كشف المسح الصحي على طلبة مدارس إمارة ابوظبي والذي نفذه مجلس أبوظبي للتعليم بالتعاون مع هيئة صحة ابوظبي على مدار العام الدراسي الماضي ، أن (64%) من الطلبة يعانون من تسوس الأسنان ، و (31%) يعانون من مشاكل السمنة ، و (28%) فقر دم ، بالإضافة الى معاناة (22%) من مرض السكري، و (7%) لديهم مشاكل سمعية ، و (4%) مشاكل بصرية ،حيث شمل هذا المسح (27) ألف طالب وطالبة من صفوف الأول والخامس والتاسع.

وجاء الإعلان عن نتائج ذلك المسح خلال احتفال مجلس أبوظبي للتعليم صباح أمس بالتعاون مع هيئة صحة ابوظبي بإطلاق برنامج التحدي الصحي بحضور الدكتور مغير الخييلي مدير عام المجلس ، و زيد السكسك مدير عام هيئة الصحة ، والدكتور عامر الكندي مدير الإدارة الصحية في المجلس، والذي يهدف إلى نشر التوعية الصحية في المدارس والمجتمع المحلي بوجه عام، بما يدعم الأداء الأكاديمي للطلبة، من خلال تنفيذ مبادرات وأنشطة تعزز التوعية بالجوانب الصحية طبقا لاحتياجات كل مدرسة.

وأوضح مغير الخييلي أهمية هذه المبادرة لدعم التوعية في المدارس بالتعاون مع هيئة صحة ابوظبي التي يربطها مع المجلس اتفاقية لتطوير الجانب الصحي في المدارس في شتى الجوانب المتعلقة بصحة الطالب، وأن هذا البرنامج يساعد في تشجيع المدارس للقيام بدور فعال في وضع برامج شاملة للصحة المدرسية من شأنها تعزيز أنماط الحياة الصحية في المجتمع والتهيئة لبيئة مدرسية صحية للوصول لتعليم أفضل.

وثمن تجاوب العديد من المدارس بالمبادرة بالمشاركة في البرنامج ، حيث سجلت حتى الآن (50) مدرسة والمجال مفتوح حتى الثلاثاء المقبل، حيث إن برنامج التحدي الصحي سيفتح المجال لكل مدرسة من خلال إطار العمل الذي سيطرحه على تفعيل الجانب الصحي لديها بوضع برامج وأفكار تلبي حاجاتها من الموضوعات الصحية التي ترتبط بطبيعة طلابها . بالإضافة إلى إشراك ولي الأمر في كل نشاط سيتم تنفيذه.

وأضاف الدكتور الخييلي إن التعليم وسلوكيات الحياة الصحية من أهم الأولويات في استراتيجية المجلس لتطوير التعليم لأن شبابنا بحاجة لنمط حياة صحي يساعدهم على أن يكونوا لائقين صحيا للمنافسة العالمية في شتى المجالات، مشيرا إلى تعاونهم الدائم مع هيئة صحة أبوظبي والذي نتج عنه توفير عيادات مدرسية بجميع مدارس الإمارة.

بالإضافة إلى تنفيذ دراسة مسحية ميدانية من العام الماضي لتحديد المشكلات الصحية التي يعاني منها الطلبة وكيفية علاجها وضمان المتابعة الصحية للطالب منذ التحاقه بالمدرسة ، لافتا إلى الجهود التي تبذل من قبل المجلس لتوعية الطلبة وأسرهم بهذه المشكلات وكيفية الوقاية منها في وقت مبكر، وأنهم يعملون من خلال برامجهم التوعوية على التركيز على محاور عالمية تتعلق بالصحة المدرسية .

 

المدارس المعززة للصحة

من جهته، قال زيد السكسك مدير عام هيئة صحة أبوظبي : ( مثبت بالأدلة أن الأنشطة الصحية في المدارس واحدة من أنجح السبل التي يمكن من خلالها رفع مستوى الصحة والتعليم على حد سواء ، وهذا النهج الصحي المتبع يؤدي إلى طلاب أصحاء لديهم قدرة عالية على التعليم من خلال دعم المدارس والمجتمع عامة ، وهدفهم الأساس هو أن يمضي الطلبة قدما في التعليم في بيئة مدرسية صحية) .

وأضاف : (تم تدشين نموذج المدارس المعززة للصحة من قبل منظمة الصحة العالمية العام (1995) ومنذ ذلك الحين ثبت أن هذا النموذج ومن خلال التطبيق العملي هو الأداة الفعالة في تعزيز الصحة المدرسية لدرجة أنه أصبح يطبق على نطاق واسع في المدارس في جميع أنحاء العالم).

وأضاف أن نموذج المدارس المعززة للصحة يتضمن محاور عدة منها تطوير البيئة المدرسية بحيث تكون بيئة آمنة وصحية ، وإطار منهجي تعليمي مبني على تطوير المهارات الصحية ، بالإضافة إلى تعزيز السياسات والممارسات وتوفير سبل الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية ، مشيرا إلى أنه سيتم استعراض التقارير المقدمة من قبل المدارس المشاركة في البرنامج على لجان مختصة وخبراء من المجلس والهيئة وسيكون هناك زيارات ميدانية ، وسيتم منح جميع المدارس المشاركة شهادات تصنيفية وجوائز تقديرية موزعة على المستويات الثلاث الذهبية والفضية والبرونزية لما بذلوه من جهد في رفع المستوى الصحي.

 

ثماني محاور عالمية

وأوضح الدكتور عامر الكندي من مجلس التعليم انه وعقب انتهاء التسجيل في البرنامج من قبل المدارس يوم 17 من الشهر الجاري ، سيتم تنفيذ ورش عمل تدريبيه مطلع فبراير المقبل توضح تفاصيل البرنامج للمدارس، بالإضافة إلى قائمة بالخدمات الصحية التي يجب توفرها في المدارس لمقارنتها بما هو موجود بالفعل بغرض الوقوف على احتياجات كل مدرسة من خلال تقرير يرسل نهاية ابريل بهذا الشأن.

مؤكدا أنهم سيقدمون من خلال البرنامج الإطار العام لتنفيذ أنشطة توعية صحية ، وسيكون للمدارس فرصة تنفيذ الأفكار والمبادرات التي تفعل البرنامج وتخدم احتياجاتها الصحية.

حيث يطبق كمرحلة تجريبية هذا العام في المدارس الراغبة في المشاركة ، ليتم تحليل النتائج ورؤية جوانب القوة والضعف بما يدعم وضع تصور متكامل للفكرة والتوسع في التطبيق العام المقبل، منوها بأن البرنامج يدعم المحاور الثمانية التي حددتها منظمة الصحة العالمية وتشمل التعليم الصحي والتربية البدنية والمشاركة المجتمعية والاستشارات النفسية ، والبيئة الصحية المدرسية ، والتغذية الصحية والتوعية الصحية للعاملين في المدارس.

وأكد أن هذا البرنامج هو خطوة في مجال التوعية الصحية لأن إيجاد حلول للمشاكل الصحية المنتشرة بين الطلبة والشباب يتطلب تعاون وجهود مختلف الجهات المجتمعية، وأن إدخال الثقافة الصحية ضمن المناهج أمر غير كاف وحده ، فلا بد من البرامج الصحية والأنشطة والفعاليات التي تضمن تفاعل أكبر شريحة في المجتمع.