة بنوك عالمية، حيث أظهرت معطيات هذه الأزمة أن العمل المصرفي الإسلامي لم يتأثر بهذه العاصفة لأنه يقوم على أسس منهجية ثابتة ما أدى إلى ارتفاع الطلب على المتخصصين في هذا العمل بشكل مدهش ولذلك أطلقته جامعة الشارقة من خلال كليتها للإدارة، وكذلك تخصص علم الاجتماع التطبيقي الذي انفردت جامعة الشارقة في طرحه) ، مشيرا إلى أن هذا البرنامج بدأ بأعداد قليلة نسبيا إلا أنه يشهد الآن إقبالا منقطع النظير، وذلك بعد تلمس أهميته في دراسة الظواهر المجتمعية كارتفاع نسب الطلاق ومشكلات الشباب والسجون، مؤكدا أن هذا التخصص سيرتفع الطلب على كوادره المؤهلة إلى أقصى درجة مع ازدياد وتيرة المشكلات في المجتمعات.

وقال الدكتور محمود إن الجامعة تطرح الآن برنامجي الماجستير والدكتوراه في الطب الجزيئي، وهو علم حديث ينظر إلى خواص جسم الإنسان وجزئياته لوصف العلاج المناسب والذي سيكون له دوره الهام في المستقبل القريب.

 

عروض ومبادرات

وقال إن الجامعة ونظرا لاتساع مكانتها وسمعتها الأكاديمية والعلمية بدأت تتلقى مبادرات وعروض تعاون من جامعات محلية وعربية وعالمية، مشيرا إلى أن من بين هذه العروض الدعوة إلى إنجاز بحوث علمية مشتركة بين قسم الفيزياء التطبيقية بكلية العلوم في جامعة الشارقة وجامعة باريس (ديدرو 7) في باريس لتطوير كاميرا ذكية تستطيع أن تحدد مدى حاجة الجزء المصاب بالحروق من الجسم البشري للتدخل الجراحي.

بالإضافة إلى عروض التعاون في مجال الأبحاث الخاصة بأمراض السرطان وتوسيع أطر التعاون لتشمل مجالات الطاقة، والتي تلقتها جامعة الشارقة من جامعة (مييه) وهي الجامعة الأكبر في اليابان ممن يعملون في مجال بحوث وعلاج السرطان خاصة وأن المستشفى التابع لهذه الجامعة هو الوحيد المرخص للعلاج والتعليم في مجالات السرطان، كما أن هذه الجامعة تقدم المنح الدراسية الكاملة لطلبة كلية الطب في جامعة الشارقة تقديرا منها لتفوقهم وتميزهم العلمي، مضيفا أن جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية تسعى حاليا إلى إبرام اتفاقية خاصة بعلم الاجتماع التطبيقي وتحديدا في مجالات الطب الشرعي، وانتهى إلى القول بأن كل هذه العروض وهذه المبادرات من قبل جامعات عالمية مرموقة تعطينا الدليل القاطع على أننا نسير في المسار الصحيح.

 

تعزيز الكفايات المهنية

وحول جهود جامعة الشارقة في المشاركة في إيجاد الحلول لضعف نسبة كبيرة من الطلبة القادمين من التعليم العام وخاصة في العلوم الأساسية ، قال الدكتور سامي محمود إن الجامعة ولمواجهة هذا الأمر نفذت سلسلة من المشاريع التدريبية والتأهيلية لتعزيز وتطوير أداء الهيئات التعليمية وكفاياتها المهنية في مواد العلوم الأساسية واللغة الإنجليزية لأنها تؤمن بأن المعلم هو الرافع الأساسي للعملية التعليمية والأساس في تطويرها ضمن منظومة التعليم.

مشيرا إلى أن هذه المشاريع تم تنفيذها بالتعاون مع مجلس الشارقة للتعليم حيث تم تطوير الأداء التعليمي لنحو ألفي معلم ومعلمة على مدار السنوات الأربع الماضية وكانت الجامعة أول من حصد النتائج الإيجابية لذلك حيث بدأت نوعية الطلبة التي تفد من المدارس إلى الجامعة والتي تظهر تميزا في مواد العلوم الأساسية واللغة الإنجليزية تزداد بنسب ملحوظة عما كانت عليه هذه النسب قبل عقد هذه البرامج التدريبية للمعلمين والمعلمات، مؤكدا بأن هذه عملية واجبة الاستمرار لأن المعلم ( مثل الطالب يحتاج دائما الى مواكبة التطور وتنمية كفاياته المهنية، وخاصة في مجال العلوم الأساسية التي تشكل مشكلة عالمية حيث تحجم نسبة كبيرة من الطلبة عن دراستها في أنحاء كثيرة من دول العالم، بسبب تدني أساليب تعليم هذه المواد العلمية، والتي تتصف بالجمود وعدم الجاذبية الفكرية ونحن في جامعة الشارقة كنا نعاني من هذا الإحجام، إلا أن تدريب معلمي ومعلمات على هذه المواد كان له صدى ايجابي في ارتفاع نسبة من يسعى لتعلم هذه العلوم).

وأشار مدير الجامعة إلى أن نجاح هذه التجربة التدريبية جعل المعنيين التربويين يفكرون في إمكانية تعميمها على مستوى الدولة وأن جامعة الشارقة ستوسع دائرة المستفيدين من هذه البرامج التدريبية والتأهيلية خلال العام الأكاديمي الجاري لتشمل الهيئات التدريسية في مدارس القطاع الخاص أيضا، لافتا إلى أن مشروعا لتدريب مديري المدارس ومديراتها ومساعديهم على الجودة والفاعلية في إدارة المدارس قد بدأ لتوه في جامعة الشارقة التي تتفرد بهيئة مستقلة في تحقيق الجودة والفاعلية المؤسسية ولديها اهتمام كبير بفاعلية برامجها التعليمية ومدى تطبيق الطالب لها في عمله.